التخطي إلى المحتوى الرئيسي

موؤود يتكلم!!

و قالت و غنّت راقصة على وقع أوتار الحنين لسحر يسحبها من عالم لم يعد يتسع لامرأة مثلها موبوءة بالحكايا و الأحلام المريضة سلفاً، لم تكن أمنيتها سوى أن تسير جانبه تحت زخة عنيفة للمطر يحتضنها خوفاً عليها و تغني له أجمل الألحان،،، لم تطلب سوى أن تشعر لحظة واحدة بأنه يخاف عليها من شيء ما،، حتى لو كان مطراً!!

لم تكترث لشيء إلا أن يسيرا جنباً إلى جنب في نزهة صيفية و هي ترتدي فستاناً فضفاضاً يظهر تكوّر طفلهما الذي لن يختلفا على اسم له يعبر به من عالم الحلم إلى عالم يعيشون به جميعاً في ما يسمى "أسرة"، فيكبران و يكبر الطفل على ابتسامهما و يدي والده اللاتي تحضرّان له أشهى الكلام، و أعذب تحليقٍ في جوّ يستمر ضحكاً..

كم تمنت لو يبرقها كلمة واحدة في عيدها الذي تذكره الجميع إلا هو، المشغول دوماً عن إحياءها حين تموت الأماني في عمر يتقدم بعيداً عنه، عن عمر يقترب نحو الموت أكثر، نحو التعقدّ أكثر، و أخذ الحيطة و الحذر من تصرفات باتت تدعى "طفولية" في غربتها عنه، كم تمنت و بكت ليلتها لأنه لم يتذكرها مواسية روحها بأنه ربما نام تعباً هذه الليلة،، ربما غداً في الصباح سيبرقها كلمة أو كلمتان، و تضخم توقعها بأن يفاجئها برقة صوته البارد دوماً في حضورها،،، و ما أتى منه حتى حرف اعتذار بعد زمن........

هي التي قاومت شقاء ذاكرتها الملوثة بالفراق دوماً، لتجري في دولاب الحظ معه، مارست جنونها منذ اللحظة الأولى، و احترمت قواعد البعث و الميلاد، و الشوق و الحمق، لتؤكد لذاتها بأنه "هو".. هو فقط من انتظرها طويلاً،، هو القدر الحتمي الذي رسمته يوماً بين طيّات أوراقها........ و كأنه كان منتظراً لحظة حمقها، ليضيعها بين الأسئلة، و يتركها فريسة خيبات الماضي الذي ازداد بها شماتة، و قاومت،، و ما زالت تقاوم، ليكرر قلبها ذات السؤال "أهذا الحب ال ترغبين؟؟ ألم ترغبي بحب تعيشين فيه الحياة لحظة بلحظة دون التعثر بحصى ماض كئيب لم يتعدى حدود النظرة و الفراق؟".. حتى قلبها تجاوزته، مبررة جميع المواقف، و مختلقة أكثر و أكثر و أكثر من سبعين عذراً..

و هو،، كعادته، مشغول بصياغة نفسه، و اعتدال رأسه في الصور، و الاخضرار دوماً مع غيرها، فهو القادر القاهر بالكتابة جميع منافسيه، و اقتناص الأحاديث الجانبية مع ذاك و تلك، لكن عندما تفتح نافذتها له، لا يدري سوى الصمت، حتى أنها لا تتذكر أنه قدّم يوما اعتذاراً لها عن خطيئة غياب أو تبعثر حرفٍ أو تقصير العيد الذي اختصره :كل سنة و انت بالصحة و السلامة"، كأن اسمها وضع في خانة مع جميع أصدقائه الذين يحفظ هاتفه عناوينهم، ليتمّ الإرسال للعديد... أهذه قبلة العيد للحبيبة؟؟!!

لا شيء.. غير صمت و لا مبالاة،، لا شيء غير ذاكرة شبه مشوهة خلفها لها لتقتات على زمانه الأول بعد أن هدمت أحلامها في حضرته،، و ما احتفظت له من كلمات كانت تخبؤها لتمطرها أمام عينيه في اللقاء الأول أو في أذنيه تهيؤاً لمهاتفته الأولى......... فهو كان دوماً يقول ما يشاء،، و يتحدث عن نفسه و صولاته و جولاته كما يشاء،، لكن يا ترى كم مرة تمزقت أمامه صمتاً بغية أن يسألها سؤالاً واحداً فقط، يدلل اهتمامه قليلاً بمستقبلها و واقعها أو حتى أمانيها العتيدة............ لا شيء!!

قبل وجوده بين دفات ذاكرتها.. كانت تطمح في حب مختلف، غير عادي، لامرأة و رجل غير اعتيادين،، لكنها بعده، تمنت لو حصلت معه على حب عادي فقط،، كما كل العاشقين الذين يبوحون لها بأسرارهم و فرحهم من الأشياء التي تحصل معهم يومياً و لا تختلف عن باقي البشر........... ياه يا صديقتي،، لهذه الدرجة وصلت أمانيك؟؟ هكذا قلت لها!!

قالت،، لم يعد يغريني في هذه البسيطة شيء.. و لم تعد أنفاسي قادرة على البوح أكثر......
و خلفها لعبة الشك و اليقين، و ضريح الاعتياد، كأن لا شيئاً حصل،، أو لا طريق..... هي التي خرجت بفلسفة جديدة، بأن تغبط الذين يفقدهم الموت أحباءهم، فهم على الأقل يجدون حولهم الكثير من البشر الذين يحاولون بث العزيمة و الصمود في روحهم التي جفت بعد الفراق.... لكن من لها هي؟؟ و الحب حين يموت يدفن سرّا، و يقهر سراً، كأنه "ابن حرام"،، فوحدها تحاول التماسك و شق طريق للابتسامة على وجهها أمام عيون تنتظر منها الكثير،، أمام عيون لا يرون لحزنها داعٍ، ترى أي حزن يا صديقتي تخفين؟؟؟

تعتذر مجدداً صديقتي... هي لم تكن تحلم،، هي كعادتها،، كانت تتوهم!!

تعليقات

‏قال solaiman kmail
سكوووووووووووووت يخيم مخيلتي قليلا !!

اه لتلك الصديقة

في قلبي تمزقت ... اي قلب ذلك الذي يتملكه زوجها

...............
‏قال غير معرف…
قولي لصديقتك ، لم تكون ولا لن تكون او هام ، بل كان حبها حقيقيا من القلب الى القلب.
‏قال رحمة محمود
سليمان... و هذا السكوت يعني لها.. و يعني لها الكثير
شكرا لحضورك الأول.. و الجميل

تحياتي


غير معرف
شكراً لقراءتك.. لكن كيف تصدقك و حتى أنت غير معرّف؟؟!!

تحياتي
‏قال غير معرف…
بعد يومين سلمي عليها. و بخصوص غير معرف هاد اصدق اشي.
‏قال رحمة محمود
الله يسلمك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…