التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2009

مميزات المقعد الأمامي

فضلا عن أنك تتقدم الجميع، و ترتاح منتشيا بإحساس القيادة جنبا إلى جنب السائق، لا أحدا يزاحمك بمقعدك، أو يزعجك بصوته، أو حتى برائحته سواء إن كانت نتنة أكثر من الطبيعي أو عطرة زيادة عن اللزوم، كما أنك لست بحاجة إلى وسيط ليدفع الأجرة عنك، أنت الحاكم بأمر الله!!
لا ترى إلا أمامك، و لا يهمك من هم خلفك، رؤيتك محدودة، و هدفك واضح، و لا يسابقك أحد لفتح الباب أو تنتظر من يترك التاكسي قبلك، بالإضافة إلا أنك لا تشعر بآلام الآخرين الذين لا يرون أكثر من الجانب الخلفي لرأسك و جزءا من ظهرك، و لا تشاركهم أحزانهم التي ربما تنتفض خلفك مثقلة بهموم أكبر من هم الحياة اليومية، و لا تشاركهم أفراحهم أيضا أو ابتساماتهم التي ربما تطرقهم في الصباح شمسا و في المساء ارتياحا من تعب يوم حار، بل و في كثير من الأحيان لا يروق لك فرحهم بسبب تأثيره على صوتهم الذي يرتفع و يرتفع حتى "يخزق" طبلة أذنك...و لكن.. حذار حذار، فحتى لو وضعت حزام الأمان الذي لا تستخدمه في العادة إلا أمام حواجز الاحتلال، أو حاجز الأمن الوطني كما في جنين، و حتى لو أمنت جلستك و تصلبت في مكانك لا تهزك إلا ريح الانقلاب، ستكون أول ضحايا حادث سير…

حالات

حالة "1" الجو حار.. الصمت مطبق على الجميع.. كل يغني على ليلاه دون موسيقى أو رقص.. يمارسونه في عقولهم الباطنة فقط، بدأ بالحديث شخص يجلس إلى جانب السائق، قائلا له"الدنيا نار اليوم" فأجاب السائق"اه والله" فاسترسل الأول مختصرا "الله يعين الناس هاليومين" ليرد السائق بنبرة من لا يود الحديث"فعلا".. يكف الأول عن الحديث عائدا إلى اختناق صمته... ذكرني هذا المشهد بكتاب لتعلم اللغة العبرية، حيث كتبت ملاحظة إلى جانب سؤال عن الطقس بين شخصين، بأنها في العادة مقدمة جيدة للبدء بالحديث كي نسترسل في التعارف بعدها، ربما لم يدرك السائق أن الرجل ود الحديث معه أو أدرك و لم يرد.. مسكين ذلك الرجل...
حالة "2" خرجت باكرا إلى العمل، و بحمد الله لم أنتظر طويلا حتى وجدت التاكسي، صعدته و أحكمت جلستي ثم صعد رجلان إلى جانبي، و حين وصلنا أول البلدة، صعدت امرأة التاكسي و جلست في المقعد الأمامي، ثم ماذا حدث؟؟ نزل أحد الرجلين من السيارة و تبادل مع المرأة المقعد الأمامي.. استغربت، ربما كان الرجل "حمشا" و ليس من العادات و التقاليد أن تجلس المرأة في المقدمة؟…

فليرحمني هذا التاكسي

مسافة من التركيز في سهول مرج ابن عامر تتزامن مع صمت مكبل أثناء الاستماع إلى أخبار الإذاعة و صخبها اليومي، كافية لتخلق في ذهني مساحة من القلق، مساحة من التفكير المر أحيانا و المتفائل بمستقبل أريده أحيانا أخرى، و كافية أيضا لاختناق و دمعتان في القلب، فليرحمني هذا الاختراع الأصفر الذي يربط بين البلاد مشتتا أفكاري.

سطور سكنتني

ربما أمزجتنا.. و ربما أدمغتنا هي التي تحدد مكاننا فيما نقرأ، و من جهة أخرى، ربما هي أنانية أن نحس فقط بمعنى الروايات أو الكتب التي نرى أنفسنا فيها فقط.. لكني متأكدة بأنني وجدت نفسي أكثر من مرة و في أكثر من مكان في هذه الرواية التي تمثل العقدة الأولى من ثلاثية أحلام مستغانمي، فأحيانا كنت ارى نفسي خالد و أخرى كنت أدركني في حياة، و في أماكن متفرقة أجد نفسي بعضا من الجزائر، و بعضا من الثورة، و المفارقة أن نفسي اتفقت مع خالد في الجزء الثالث لأظل في شك حتى عدت لقراءة الجزء الأول، و أدركني في أكثر تفاصيله، و آرائه..
هاجس يراودني ضمن طيات تلك الروايات المليئة بالأماكن و الموسيقى و البكاء و الحنين الذي نشعره بعد عقد من الأخيلة، لدرجة أنني كنت أتوحد مع بعض الشخصيات بالرغم من فرق التجربة العميق بينها و بيني، هل يا ترى ذلك لغز يتمثل في أننا بعض الوقت نبحث عن شيء غامض داخلنا يتكشف عبر تلك الكتب؟ أو أننا فعلا مدركين لأنفسنا لكنا في برهة أخرى محتاجون قليلا من البوح، لنشعر أن المرآة التي يوجهها لنا الكاتب هي خير أنيس و هي المحاور الذي لا نمل منه؟و كأنه صراع بين من نحن و ما يجب أن نكون عليه، أو بين ما…