التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2009

بنت البلاد

حبيبتي كنبض الأرض كشوق المهاجر صوتها لا تبحث العطور عيناها لا تتقن الكحل شفتاها لا تعرف الزهور نزفا جراح وجنتيها أوراقها قلبي و حبرها شرقي تحترف اغتيالي بصمت حزين سراب عقلها بعيد و ما أصعب الترحال فزادي قليل و الدموع غزيرة يشتاقها غروري و سيف أمتطيه لها و قلب خرافي لأجلها مزقت أمنياتي لتغدو البلاد أمنيتي و أصبح عاشقا لوطن تخلق في جسدين جسد يصارع الحياة و روح فارقت آخراً لتغدو بنتا للبلاد متشبثا بالباقي عله ييبقى و تعود لي حبيبتي

تاكسي

هل هي الحقائق في دقائق؟ أم المواجع في بضائع؟ يطل عبر الأثير أحد المذيعين مفصلا العالم في دقائق، من الشرق و الغرب أخبار لا تشترك إلا في إحداث نغزة قلبية بسيطة، تروق بمجرد خروجك من السيارة لتعود مرة أخرى في الطريق، أو تختفي قبل حتى أن تكتمل النشرة، فتلك ساعة من الظلمة دعا إليها الخضر كي تنير قليلا من عقول زعماء العالم للالتفات برهة لما يلم بكوبنا الدري، و رئيسنا يرعى معرضا تعليميا لم أركز أين، أما الجديد، فنادي الأسير يناشد لتحويل أحد الأسرى إلى العلاج حيث لوحظت عظامه من فرط عمليات أربع في ظهره لإصابته بسرطان النخاع الشوكي، ينتهي الوصف الدامي لحالة الأسير ليبدأ عمرو دياب بالغناء و تتواصل الموسيقى التي انقطعت للتأسف قليلا على الواقع، لننسى بها المواجع، أو لتفتح مواجع أخرى، أو ليس في الاستماع إلى الموسيقى تعظيم لأحزاننا كما قال رولان بارت؟

شعور غريب

في تلك اللحظة المبكرة من الصباح، اخترق صوت أختي سباتي أثناء إيقاظها لأخي، الذي استيقظ ذاهلا ، صامتا، لدرجة أنه لم يعاتبها على إيقاظه بتلك الطريقة، كلمتان كانتا كافيتان لإيقاظه "أحمد ياسين استشهد" لنهرع جميعنا إلى التلفاز، حينها، و نعلم تفاصيل الحدث الدامي في حضرة الله. تجهزت للذهاب إلى المدرسة، و كعادتي مشيت وحدي في طريقها إلا من صوت أبواب المحلات تشرع ليوم جديد، و رائحة فلافل توفيق الجاذبة لطلبة المدارس، فالسير باكرا كان هوايتي المدرسية، لاستنشاق الهواء النقي قبل أن يلوثه دخان السيارات و كلام العابرين، و ما زال وقع الحدث جليا في مخيلتي، حتى اشتد أثره حين بدأت آيات قرآنية تنساب في أذني، كانت رهيبة وسط الصمت المطبق على بلدتنا، ما أشعرني باختناق و صاعد بعض العبرات الثقيلة، فلم أستطع حملها، لذلك تركتها تتحرر من قيد عيني. إنه الحزن، الذي غيم على بلدتنا، و استمرت ملامحه في وجوه الطالبات، ليتشطر عبر سماعة المدرسة ناعيا الشهيد. ظل الصمت و الذهول حتى تكلم قلمي، لأمزق أوراقا عديدة، قبل ان أصل طاقتي من الكلمات التي تناسب حضرة رحيل الروح و تفحم الجسد، لم أدر وقتها من أين أتتني تلك الرغبة …

