التخطي إلى المحتوى الرئيسي

2012 .. عالم ما بعد العالم !


الرسائل الواردة 1
_______ عرض
__هل نظرية نهاية العالم عام 2012 حقيقة؟ اكتشف أكثر ! أرسل "sub" إلى 37727
_ المرسل(لا يوجد اسم)
15134

كالعادة، أهرع إلى الهاتف بعد سماع نغمة الرسائل خاصتي، ظانة مني أن صديقة أو صديقاً.. قريباً أو قريبة أو حتى وظيفة شاغرة تذكرتني، و ما إن أصل حتى أجد الرقم المشبوه "15134" (اللي نفسي أعرف شو دلّوا علي) الذي لا يبخل علي باقتراحات سماع أغانيه و أخباره من القتل و الفساد و الهرب عفواً السياسة و الاقتصاد و الرياضة! و أيضاً توقعات الأبراج و الموضة و الحب و الوعظ الديني، أقصد المبتذَل في حياتنا اليومية! ربما هذا الرقم مقتنع أن رصيدي يتعدى (20 عملة الاحتلال) كل شهر، و يظن أنني بمعزل عن كل ما يذكرني بطلبه منه لحظياً و يومياً و قبل الموت !

لكن هذه المرة، دفعني لأكتب عنه، حيث 2012 هو اسم الفيلم الذي استوقفني جداً حين مشاهدته، و لست أنا، أيضاً قلبي و أنفاسي توقفت، و كل حياتي مشت في شريط أمامي متذكرة ذنوبي و خطاياي في حق الله و الإنسان، استشعاراً لهول القيامة التي هي أكثر إعجازاً مما تم تخيله في أحداث الفيلم، لكن ما إن انتهى حتى صرخت مخبرة جميع من حولي الذين ضحكوا علي (سأذهب للعيش في إفريقيا) حيث هي القارة الوحيدة التي صمدت في وجه الماء، و انتقل إليها المتبقون على قيد الحياة لحياة أخرى مضرجة "بالفقد" لأحبائهم...

أستثير ذاكرتي الآن لأبحر في بعض التفاصيل التي لم أنسها في الفيلم، و جاءت مواتية للمركزية الأمريكية التي ما زالت تغزونا في معظم مفرزاتها الثقافية.

1- كما عودتنا أفلام الكوارث و الرعب و الغزو الفضائي، تبدأ "القيامة" أو "نهاية العالم" أو ما سميته "انزياح القارات المبرمج" من القارة الأمريكية، لتصل الأخبار البيت الأبيض، الذي لا يؤمن بما يجري في معظم الكوارث التي تتواصل في كافة الولايات الأمريكية معتبراً إياه كارثة طبيعية ستنتهي بعد حين، و بعد أن يقتنع يحاول قدر الإمكان إخفاء حقيقة الحدث عن الشعب، و هو ما يحدث عادة في الأفلام التي تتحدث عن قضايا من هذا النوع، من ثم يعتلي رئيس الولايات المتحدة (الأسود) منصته و يعلن للشعب الحقيقة، الشيء الذي يستفز بعض المسؤولين، و يقرر أن يموت مع أفراد شعبه في الملاجئ، باعثاً ابنته الوحيدة مع الباحثين عن النجاة في الغواصة التي ستنقذ رؤوس العالم.
** أقرب: - في الدول التي تدعي "الديمقراطية" ما زالت المعرفة حكراً للمؤسسة الرسمية حتى لو كانت ضد مصلحة الشعب و حقوقه.
- الرئيس الأمريكي أسود: هو بالتأكيد ليس أوباما، إذ يبدو من سنه و عمر ابنته الذي لا يتواءم و ابنته التي لو كبرت حتى 2012 لن تكون بعمر الفتاة في الفيلم، عوضاً عن أن عائلة الرئيس كلها تشمله و ابنته فقط... من هنا يبرز التوقع الفني أو الإعلامي بأن "أوباما الأسود" هو ظاهرة قابلة للتكرار في السياسة الأمريكية، و هذا يعكس بحد ذاته توجه الكاتب و فريق العمل بأكمله الذي يتطلع نحو رئيس "أسود".
- الرئيس الخالد: يرفض الرئيس الأمريكي ترك شعبه يموت وحده كما فعل جميع رؤساء و ملوك العالم على حد سواء محاولين النجاة بأنفسهم في الغواصة التي يتم تصميمها منذ سنوات لاتقاء شر هذا الحدث، و صناعها هم الصينيون، فكل العالم يتوجه إلى الصين ! مما يعني أن الرئيس الأمريكي هو الخالد، فالخلود يحمل معناه من التضحية لأجل الآخر و ليس من النجاة بمعزل عنه.

