التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوسلو... ذلك المسكين!!؟؟

- أنا ضد أوسلو...
- أنا مع أوسلو...
- دخلكم... مين بكون أوسلو؟ شكلو رئيس مجلس الطلبة الجديد؟؟!!
- من جهتي ،، براهن إنو لا الأول ولا التاني بعرف بالزبط شو يعني أوسلو.. بس حسب القيادة .. سدقني!!

****************

انتهت حقبة التعليم المدرسي و لم أكن أعرف ما معنى أوسلو ، و في الجامعة "هرونا حكي" عن أعماله الشريرة و خطاياه الفادحة بحق الشعب الفلسطيني و القضية الفلسطينية، و كان المحترم من الأساتذة الذي يجاهر بكرهه له، أو الأرجح أن أقول "أساتذة الممانعة" أما "أساتذة الاعتدال" فكانوا يواجهوننا بحقائق على الأرض يجيب عليها البعض -غيري طبعا- و أخرى نصمت جميعاً أمامها بأن أوسلو "مغمس" في لقمة العيش التي نتناولها كل يوم... و ليس لدينا إلا أن نقبل به سمعاً و طاعة،، و لأن الكسل عن قراءة فحوى الاتفاقية في المواقع التي يختارها صديقي"جوجل" أو على عتبات القسم الثالث من مكتبة الجامعة .. لأنه كان داء يلم بي، اكتفيت به حتى قمت بإعداد بحث في اخر سني البيرزيتية حول أوراق مدريد، التي مثلت طعم الصنارة ل "قرش" أوسلو، فقرأته أكثر هناك، حتى دوختني الأروقة في مشاداتها التفاوضية.

عودة بالذاكرة

أواخر القرن الماضي اصطحبني أخي مع أختي التي تكبرني سنة و احدة إلى الدكان، لماذا؟ كي نشتري معا طوابع مدرسية كتب عليها "السلطة الوطنية الفلسطينية" و نلصقها فوق عبارة "يهودا و السامرة..." ، أذكر أنه كان يوماً سعيداً، لم أكن أعلم ما المغزى من ذلك، و لكني أظن كطفلة فرحت بكلمة فلسطين تحتل مكان "يهودا"،،،،، في ذلك الوقت أو ربما قبله كان المتظاهرون ممن لم يرضوا عن تلك "الصفقة" يحتشدون على دوار المنارة في رام الله احتجاجا على إبرامها، هذا ما أخبرنا به أحد أساتذة علم السياسة في إحدى اللقاءات، لأتساءل يومها، لماذا لم تغير هذه المجموعة المعارضة مسار التاريخ حينها؟؟ ربما لأنه يوجد أناس مثلي و أختي و أخي؟ لا نفقه معنى الضياع؟ أم لأننا حقا سعداء بكيان فلسطيني حتى لو كان مشبوهاً؟؟

