التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجع المطر..




و كلمّا احترت في أفكار أين ألوذ بها بين صفحات الفيس بوك المختلفة بدءاً من صفحتي إلى صفحات الأصدقاء و المجموعات، تأتيني مدونتي، لأنها فقط الوحيدة و القادرة على استيعاب وعيي بالأشياء و الكائنات التي تتجول في مخزون ذاكرتي المكتظ دون إشارات مرور.. و هي الوحيدة التي تستجيب دمعي فتجففه، و ضحكاتي إذ تختزلها سخرية من واقع مجنون، و أراني استيقظت صباح هذا اليوم مفعمة بغياب ما، يؤثر فييّ و لا يتأثر، يعرّي رغباتي، و لا أجد لرغباته مستقرّاً في دمي، لأبدأ طي الحروف و بعثرتها، ربما تجمعها الريح يوماً فتصنعني باباً مغلقاً لا يستجيب...


المطر.. المطر.. المطر....... بقدر ما يستثيرني للكتابة و للشوق، بقدر ما هو باهت هذا العام، و مريع، أحبه و أتجنبه، أشتاق لبرده، و أتدفأ به كي أنساه، أستقرّ في صوته بحة شاعر، و يستقر في قلبي خنجراً جاهزاً للغدر.. و كأني أكتبه مجاراةً لحلم قديم و بعض الأمنيات، حتى أجدّد الحياة لها فلا تذبل وسط آهات الهطول الممتدة من لون البرق إلى هدير المياه في المنحدرات.


المطر سلطوي بطبعه، يستطيع السيطرة بأي شكل، و بكل لون، فالذي يحبه..يحبه جداً لدرجة نسج الأماني و الخيال تحت قطراته و خلف زجاجه المرتطم بأحلامه، فترتسم مشاعره كل هطول و نسمة برد حتى لا يدرك سواه، فهو سيطر على قلبه و روحه، و الذي لا يحبه، و يشعر بالكآبة كل شتاء، فلا يرى إلا البرد الذي يصيب العالم بالسكون، و يرى المطر دموعاً تهبط من وجع السماء البعيدة لا لسبب معين، إنمّا لثلّة أسباب، يسيطر المطر عليه أيضاً و على لون عينيه، و ربما يمنعه الخروج من الحلقة التي يدور فيها مفرغاً من ذاته.....


أمّا أولئك الذين لا وقت لديهم في التفكير أصلاً إن كانوا سيحبون المطر أم يكرهونه، إذ أنهم سينشغلون بلملمة المياه من على الجدران و الأرضية التي اتسخت بالمطر تحت سقف من صفيح، و ربما الجدران أيضاً من صفيح، هؤلاء الذين يختلف معنى البرد و الدفء لديهم، و يختلف معنى الألم و الفرح لديهم أيضاً، و ليسوا وحدهم، فهناك أيضاً من يلملم بقايا بيته من تحت الركام، و بعض أشلاء ذويه، الذين تركوه تحت صاعقة المطر، و السيل المفعم برائحة الموت!!


و لكن... يستمرّ المطر بالتشعب و السيادة، ليقلب كل الموازين.. حتى ينتهي وحيداً في حفر!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…