2- الغوّاصة: تتم صناعة الغواصّة التي سينجو بها الرؤساء و المتنفذون و أصحاب الأموال الذين حجزوا مقاعدهم بملايين الدولارات فيها داخل دولة الصين، و في المشاهد الأخيرة حين تفتح الغواصة أبوابها، يمنع دخول العمال ليستهجن أحد المسؤولين(أمريكي) فيرد عليه الأول بمعنى ( و هل سنسمح للعمال الصينيين بأن بنجوا معنا.. إنهم مجرد عمال صينيون؟!!)
و في بداية انطلاق الغواصة يتعثر بابها بجثة أحد المواطنين الأمريكيين الذي توفي أثناء التسلل إليها، و ها هو الوقت يمر، و لم يتبق إلا ثوان لوصول "تسونامي" آخر من الموج، إلا أنه و في اللحظة الأخيرة ينجح أمريكي آخر كان معه في سحب الجثة من بين المحركات، ليبدأ باب الغواصة بالانغلاق، مع تدافع الجماهير العالقين بانتظار موافقة المسؤولين في الداخل(أمريكيين)، الذين في نهاية الأمر يقررون إدخالهم و سحبهم معهم للحياة الأخرى، كي يكونوا الناجين من العالم المتهالك.
** أقرب: - ربما تبدو هنا أن الصين بحكم توقعات الاقتصاديين و السياسيين ستغدو أهم أقطاب العالم مع تنظيرهم بانتهاء القطب الواحد و بدء عصر تعديية الأقطاب، لكنها بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ليست سوى سلم عمالي لتحقيق أهدافها، و من هنا تتسرب نظرتها إلى العالم كونها لا تستحق أكثر من أن تكون "مصنعاً كبيراً" لباقي أرجاء العالم، إدارته بيد المتنفذين فيه.
- هنا الذي خلق المشكلة "أمريكي" و الذي أنقذ العالم "أمريكي" و حياة شعوب العالم كلها معلقة في كلمة "الأمريكي" ، و هل أكثر من هكذا مركزية و استمرارية لنهج الأمركة و القطب الواحد !؟

3- في الفيلم شخصية رجل أعمال صيني (مقيم في أمريكا) يعبر عن رأسمال متنفذ، حجز مقعده في الغواصة، و سافر بطيارته الخاصة المملوءة بسيارات من أقدم طراز إلى الأحدث، جديدة الصنع، تقدر هي و الطائرة ذاتها بمليارات الدولارات، إلا أن الطائرة في نهاية المطاف و قبل الوصول إلى الصين تتحطم بشكل فاجع و مروّع، ليشير بعد تحطمها إلى الرجل (بطل الفيلم) الذي أشرنا إليه سابقا و أنقذ العالم، أنها روسية الصنع !
أما رجل الأعمال المذكور، فلا يستطيع الصعود حين يقترب باب الغواصة من الانغلاق، لينقذ ولديه(التوأم) و يموت..
** أقرب: - إن الحرب الروسية الأمريكية لم تنته بعد، و "ما بعد سباق التسلح" ليس إلا ديمومة للسباق، و هذا المشهد يتفق تماماً و أفلام "جيمس بوند" الشهيرة التي يتفوق فيها دوماً البطل الأمريكي على جهاز الاستخبارات الروسية، كأن (2012) يريد إيصال فكرة لنا، أن لا مكان لروسيا في العالم الجديد، عالم ما بعد العالم !! فكل قوتها و عظمتها لم تصمد أمام هول الكارثة، بينما صمد ما خططته إدارة الاستخبارات الأمريكية التي سعت لتصميم أداة نجاة العالم، و نجحت في ذلك، ببساطة شديدة، مركزية أمريكية.
- و هنا يموت النفوذ الصيني متمثلاً برجل الأعمال، لكن يظل العمال و جزء من الشعب الصيني الذي دخل مع باقي فئات الشعوب في اللحظات الأخيرة، لذلك سيحتمل العالم الجديد خيارا واحداً فقط، ألا و هو الخيار الأمريكي، فكل من نجا حتى من رؤوساء غير المسؤولين الأمريكيين لم يملكوا حولاً أو قوة إلى جانب القرارات الأمريكية في الغواصة، لذلك سيكون ما بعد الغواصة.. أكثر هزيمة و بشاعة !

