التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنا من جمهور التلفزيون !!

أنا شخصياً من جمهور التلفزيون
طبعاً لأني.. مقبور ببيتي و مطحون

التلفزيون.. يعود لي بعد سنوات من اللاكتراث فيه، باستثناء ما يشدني من الأخبار بين الحين و الآخر، لكن هل أصبح حقاً كما قال سميح شقير، من جمهور التلفزيون؟؟ خاصّة إلى جانب تربيتي للأمل في درب السعي لوظيفة تجعل مني إنساناً أكثر فاعلية في مجتمعه، و خدمة الوطن الذي هو دوماً على أهبتنا كي نرتقي به و إليه؟؟

و بين التلفزيون و صفحات الإنترنت، فرق كبير، و كبير جداً، فالأول ذو طراز عائليّ، أي لا متعة بتصلب النظر أمام ما يعرض عليه فرداً، أما الأخير، فله طابع الانزواء و الفردية بعيداً غالباً عن طقوس العائلة، و بين الفرد و الجماعة اختلافات حادّة تعاني من أعبائها شعوب و حكومات لغاية اليوم، بدئاً بالثورة طريقاً بالتغيير و صعوداً بسباق التسلح نزولاً عند حافة القطب و تعددية الأقطاب.. أليسوا حصاد تأثيرات القوى المنادية بالفرد حيناً و الجماعة حيناً آخر......... مهلاً،، مهلاً،، نعود للتلفزيون، و علاقته بطقوس العائلة، إذ لا يمكنني أمام شاشة تتنوع فيها العروض للمستهلك الذي هو نحن، أن أصمت، فلا أترك مذيعة "تتغنج" في لفظ المصائب و الكوارث و اجتياحات القوات المسلحة لخصوصيات المواطنين في نشرة المساء على إحدى القنوات الفضائية دون أن أنتقدها، أو إعلاناً عربياً لمنتج أجنبي يتواطؤ فيه مع نوايا الإعلانات الخبيثة التي تستغل الغريزة دوماً لجذب الفطرة الإنسانية بأسعار رخيصة دون أن أبدي غيظي، و بين مدح هذا و ذمّ ذاك، تفتح نقاشات في قضايا متنوعة بين أفراد العائلة، و ربمّا لا تفتح... لكن تظل وسيلة حوار بينهم، ليس كما لو جلست ساعات بمفردك أمام شاشة الكمبيوتر تمارس مقتك لما يجري في العالم و فرحك لبعض الأشياء وحدك!!

و في الزيارات بين الجيران و الأهل، إذا لم تكن كائناً اجتماعياً، و من النوع الذي يلتزم الصمت بعد أسئلة كيف، يكفي أن تومئ بكلمة "ماذا تتابعون من مسلسلات في التلفزيون؟؟ أو هل تتابعون برنامج كذا؟ أو مسلسل كذا؟" لتبدأ بعدها سلسلة من الأحاديث التي تتشعب و تطول.

و يجدر الحديث عن شيء اكتشفته في متابعة المسلسلات بين المصري و السوري و التركي، هو أنّ أبطال الدراما تلك يصبحون تلقائياً جزءاً من محيطنا، فترانا نعلّق على تصرفاتهم، لماذا فعلوا أو لم يفعلوا؟ و ترانا نحتج كثيراً على ما لم يعجبنا من تطورات القصة، أو نفرح بشدة إذا بزغ شعاع خفيف لطريقة الخروج من مأزق ما.. و ربما نكره فلاناً و نحب آخر، و نتعلق بهم، و حتى نشتاقهم،، و بعد كل هذا الصخب حول مجريات الأحداث الدرامية، نتساءل "قاعدين بنحكي بنحكي كإنهم من بقية قرايبنا أو جيرانا" و نضحك بعد ذلك.

اللافت هذه الأيام، هو "غزو المدبلج" للفضائيات العربية، فقد أصبح المواطن العربي "اللي من جمهور التلفزيون طبعاً" يتنقل بجهاز التحكم من كوريا إلى الصين إلى تركيا و المكسيك ثم البرازيل إلى الهند إلى إيطاليا.. و ليس باللغة الفصحى، إنما باللهجات المحلية، فبعد أن طغت الفصحى على الدبلجة للمسلسلات المكسيكية في العهد المنصرم، بدأت "موضة" اللهجات المحكية في الشوارع العربية، بدءا بالسورية في المسلسلات التركية، مروراً باللبنانية في أخرى مشابهة أو من دول أوروبا و أمريكا اللاتينية، إلى الخليجية في الأفلام الهندية، حتى لكأني ألحظ أن الصراع لم يعد بين ثقافة عربية و أخرى أجنبية، إنمّا الثقافة الأجنبية نفسها بين التلفزيون و السينما، فحتى الأفلام العالمية باتت تدبلج بالعربية عوضاً عن المسلسلات، ربما لأن "الجمهور عايز كدة!!" أو لأن شركات الإنتاج "عايزة كدة ".

لست من المتشددين نحو الثقافات الأخرى و الانفتاح على العالم من أقصى جنوبه حتى أقصى شماله، و من غربه إلى شرقه، ففي نهاية الأمر نحن لسنا مركز الكون، إنما لا يروق لي الشكل الذي تصل فيه هذه الثقافة، التي باتت تغزو العلاقات الاجتماعية و تصبح شغلهم الشاغل و قضيتهم الكبرى، و المبالغة في إغداقها على الشعوب العربية، في الوقت الخطأ!!

و أنا أدّعي بأن غالبية ما يحدث على الفضائيات العربية بدءاً ممّا يسمى "تلفزيون الواقع" مروراً ب "عوربة الثقافات".. انتهاء بما لا أعرفه، ذات ارتباط مع سبق الإصرار و الترصد بحرف بصيرة الشعوب العربية عن قضاياها الكبرى و آمالها بالحرية و الاستقلال، هذا إن كانت فعلاً ما زالت تحلم بذلك!! و لا أرى بين كل من تصاعد تحيز الرأي العام في الشارع العربي لرجب طيب أردوغان و سيل المسلسلات التركية علاقة بريئة بالمطلق، و ها نحن في الملعب من جديد، و سنرى كيف سيتحيز الشارع العربي للقرارات الصينية التي ستصب في صالح المشروع الصهيوني و الإبادة الجماعية لشعب التبت، و دعم الحركات الهندوسية المناوئة لمسلمي باكستان بطريقة عفوية أيضاً... و .......

ربما يحدث و ربما لا، ففي هذه الأيام، الشك في كل شيء أصبح وسيلة غايته اليقين، و ليس بعض التنبؤ إثم !!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…