تحولات

عارضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و الجهاد الإسلامي وقتذاك الاتفاق، الذي قادته حركة فتح المتربعة على عرش منظمة التحرير الفلسطينية (م. ت .ف)، منادين بالمقاومة المسلحة حلا جذرياً لإنهاء الاحتلال، و التفاوض سبيل الضعفاء و المتخاذلين -و ربما قالوا كلاماً أفدح من هذا بحقهم- و بأن لا قبول بتاتاً بسلطة تحت سيطرة الاحتلال، بالرغم من تأكيد الاتفاقية على أنها حلُ مؤقت، لاسترداد باقي الأراضي الفلسطينية!! و ثار الجدل عقيماً بين الجميع، و لم يبايع أحدُ منهم خلافة أوسلو...
في 14/6/2007 قامت القيامة في "قطاع" غزة، ليشهد العالم أجمع الصراع الدموي بين حركتي فتح و حماس (أو بين السلطة و حماس أو القوة التنفيذية و الأمن الوقائي).... سموهم كما شئتم، ليس محور القضية، فالمهم أن الدماء سالت بينهم، لينجلي الأمر على اقتطاع الوطن المقطع بين حماس تحكم غزة، و فتح تحكم "الضفة"، و ما بينهما لغاية اليوم سجال على حافة اتفاق يرضي جميع الأطراف لاقتسام الحكومة الموقرة "حكومة أوسلو" التي انضمت إليها حماس و الجبهة الشعبية، و لهم في التغيير آراء ما أنزل الله بها من سلطان... ربما حال الدنيا، و على رأي أستاذنا في الإعلام "لا ثابت إلا المتغير" !! هكذا تسير التحولات في المجتمع الفلسطيني، أشياء تقف عندها المبادئ على حافة تشكك، فأعيد قلب الموازين، إلى أن أصل إلى فكرة "التناقض ظاهرة صحية في فلسطين"، فهذه مثلا تحمل جواز سفر و هوية خضراء و تأخذ راتبها من السلطة وتواصل معاملاتها و تحركاتها باسم السلطة، و إذا نودي لوظيفة في صفوف السلطة يسارع ذاك في التقدم لديوان الموظفين و قد كان بالأمس يسير في مظاهرة حاشدة ضدها، أو يتغنى بأمجاد حركته مقابل "خونة أوسلو" في انتخابات مجلس الطلبة، و إذا فكرت أكثر.. و أكثر.. أراني أشجع هذه الحملة للقراءة أو للأسرى و لكن تقوم بها وزارة تحت لواء السلطة، و ربما تعيش فتاة شبابها في محاربة "بطون أوسلو" و الهتافات ضدهم في المظاهرات و المناسبات الوطنية، و حين يخطبها شاب يعمل في صفوف "الأمن الوطني" لا تتردد كثيراً لتغدو أميرة بيته، إن القضية أشبه بأن يكون فطورك و غداؤك و عشاؤك شتم أميركا، متخذا من الكوكاكولا شرابك بعد كل وجبة، أو تلبس قميصاً ملوناً بالعلم الأمريكي مع حذاء رياضي ماركته أميركية.

و في سياق التحولات، كنت أظن الأمر مجرد تاريخ يعرض أمامي عبر أحاديث الأساتذة و جولات و صولات الدعاية السياسية في الجامعة، و في ترهات ما يدعى برامج الحوار على الجزيرة، حتى رأيت أستاذنا الموقر الذي ما فتئ و ما برح و ما انفك يتحدث في جبهة المعارضة ضد المفاوضين و المتحاورين و اتفاقيات السلام و "العملية السلمية" إلى أن فوجئت باسمه ضمن صفوف الحكومة الجديدة، يخطط لهذا الوطن، هو من عرفته ضمن القائمة التي تسربت للشعب في خضم أزمة "الحوار الفلسطيني- الفلسطيني"، و ثارت حولها الشبهات و الوشوشات، و ما شدني أكثر مقال لكاتب أردني في جريدة الدستور ذكر فيه أن الحكومة تم فيها "احتواء بعض اليساريين" .. أي بمعى أنهم أصبحوا يمينيين،، ربما لأن اليسار مرتبط بالقلب أي مصدر العاطفة، و التفكير العشوائي، أما اليمين من صفات التعقل و الحكمة ، ألم يحثنا ديننا الحنيف على التيامن؟ و الإنسان كلما تقدم في السن اقترب من ربه أكثر،، لذلك يتيامن..

ممكن

تعيس الحظ أوسلو ، فالكل إلا البعض، يتخذ منه سلماً متى شاء و سلماً أيضاً متى شاء، فالسلم الأول يتسلق به المصالح الوطنية و القومية و يكسب بها قلب الشعب غير المسكين، أما الثاني فهو رسالة ود لتنسيق العلاقات الدولية و الروحية مع أولياء الأمر الذين يوعزون إلينا مطالبهم عبر البحار و المحيطات، سواء في االرفض أو القبول،، لا أدري أو ربما أدري ماذا أفكر تجاه هذا الشيء الذي إذا حللت واقعي كله بناء عليه أجد أن الحل الأفضل هو حمل السلاح و مواجهة كل أولئك المخادعين و المتثاقفين علينا و علةى مصيرنا، و أكرر،، الشعب ليس مسكيناً، إن الصفة التي أعتقدها أنه لا مبالٍ.. فلو كان غير ذلك، لتغيرت الأقدار.. لا تصدقوني!!

