التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مش حزينة!!!

كم من تقاسيم تقصم ظهر الأمل فينا؟ و كم من العمر سينتظر العقل حتى يشعر بقليل من السكينة؟ إن أداة كم و إلى متى الاستفهاميتات نوع من ابتذال المشاعر مع رشة من ملح التكاسل على ضمير الإرادة، و إلى أين ؟؟ لا تبتعد كثيرا عن أخواتها في تشريح الذاكرة، في الوقت الذي أسأل فيه العمق من شجني عن كيف؟و لماذا؟


تتضخم المشاهدات و الأحداث أمامي من البؤرة التي أقبع فيها على حافة ماء مملح من لوحة المفاتيح التي يزعج صوتها الصباح الذي يدعي الانتعاش، و حتى موت عين الشمس التي تدعي الإبصار و منح الرؤية للكائنات المعروفة و غير المجهولة، يقولون إن الشكوى لغير الله مذلة و أقول إن عدم البوح لغير الله انتحار و الانتحار شيء محرم..


تسهو عيني عن الوطن دقائق حين أفكر بمشاكلي الخاصة و همومي التي أعتبرها ذاتية، لأصاب بداء التمركز حول الذات، فأشتم الكون حتى الأبد، من ثم أعود للوم نفسي لأنها تكترث للصغائر، لدرجة أنني ألوم الناس الذين يبالغون بحزنهم و هناك من يأن تحت جرافة احتلال أو يصرخ من وجع حواف الحجر الذي يلتصق ببطنه ترقبا لصوت معدة خاوية إلا من الصراخ... هل ألغي مشاعري أو أتناساهم؟؟ هل أضغط على الجرح حتى لا يستفرغ شرياني الأيسر، أم أتركه مشرعا للريح تفعل به ما تشاء من طقوس تحولاته في علم الأحياء؟


أنا لم أفتل صهيونياً قط.. و لم أختر الجبال سكنا لي كالفدائيات اللاتي ضحين بكل ما ينتظر المجتمع منهن كإناث في غربة الوقت و تكالب الحضارة، و لم أفجر نفسي في مطعم صهيوني مزين بمعالم مؤمركة على بلاط يافاوي، و برائحة بحر الوسط، و لم أقطع أو أعلق مشنقة أي رأس انتهت مدة صلاحيته و لم يتنازل عن كرسي يجنزر آمال الشعب.. ترى هل لهم آمال؟؟ و إذا كان بم يا ترى؟؟ و لماذا لا أستطيع في هذه الحقبة الزمنية تحديد أمل موحد لشعب يجب أن يتوحد حد الهم؟؟ فالبعض يأمل ب "شوال طجين" من الأونروا و البعض في سقف يؤيه بعد تحطم تعب سنوات من الادخار لإعمار بيت "يصلح للحياة الآدمية" في لحظة تحت آلة صنعتها أيد حاقدة، و تلك تخاف على شعرها المصفف من مطر يجلب الخير لآلاف المزارعين فتسب المطر، و آخر يأمل بأن يلبس الغالي و المميز من الثياب لأن "العيد إجى" ليضاهي ابن عمه أو صديقه او ابن خاله... الخ و يكون بحلة أجمل، و الملايين يباهون بعريهم الشمس و لا يفكرون كثيرا بمفهوم العيد كمصطلح اجتماعي شعبي مجرد من تأويلات بورديو!! أتذكر في سياق خربشاتي هنا أستاذنا في دورة "صحافة البسطاء" حين أخبرنا عن صحافية لم تستطع قضم تفاحة من يدي أمها التي أحضرتها لها أثناء انشغالها عن تغذية المعدة بتغذية العقل، و ذلك بعد عودتها من بلاد إفريقا الجائعة للغذائين، لأنها أحست بإثم التفاحة أمام مناظر الجوعى في ذاكرتها....... أنا لا أتذكر بالضرورة شعب إفريقيا و لكن هي و التفاحة تراودانني كل قضم لذيذ أتناوله، هل لو ذهبت إلى هناك سيحصل معي كما حصل معها.. لحظة ،،لحظة.. و هل احتاج للذهاب هناك كي أحس بذلك و ربما جاري أو مواطن مثلي يرقد على متر مربع من أرض النبوة يعيش حياة الأفارقة و لكن لا نراه، أولا تكفينا المشاهد المعروضة على الشاشة الصغيرة في موعد أخبار العالم المقيتة، التي يظن البعض أنها "دبلجة" مناظر طبيعية لا علاقة لها بالحقيقة و يقولون "هوي في حدا بموت من الجوع؟ .. اللي الله فوقه بموتش من الجوع....." و تستمر خطيئة التفاحة...



أحاول الهرب إلى فيروز بعد ميس شلش "غزة هيي البداية..." لعلها (و لعل أداة ترجي و نصب من أخوات إن) تنقذني في هذا الصباح المخجل لإرادتي لكنها لا تروقني اليوم، و بالرغم من ذلك أسمعها، بالرغم من أذني الخاملتين، على أنغام "بناديلك يا حبيبي.. ما بتسمعلي ندا و لا التلات القريبة بترجعلي الصدى.. كأنك ما حدا ضايع بهالمدى.. حبيبي يا حبيبي مالي غيرك حدا.."... أتوقف بعدها لا أريد سماع شيء آخر.



أعود إلى ارتباكي المفعم بشيء من العتب و اللوم لنفسي و للباب الذي ما لبث أن انفتح حتى شعرت بأن الهواء الذي لا يحرك ساكنا سوف يغلقه................



أما الآن فيجب أن أترك مقعدي الدافئ أمام شاشة الكمبيوتر كي لا أشعر بإثم التمترس أمامه لأن "كوماً من الجلي" بانتظاري، و بعض الأعمال الصباحية التي لا ترهقني .. فهي كباقي الأشياء شفافة الوجود مملة المرور.. و دمتم بأفضل حال مني.

تعليقات

‏قال غير معرف…
موجعٌ التفكير بِكُل هذا يا رحمة، لم ألتفت يوماً الى كوني اهتم بحزني او وجعي او ألمي بشكل منفصل عن الحُزن العام الذي يرقُد فوق رؤوسنا أجمعين، أغلبنا نحن أصحاب وجعٍ واحد؛ مهما تقولبت المذاهب فالوجع واحد ولكن نختلف في سردهِ..


كوني بخير.
‏قال لون سماوي
أكيد موجع... و جدا

قرأت تعقيبك مرات عديدة... أضفت لي شيئا جميلاً بالرغم من كلماتي المتعبة هناك

كن بالقرب صديقا دائما
أهلاً بك ثائراً

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…