التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سطور سكنتني

ربما أمزجتنا.. و ربما أدمغتنا هي التي تحدد مكاننا فيما نقرأ، و من جهة أخرى، ربما هي أنانية أن نحس فقط بمعنى الروايات أو الكتب التي نرى أنفسنا فيها فقط.. لكني متأكدة بأنني وجدت نفسي أكثر من مرة و في أكثر من مكان في هذه الرواية التي تمثل العقدة الأولى من ثلاثية أحلام مستغانمي، فأحيانا كنت ارى نفسي خالد و أخرى كنت أدركني في حياة، و في أماكن متفرقة أجد نفسي بعضا من الجزائر، و بعضا من الثورة، و المفارقة أن نفسي اتفقت مع خالد في الجزء الثالث لأظل في شك حتى عدت لقراءة الجزء الأول، و أدركني في أكثر تفاصيله، و آرائه..
هاجس يراودني ضمن طيات تلك الروايات المليئة بالأماكن و الموسيقى و البكاء و الحنين الذي نشعره بعد عقد من الأخيلة، لدرجة أنني كنت أتوحد مع بعض الشخصيات بالرغم من فرق التجربة العميق بينها و بيني، هل يا ترى ذلك لغز يتمثل في أننا بعض الوقت نبحث عن شيء غامض داخلنا يتكشف عبر تلك الكتب؟ أو أننا فعلا مدركين لأنفسنا لكنا في برهة أخرى محتاجون قليلا من البوح، لنشعر أن المرآة التي يوجهها لنا الكاتب هي خير أنيس و هي المحاور الذي لا نمل منه؟ و كأنه صراع بين من نحن و ما يجب أن نكون عليه، أو بين ما يجب ألا نكون عليه، و في النهايات تظهر قراراتنا الحاسمة..

هذه سطور سكنتني من رواية ذاكرة الجسد.. أحببت مشاركتكم بها..
1- يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلم النطق، وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت.
2- وها أنت ذا، تلهث خلفها لتلحق بماضٍ لم تغادره في الواقع، وبذاكرة تسكنها لأنها جسدك.جسدك المشوه لا غير.
3- ما أتعس أن يعيش الإنسان بثياب مبللة.. خارجاً لتوه من مستنقع.. وألا يصمت قليلاً في انتظار أن تجف
4- أيّ قدر جعلني أحضر إلى هناك بتوقيتك؟
5- كنت رجلاً تستوقفه الوجوه، لأن وجوهنا وحدها تشبهنا، وحدها تفضحنا، ولذا كنت قادراً على أن أحبّ أو أكره بسبب وجه. وبرغم ذلك، لست من الحماقة لأقول إنني أحببتك من النظرة الأولى. يمكنني أن أقول إنني أحببتك، ما قبل النظرة الأولى.
6- الفن هو كل ما يهزنا.. وليس بالضرورة كلّ ما نفهمه
7- فقد كانت أيامي مثل أوراق مفكرتي ملأى بمسودات لا تستحق الذكر. وكنت أملأها غالباً كي لا أتركها بيضاء، فقد كان اللون الأبيض يخيفني دائماً عندما يكون على مساحة ورق.
8- ومصادفتك أجمل ما حلّ بي منذ عمر.
9- وحده وجودك كان يثير شهيتي للكلام
10- هناك شيء اسمه "سلطة الاسم".وهناك أسماء عندما تذكرها، تكاد تصلح من جلستك، وتطفئ سيجارتك. تكاد تتحدث عنها وكأنك تتحدث إليها بنفس تلك الهيبة وذلك الانبهار الأول.
11- ليس هذا الزمن لك، إنه زمن لما بعد الحرب.
لقد مات فيه الرجل "الآخر".. فكيف راهنت يوماً عليه؟12- في هذه اللحظة، لا شيء يعنيه سوى امتلاك لوحة لي؛ وربما كان مستعداً أن يدفع أيّ ثمن مقابلها. فمن المعروف عنه أنه لا يحسب كثيراً في هذه الحالات، مثله مثل بعض السياسيين والأثرياء الجزائريين الجدد الذين شاعت وسطهم عدوى اقتناء اللوحات الفنية، لأسباب لا علاقة لها غالباً بالفنّ، وإنما بعقلية جديدة للنهب الفنيّ أيضاً.. وبهاجس الانتساب للنخبة.
13- كنت تتقدمين نحوي، وكان الزمن يتوقف انبهاراً بك.

