التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعور غريب

في تلك اللحظة المبكرة من الصباح، اخترق صوت أختي سباتي أثناء إيقاظها لأخي، الذي استيقظ ذاهلا ، صامتا، لدرجة أنه لم يعاتبها على إيقاظه بتلك الطريقة، كلمتان كانتا كافيتان لإيقاظه "أحمد ياسين استشهد" لنهرع جميعنا إلى التلفاز، حينها، و نعلم تفاصيل الحدث الدامي في حضرة الله.
تجهزت للذهاب إلى المدرسة، و كعادتي مشيت وحدي في طريقها إلا من صوت أبواب المحلات تشرع ليوم جديد، و رائحة فلافل توفيق الجاذبة لطلبة المدارس، فالسير باكرا كان هوايتي المدرسية، لاستنشاق الهواء النقي قبل أن يلوثه دخان السيارات و كلام العابرين، و ما زال وقع الحدث جليا في مخيلتي، حتى اشتد أثره حين بدأت آيات قرآنية تنساب في أذني، كانت رهيبة وسط الصمت المطبق على بلدتنا، ما أشعرني باختناق و صاعد بعض العبرات الثقيلة، فلم أستطع حملها، لذلك تركتها تتحرر من قيد عيني.
إنه الحزن، الذي غيم على بلدتنا، و استمرت ملامحه في وجوه الطالبات، ليتشطر عبر سماعة المدرسة ناعيا الشهيد.
ظل الصمت و الذهول حتى تكلم قلمي، لأمزق أوراقا عديدة، قبل ان أصل طاقتي من الكلمات التي تناسب حضرة رحيل الروح و تفحم الجسد، لم أدر وقتها من أين أتتني تلك الرغبة الجامحة لكتابة شيء له!! ربما مصدره صوت أختي الذي احسسته مناديا أخي كي يفجر غضبه في التلفاز، أو ربما صوت المآذن بكلم الله وسط صمت الشوارع، و انحباس النفس.
و خلقت تلك القصيدة.. التي قادتني نحو مايكروفون الإذاعة المدرسية، و تنال إعجاب الطالبات و المعلمات، كانت تلك الخطوة شجاعة مني في الوقت الذي لم أرغب فيه يوما اعتلاء ذلك المكان أمام الطالبات و قراءة شيء على أسماعهن، خاصة أن لا طالبة كانت تقرأ شيئا و تسلم من تعليقي و انتقادي، سواء من حيث المادة المطروحة أو قواعد النحو؛ لذلك كان إحساسي اكيدا بأن هناك من لن تتواني بالتعليق على قراءتي !!
و لأن الاغتيال.. الموت.. و الرحيل، خبزنا في فلسطين، كان ماؤنا التظاهر، لتتوالى مظاهرات الطلبة و أصوات الطلاب تقود الطالبات عبر سماعات ننفس فيها عن غضبنا، و نعبر عن رفض أسباب صعود روح الياسين.

تعليقات

‏قال إسلام محمد
/
ان كان غريباً حقاً هذا الشعور
لمَ شعر به الملايين ؟!
ألأننا نحن أغراباً فِعلاً لـِ نشترك بـ شعور كهذَا مثلاً في ذات اليوم ..
نعم لوننا السماوي في ذاك اليوم
كان أسوَداً
فاحماً ..


فـ لـ تكبر كل يوم شجرته حتى تطاول السماء
‏قال لون سماوي
أظن أن الغرابة في كذلك شعور هي تماما التي تعترينا أمام منظر طفل فلسطيني لا يتجاوز السادسة من عمره في حضرة استشهاد قائد، لا يعرف عنه أكثر من صورته أو ربما لا يعرفها، لكنني أعتبر تلك الدمعات نعمة ستقود ذلك الطفل يوما ما لمعرفة ما هو أبعد من الصورة.
‏قال إسلام محمد
/

تماماً
:)

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …