التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنّ.. أحَـبَـكِ شاعر!

و ظننت أن يحبك شاعرٌ؟! و ظننت كل الإثم يا صديقتنا، أو لا تعلمين أنه بلا وطن، بلا فرح، و أن في البعد اكتمال الحرف في عينيه، و يفضل الحزن في عيني سواك إذا اكتمل انفعاله بالقصيدة؟؟ و لا تدركين فعل الشعر بينكما، و أنك لن تكوني سوى شعور عابر بين دفتي قلبه الذي اتسع كثيرات قبلك، في الشارع في غرفة الانتظار على مقربة من شباك تاكسي أو على صخرة أمام بحر، أو صغيرة وقع يوماً إعجابها على دفترها المطرز بالحكايا، أو عينين تلاقتا و إياه في حشد غفير يعج بالباكين على مفقودهم الرطب الثنايا!!
هل ما زلت تبتسمين؟؟ و بالرغم مما قال و سيقول هل ما زلت تصدقين؟؟ و كيف يحبك شاعر..
لا تقنعي صديقتي و تحرري من سطر القصيدة بين شفتيه، و نظفي الغبار حول حجرات قلبك و في زجاج نوافذها،و اسمحي للهواء بأن يمر، فقد توقفت أنفاسك حين حضوره و وقت غيابه و بعيد الرحيل، لا تظني أن ما كان يعود، و لا من صمت أمام حزنك سيفتح ذراعيه لقلقك المستمر، و يعيد الزمن كي تنسي لوعة الفراق الذي حطم كل حلم بنيتيه وحدك! فهو لم و لن يشاركك حلماً قط، أما زلت لا تقنعين؟؟ أجيبي...
كذب.. كيف تقتنعين بأنه سيموت لأجلك و بدونك و هو لم يشاركك حزناً أو فرحاً قط!! كيف تصدقين؟؟ و هل نحن في سن الغواية كي نصدق قول شاعر؟!
لا تبك رجلاً أهدر دمك مع أول ريح، و تركك للنسيان و خلفك ذاكرة مشوهة باللاكتمال، لكن فابك وقتك الذي ضاع في صحبته أياماً لن يغفرها الزمن من عمرك، أو لا تبك أبداً إن شئت...
ماذا؟؟ يحبك؟؟!! هو لم يحبك قط،، أنت مجرد أنثى بحث عنها ليجدها بسهولة فريسة لقصائده، و بعد أن أكمل بعثرتك و لملمتك في حروفه التي وصلت الطباعة، تركك... لم يعد بحاجة إليك بكل بساطة، و هكذا لديوانه الثاني و الثالث، حين تتعثر في وجهه القصيدة سيبحث عن أخرى، و صدقيني لن تشبهك، فإن كانت مثلك لن يأتي بشيء مختلف، فهو يهتم بالنقد، و لن يعجبه إن قال النقاد بأنه "يجترّ ذاته" و بأن نجمه لن يستمر مضيئاً... أو ما زلت تصدقين، أن يحبك شاعر!!
دعك من كل التفاصيل، دعك حتى من لمساتك بين كلماته، فلست شيئاً قرب من يحترفون طيّ الكلام، و يتقنون العزف على أوتار الحنين، و لا يهدأ لهم بال إن تخلف أحد في القاعة عن التصفيق لشرقيتهم ، ليست التفاصيل سوى كذبة اشتريتها منه و صدقتها وحدك، و عشتها وحدك، هو لم يحبك صدقيني!!
..........
..............

وضعت زهرتي نرجس ثم وقفت..
...........
سأعود في الأسبوع القادم صديقتي، انتظريني بأخبار أجمل، و لا تسأليني عن حاله مجدداً، و لا عن كلماته التي مللت من متابعتها و لا تعني شيئاً، سوى التبرج أمام المارة بحمى الفقدان، و تذكري أنه لم يرفع هاتفه ليسأل "كيف أنت؟" و عن أسباب الغياب، و لا تسكبي دمعاً على الثرى إذ أخبرك أنه لم يسأل عنك حتى بعد رحيلك!! هو في عالم له وحده، يقطنه وحده، يرتاح به وحده، و لا يضيره إن ظلت أنفاسك شذى الهواء أم غابت!!
............
قرأت الفاتحة مجدداً
و بعضاً من شعره
ثم مضت.......

تعليقات

‏قال غير معرف…
من أروع ما قرأت ، "بس" حاسس انو في تشأم كتير منك لصاحبتك ، بصراحة ما بعرف اذا كانت صاحبتك خيال ولا واقع . بس لو صار في اشي زي هيك . كيف يعني "لو انو اجا الرجل الي بتحكو عنو قال هيك". ( عذراً لـ"أحبتي" عندما.. تجرح كلماتي المتهورة قلبًا بريئًا.. ولكن لا أكتشف ذلك إلا بعد فوات الأوان..!! وسحقآ لـ"أنانيتي" عندما.. يتحدث معي أحدهم بحرارة ، وأنا غارق في عآلمي..!!).

هل راح ضلك متشائمة و لا راح تغيري رأيك.

و اخر اشي والله والله مشكورة.
‏قال رحمة محمود
أهلا فيك، و بشكرك على كلماتك الجميلة

أما جوابي بالنسبة للواقع و الخيال، إنو نصوصي بين يدي القارئ تقبل التأويل دوماً، و أنا أكتب من رؤية معينة و تصور معين لفكرة، و متل ما يمكن الموت حقيقة ممكن يكون رمز، و ممكن المتحدثة أنا و ممكن حدا بحكي بلساني، بالنهاية هاي الضمائر بنستخدمها لتسهيل مهمة الكتابة لا أكثر، و يبقى لك تأويل المعنى من زاويتك المعرفية و تجربتك النفسية ضمن ما تقرأ، و توضيح المستتر ليس مهمتي :)

تحياتي
‏قال نور الدين
اهلا كريمتى
اقرأ وامر دائما ً بغير ضجيج
لكن فى لجة نصك استوقفتنى حروفك او إن شئت ِ فقولى استفزتنى
إن الشاعر يصنع حبه بطريقة الوثنية القديمة كانوا يصنعون آلهتهم ثم يأكلونها
وكذلك الاديب يصنع الحب ليعتصر منه عصارة الحرف وكأس من قصيدة
تنتهى قصص العاشقين دائما بين حدّى بداية وفراش
لكن مع الشاعر يسكن الحب عين كل عاشق وقلبه ببيت حب أو شطر ألم
..
كل حب سيموت لكن أليس من الرائع جدا أن يكون الموت حتف شاعر وفى قبر من قصيد
........

تحياتى لقلمك ما تعاقبت الشمس والقمر على دفة السماء
...
نورالدين محمود
‏قال رحمة محمود
ليت حرفي يستفزك دوماً.. كي أراك في الجوار :)

كل التحية نور الدين لك و لكلماتك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…