تنويه: في مقابلة مع مخرج الفيلم، تحدث عن مشاهد محذوفة، أهمها انهيار الكعبة و صروح في العالم العربي و الإسلامي و ذلك تخوفاً من ردود الفعل الإسلامية......... بعد كل ماسبق مما جاء في الفيلم، هل التخوف من ردة فعل الإسلام أم من صروح النفط العربي متمثلاً بالسعودية؟! و خاصة أن العربي الذي ظهر في الفيلم بلباسه الخليجي التقليدي هو النمط الوحيد و السائد في جميع الأعمال الفنية الأمريكية !!

أستحضر في هذا الموضع من الذاكرة عنواني كتابين لم أقرأهما لكني سمعت بهما "نهاية التاريخ/فوكوياما" و "نهاية الأيديولوجيا/بيل" .. و هما لاقيا الكثير من الجدل و النقاش، حتى أن أحد الكاتبين (على ما أذكر نهاية التاريخ) تراجع عن نظريته التي حركت مرساة الكتاب، ربما لو قرأتهما لكنت استطعت التبحر أكثر !

جوجيلينج (googling) أحداث كارثية عالمية من شأنها أن تؤدي إلى نهاية العالم ، فيما يكافح الناجون من أجل حياتهم . الفيلم مستوحى من عدة فرضيات تقترح أن شعب المايا القديم قد تنبأ بأن "يوم الهلاك" سوف يحل في وقت ما بحدوث انقلاب شتوي عام 2012 ، بينما يأتي مصدر هذا الأفتراض من المعتقد أنه نهاية دورة التاريخ حسب تقويم أمريكا الوسطى القديم .

** أقرب: لماذا اعتبر الفيلم تعبيرا عن نهاية العالم أو بالأحرى سمي بالقيامة، بالرغم من أن حياة متبقية كانت بانتظار الناجين، السؤال الذي يخطرني، هل هو تحدّ لمعتقد ديني و أن الحياة الأخرى ليست في السماء بل على الأرض؟ و هل إفريقيا هي جنة العالم الجديد بعدما كانت وباءه و صحراءه القاحلة؟ أم هو ما تصورته عن طبيعة الكارثة بأنه مجرد حدث أرضي عادي كالذي حدث قبل ملايين السنين فأدى لانزياح القارات؟!

أما النصيحة لكل متسائل (أنا أولهم) حول ماهية تلك النهايات جميعا، فلا يتردد بالاتصال على 37727، فربما ستخرجه الاتصالات الفلسطينية من متاهة التاريخ الذي تفوق عليه صناع قرار "فلسطين التي يريديون" و أنتجوا للعالم تاريخاً أجمل !!


ملاحظة هامة: شكرا للرقم 15134 لأنه حفزني للكتابة عن الفيلم، و انا متكاسلة عنها من 4 أشهر.. من يوم حضرته :)

تعليقات

‏قال صفا حجه
رحمة... ياااا لبراعة و دقة التحليل
أروع من رائعة.. و كما اشرتِ فهي تلك الصورة النمطية ذاتهاو هو ذاته مشهد " الأنا الأمريكي" و " الآخر الآخر" بكل ما تعكسه كلا المفردتين من دلالات و معاني يعلمها من اعتد بنفسه كونه نخبوي و لا يجهلها مفترشو الشوارع..و ما تلك الدراما و السنيما الا لتعكس تفوق العقل الامريكي و لتبلغ رسالة" احنا بنفكر باللي عمركم ما رح تفكرو فيه"

دمت بخير

محبتي... صفا
‏قال رحمة محمود
حبيبتي صفا.. مجرد رؤية اسمك خلتني أحلق سعيدة.. و ما إن أكملت حتى شعرت براحة كبيرة تغمرني
كوني هنا دوماً أختي الغالية
و لك الحب كله و الحنين أينما كنت

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…