أتذكر الآن.. حين ذهبت إلى خربة الطويل القابعة على أطراف مدينة نابلس، يترقب أهلها إعلان هدم بيوتهم لأنهم بنوها في أماكن تدعى "سي أو جيم" و هي "تابعة " للاحتلال الصهيوني، قلت يومها "يلعن أبوه أوسلو"...

تعليقات

‏قال Mahmoud
إنّ " السياسة " هي أقذر ما صنعت أيادي البشر على مدار التاريخ، فقانونها الوحيد هو " الممكن " بعيدًا عن أيّ اعتبار ديني أو إنساني .

فالذي يجعل أقصى اليمين ينطوي تحت قبّة المجلس التشريعي لأوسلو هي " السياسة " ، والذي يجعل اليسار برجوازيًا باحث عن كرسيه في المعمعة " السياسة " أيضًا .

المصيبة الكبرى، أن سياسينا رغم قذارة السياسة في قمتها، إلا أنهم لا زالوا حبيسي القاع والمؤخرة، يتقاتلون على أوسلو وكامب ديفيد وورقة الأسرى والورقة المصرية، حتّى ورقة النعناع إن استطاعوا تقسيمها لن يتأخروا .

:

الموت من أجل الموت لا يوجد في قاموس الثورة، فتقدير موسم الحصاد كان لابدّ له أن يكون أكثر دقّة، لكي لا أشعر أنا مثلاً أن الشعب الفلسطيني بقيادته على اختلافها، يسير بخطىً ثابتة .. إلى الخلف .

وإن كان خطأ سياسيًا في تلك الفترة توقيع اتفاق، فما تلاه كان منطقيًا إلى حدّ بعيد، لكن بعد رحيل النخبة، باتت الخيانة جهارًا، والممانعة كذبة .

رحمة،
أوسلو مدينة جميلة جدًا في النرويج، أظنُّها تندب حظها الآن على احتضانها اتفاق سلام .
‏قال غير معرف…
لنشكر اوسلو
ونشكر كل المدن و العواصم التي احتضنت شيئا من حقنا يوما
اما من يستحق اللعنة
فهم .....

الصمت ابلغ
‏قال إسلام محمد
القضية الآن ليست أنني أعتب على الشخص الذي صافح مقدمي هذهِ الاتفاقية ولا أن أعتب على كل من وقعها سراً يوماً بعيداً عن كل جبهات الشعب و لا على الذي أعطانا أكذوبة تُشبه جزرة الحمار التي تجري أمامه .. تُسمى \دولة فلسطين\ .. القضية هي أننا صدقنا الأكذوبة و لاحقنا الجزرة و رجعنا لنكذب على أنفسنا بشأن حصولنا على حقوقنا التي لن نحصل عليها أبداً و حُصولنا على استقلالنا الغير موجودعلى كل هذه الكرة الأرضية ..

القضية أننا أصبحنا نحن من يحتضن أوسلو .. كانت ظالمة يا رحمة و غير عادلة ولا بشكل من الأشكال !! و بغباءٍ شديد صفقنا لها ..
على فكرة .. هلأ كمان صرنا أغبى !!!
‏قال لون سماوي
أصدقائي.... ثلاثتكم أكن لكم كل تقديري خاصة أنكم مررتم على كلماتي بكل ود بالرغم- ربما- من طول النص، و بكلماتكم أضفتم بعض ما في العقل و القلب تجاه "أوسلو"

محمود.. جيفارا.. إسلام

كوني كما تشاؤون دوماً

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…