التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عذراً ليان.. فلن تنصفكِ كلماتي!!

كأنها أمامي الآن.. و هي ترسم باللغة الإنجليزية تفاصيل الوجع المكنون في لوحتها المدرجة هنا، و هي إحدى لوحات مجموعة "فقد" التي شاركت بها في مسابقة "عبد المحسن القطّان" قبل عامين تقريباً، و حازت على المرتبة الأولى..
كنت و صديقتي نتبارى في فهم ما تخبر به امرأة أجنبية عن لوحاتها، إذ كانت تتكلم الإنجليزية بطلاقة، و لم يجلبني إلى هناك سوى ساعات العمل الجامعية، و مشاركتي أيضاً في المسابقة ذاتها في مجال الشعر، لكن لم يحالف ديواني إعجاب لجنة الحكام.
البارحة و على سهوة من الفيس بوك، وصلتني دعوة، ظننتها ندوة أو ما شابه، إلا أن الصدمة كانت أسرع من قراءتي إذ اتضح بأنها دعوة لأربعين ليان شوابكة، معنونة ب "ورد الأمنيات"...
إن العنفوان الذي حمّلته لوحاتها، و الشاعرية التي تمخضت في سكناتها، عوضاً عن الثقة العالية بين عينيها و هي تتحدث، كأن الفوز يبتسم لها، لم ينبئني و صديقتي إلا عن مستقبلٍ عظيم و معطاء لشابة في مقتبل العمر.... لكن.. سحبها الموت من أحشاء فلسطين التي كتبت و لونت لها دوماً، انصياعاً لمشيئة البارئ، الذي سيمنحها كل الحياة في أرواح من مرّت عليهم في سنينها الأرضية.
و تعلو تعلو ليان...
حتى السماء السابعة
لا شيء يثنيها المسير
لا شيء يغريها الرجوع
نراها في سكنة الروح
ترانا من بين الجموع
ها غيمة مرت فنامي
و استريحي ملاكاً
لا يمل لله الركوع
ها ياسمين الدار
مرسمك الصغير
فنجان قهوتك
مرآتك.. دفترك الجميل
أختك.. والداك
و نجمة سكنتِ عيناها
و بيرزيت.. اه.. بيرزيت
يسمعونك دائماً
يقرؤونك في أغانيهم فاطمئني
اطممئني يا ليان
أرخي ستائر عيناك الجميلة
و استمري
رسم عالمك الجميل
رسم عالمك هناك
فاستمري.....



تعليقات

موجع ارجع اقرأ عن ليان هلأ و انا اللي عايشت فترة موتها :)

ليان ترسم بعيدا بعيدا !!
‏قال رحمة محمود
فعلا موجع
الله يرحمها و يحسن مثواها

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…