أعراف

بين توقفها
و الاضطراب
غريبة أنفاسنا
بين الوجود و الغياب كنا
و بيننا خلقنا
جسرا من سراب
هي قمة البوح
و ذروة الصمت
لا اسم أدركه
و لا أي اصطلاح
ارتباط غريب
روحان
قلبان
وجهان
ابتسامتان واقع و خيال
عبرنا بالوقت أحلامنا
و ضيعنا الهموم
فلم نكترث حتى انتهينا
غريبين معا
بعيدة أشواقنا
جراحنا مفتوحة
أبوابنا مغلقة لا نسطيع فتحها لا نريد فتحها مفتاحها لونان رقمان و زاويتا انتظار نفتح بهما ليغلقها لون اليسار عذبة موسيقانا و شدو الوطن داخلنا و جاردينيا الصباح عميقة أسرارنا حنظلية الوقت كاشفة الوشاح الماضي يعذبني و يفرحه يقتلني و يعايشه لا المسافات تزعجني و لا صوت الدقائق إنها فطرة الأنثى و شرقية بطل خرافي

شمس الحادي عشر من آذار

فيروز على الحاجز

إنها الشمس، تضيء الشوارع، و تنير الجبال التي غدونا لها عابرين، مستظلة عيوننا بلون الربيع الذي يملأ الفضاء، تصطادنا نسمات باردة تدخل عبر نافذة السيارة، لكن الهواء ملوث بدخان سجائر السائق، الذي يجعل السيجارة فاصلا زمنيا بن حاجز و آخر، بين اتصال هاتفي و آخر.. و أنا أطرد دخانه بالتفكير، طيلة الأعوام الأربعة و النصف السابقة، و سجائره تزعجني، و تمنيت لو لمرة واحدة قلت له "لو سمحت أنفاسي تغيب كلما اخترقتها رائحة السجائر" لكنني أفكر ألف مرة و لا أفعل شيئا في النهاية، يعزيني بأنه السائق الأفضل، الذي نعتمده دوما عند الحاجة في غربتنا، و أنه المدخن الوحيد غالبا في السيارة. كما دوما.. أحاول نسيان الشعور بالدوار عبر التركيز في شيء آخر، و الطبيعة الفلسطينية أجمل آخر، اليوم نظرت تلك الجبال كأنني أراها أول مرة، المخضبة بأشجار الزيتون، ينساب فوق حجارتها و ترابها تدرج لوني للأخضر، حتى لتكاد تحس بأن الله خلق لونا واحدا، ليصطادك لون البنفسج قائلا "أنا هنا" و للحظة فكرت.. لو أن كل الناس زيتون.. ما زالت السيارة في طريقها، لكي لا تفاجأ بالتوقف وقتا لا يدريه السائق، و ها هو صوت فيروز الصبا…

المحاربون القدامى

كما قال شاعرنا .. مرفوع الهامة، منتصب القامة،و أضاف إليها ابتسامة المعتز بوطنيته، مشى أبو صالح، تشد يديه سواعد لم تعهد رائحة التراب، سواعد لم تسطتع التخلص بعد من رائحة الدماء التي أراقتها عام 1948، لتقتاده اليوم بعد الهزيمة المدوية للعرب عام 1967، و تصل به إلى غرفة الضابط،الذي تحدث معه خمس دقائق أنهاها بقوله أن لا خطرا يخافه الاحتلال اليوم منه، فزمان جهاده قد ولى، ولى زمان الرجل الذي خاض المعارك ضد الاحتلال البريطاني و الصهيوني... إنها نظرة الخائب الذي تحطم في وجهه لوح زجاج تلك التي بدت في عينيه، لقد أتى مفتخرا بأمجاده ليجد أن زمانه ولى.. حتى أنه لم يرد على كلام الضابط ليعود إلى المخيم مغطيا ملامحه الصمت و الحيرة.
أبو صالح الذي مثل شريحة النضال الفلسطيني و الاعتزاز بمبادئ الجهاد المسلح، كان جزءا من مسلسل الدرب الطويل الذي يعرض على شاشتنا المحلية، أثار في ذلك المشهد التساؤلات التي طالما شغلتني حول أولئك الناس، الذين يستريحون فجأة في طريق النضال، ليصبحوا بشرا عاديين، ربما لا تضيع مثلهم العليا و مبادئهم السامية، لكن نشاطهم النضالي يتوقف، خاصة أولئك الذين يطلق عليهم "الأسرى المحررون&q…