14- وكان الحبّ الذي تجاهلني كثيراً قبل ذلك اليوم.. قد قرر أخيراً أن يهبني أكثر قصصه جنوناً
15- إنّ الأشياء التي نريدها تأتي متأخرة دائماً
16- الأشياء الأجمل، تولد احتمالاً.. وربّما تبقى كذلك
17- نحن نكتب باللغة التي نحسّ بها الأشياء.
المهم.. اللغة التي نتحدث بها لأنفسنا وليست تلك التي نتحدث بها للآخرين!
18- فالرسام ليس مصوراً فوتوغرافياً يطارد الواقع.. إنّ آلة تصويره توجد داخله، مخفية في مكان يجهله هو نفسه، ولهذا هو لا يرسم بعينيه، وإنما بذاكرته وخياله.. وبأشياء أخرى
19- فلا منطق للعشق خارج الحماقات والجنون. وكلما ازددنا عشقاً كبرت حماقاتنا
20- برنارد شو: تعرف أنك عاشق عندما تبدأ في التصرف ضد مصلحتك الشخصية
21- كان جرحي واضحاً و جرحك خفياً في الأعماق. لقد بتروا ذراعي، وبتروا طفولتك. اقتلعوا من جسدي عضواً.. وأخذوا من أحضانك أبا.. كنَّا أشلاء حرب.. وتمثالين محطّمين داخل أثواب أنيقة لا غير.
22- الذي أريد أن أعرفه عن أبي، ليس تلك الجمل الجاهزة لتمجيد الأبطال والشهداء، والتي تقال في كلّ مناسبة عن الجميع؛ وكأنَّ الموت سوّى فجأة بين كلّ الشهداء، فأصبحوا جميعاً نسخة طبق الأصل.
23-تخلى عن دراسته الجامعية وهو يكتشف عبثية تكديس الشهادات، في زمن يكدّس فيه الآخرون الملايين.
24- نحن نكتب لنستعيد ما أضعناه وما سرق خلسة منّا
25- يوم الاستقلال بكت جدّتي كما لم تبك يوماً. سألتها "أمّا.. لماذا تبكين وقد استقلَّت الجزائر؟" قالت: "كنت في الماضي أنتظر الاستقلال ليعود لي الطاهر، اليوم أدركت أنني لم أعد أنتظر شيئاً".
26- نحن ننتمي لأوطان لا تلبس ذاكرتها إلا في المناسبات، بين نشرة أخبار وأخرى. وسرعان ما تخلعها عندما تطفأ الأضواء، وينسحب المصوّرون، كما تخلع امرأة أثواب زينتها.

27- إنه شيء مدهش أن يصل الإنسان بخيبته وفجائعه حدّ الرقص. إنه تميّز في الهزائم أيضاً، فليست كلّ الهزائم في متناول الجميع. فلا بد أن تكون لك أحلام فوق العادة، وأفراح وطموحات فوق العادة، لتصل بعواطفك تلك إلى ضدّها بهذه الطريقة
28- نحن نكتب الروايات لنقتل الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئاً علينا.. نحن نكتب لننتهي منهم..
29- إننا نخطّ إهداءً للغرباء فقط.. وأمّا الذين نحبهم فمكانهم ليس في الصفحة البيضاء الأولى، وإنما في صفحات الكتاب
30- إن في روايات "أغاتا كريستي" أكثر من 60 جريمة. وفي روايات كاتبات أخريات أكثر من هذا العدد من القتلى. ولم يرفع أيّ مرة قارئ صوته ليحاكمهن على كل تلك الجرائم، أو يطالب بسجنهنَّ. ويكفي كاتبةً أن تكتب قصة حب واحدة، لتتجه كل أصابع الاتهام نحوها، وليجد أكثر من محقق جنائي أكثر من دليل على أنها قصتها. أعتقد أنه لا بد للنقاد من أن يحسموا يوماً هذه القضية نهائياً، فإما أن يعترفوا أن للمرأة خيالاً يفوق خيال الرجال، وإما أن يحاكمونا جميعاً!
31- الكاتب إنسان يعيش على حافة الحقيقة، ولكنه لا يحترفها بالضرورة
32- الثورة عندما لا نكون في حاجة إلى أن نستورد حتى أكلنا من الخارج.. الثورة عندما يصل المواطن إلى مستوى الآلة التي يسيّرها.
33- أنا مسكون بالفوضى، ولكنني لا أسكنها بالضرورة
34- كيف سمحت لنفسي أن أكون سعيداً إلى ذلك الحدّ، وأنا أدري أنني لم أمتلك منك شيئاً في النهاية، سوى بضع دقائق للفرح المسروق، وأن أمامي متسعاً من العمر.. للعذاب؟

تعليقات

‏قال إسلام محمد
/

حينما قرأت ذاكرة جسد
علقت كل الرواية بـ رأسي !
كانت تجربتي مع هذه الرواية أجمل تجربة على الإطلاق
كانت لي مع رواية ما !!

محقة [رحمة]
بكل شيء :) ..
‏قال لون سماوي
أجمل شيء في تلك الكتب هو أن تقرأنا لا أن نقرأها.. و ما قرأت رواية قط(و هن معدودات) إلا وجدتني أسطرا بين دفتيها.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…