التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2009

ستة عشر عاماً.. تغيرنا!!

حين تحمل ذكرياتهم قلباً بين يديك، و تمشي في شوارع البلد و أزقتها القديمة، لتلمح هنا مسجداً توفي فيه جدك، أو درجاً يمتد إلى ما قبل 50 عاماً شهد خطوات أمك أثناء ذهابها للمدرسة، لا تستطيع إلا أن تفرح من العمق، فتتوقف إلا عن سماع صوت نبضات قلبك و بريق عيونهم، و ربما تذرف دمعة أو دمعتان.

خالتي.. أمي.. أيضاً معلمان

بين خالتي منيرة و أمي نسيج من الذاكرة، يعبق برائحة التعب الممتد بين فرح الماضي و تنفس أحداثه في الحاضر، فها هما تصفان لي كل شبر و متر بين "الصالون الأخضر" و مكتبة "الاستقلال"، و بين سينما "رغدان" و بوظة "سناك توينتي تو"، و من أمام سوق"منكو" إلى يسار "أمسيات عمان" على مسافة الذاكرة من "مبنى البريد".. و ها هو بائع "المعاسف" الذي لا يبصر سوى ما تتلمسه يداه، و اكتظاظ المارة من حوله في أوقات الذروة، بحاسة أكثر جمالاً من السادسة، و مثله بائع السجائر، الذي يقبع من نحو أربعين عاماً أمام صندوقه الزجاجي، يبصر ملمس العملات النقدية من زبائنه المعتادين، و رائحة الطريق...

و أنا.. أكتبني من أمام شجرة "كينا"…
على مسافة التوتر من ذوبان المطر
تشكل نور لظلك
عار إلا من شوقك
و متصلب إلا من ليونة غضبك
فحملت القطرات إليك دماً غير آبه بزرقة لونه
حيث مل قشعريرتي وسط برد غيابك
لذلك.. دثرني !
و ابعثني نوراً من جديد

دق الفرح بابي :)

منحالو منحالو يا حسان منحالو... كتب مكاتيبو يعزم عولاد خالو
من يمو من يمو يا حسان من يمو... كتب مكاتيبو يعزم عولاد عمو

..................................................
حسان حقو علينا علينا... حسان ما هو غريب منا و لينا
حسان حقو عليك يا جارتنا... حسان ما هو غريب ابن وليتنا
....................................................

و تباً للذاكرة التي ضعفت أمام جمال الكلمات التي طربنا لها من أفواه الجارات و قريباتنا اللواتي اتسعن فرحاً لنا، و لم يمنعهن المطر و البرد إشعال الدفء بحضورهن الوافر تألقاً و ابتهاجاً الليلة الماضية، أرقبهن يصخب من حولنا المطر و صوتنا يرتفع أكثر، و الضحكات و الابتسامات تتجول في الوجوه، و ما أجمل الفرح حين تغتال العقبات.. فلأننا نريد أن نغني.. نريد أن نرقص .. نكره الصمت حين لا يجب الصمت،، حينها، نضيء الشموع إثر انقطاع الكهرباء، ليستمر الغناء "الفلاحي" على صوت "الطبلة أو الدربكة" طيلة ساعة تقريباً، حتى تقطــُع صوت الأغاني الحديثة من مكبر الصوت لم ينجح البتة في إزعاجنا :)...
فليدم الفرح و المطر و التحدي و فلسطينيتنا إلى الدهر الذي ترتقي له إرادتنا ... إنه…

محاولة أمنية

أعترف بأنني نمت و استيقظت على صمت وجهك.. فوجدتني عطشى لروح تسربلت بالغمام، و لا خيار لدي سوى الماء البارد.. لكنه لم يكفني! و ككل انسحاب بعد هدوء العاصفة لموج اليباس، يفاجئني ظلك بالانشطار،، تراني أتوق لوهم في محيطي العاري إلا مني؟ أم على أهبة أمل يطل من تلك الشاشة الربيعية المعالم إلا من أسمائنا المكشوفة للأغبياء و المجانين و المتمردين و مدمني الهروب من واقعهم ! تتدفق الهواجس كما الشلال بقوة و على غير صدمة بوجودي قبالتها أقف بلا مبالاة من شجني الذي ملّ الصور، فأتقمص أدواراً سأتلوها عن ظهر قلب في حضرة لقاء غابر سيأتي غداً أو بعد إشارات عرّافة ثكلى، مدركةً بأني ككل مرة سأنسى النص الذي اقتبسته من اللاوعي بخواطر كتّاب احترفوا تلافيف الحكايا و لم يحترفوا طريق حكايتهم الضائعة بين أرقام و صور و بعض أوسمة الشرف التي لا تعني إلا الجدار الذي تعلق عليه و تتفشى في إسمنته صدأ! لا ضير.. سأحاول تجنب الشعور بالوحدة في حضرتي، ألا يكفيني أن أكون قربي؟! و حولي صديقاتي من الهموم و الأحلام و التساؤلات و ....... إلى أخرتي. سأمارس النسيان في رطوبة الحائط قبالتي، و في شقوق البلاطة التي وجدت يوما عشبة تفجرت منها،…