التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترنيمة


ثقيلة هي الخطوات.. رزينة أبعادها.. هادئة تلك الملامح تحت زخات المطر، ثابتة هي الكلمات.. عميقة بانتظام معانيها، أثناء فوضى القطرات التي تنسدل بجاذبية على كتفيه الساكنتين. ربما هو مثلي، يحب ملامسة الشتاء بهوائه و قطراته لجبينه، و يرى في ذلك متعة خرافية كما أراها، و أثناء ذلك، أرقبه من بعيد، لتتجاذبني الأفكار، ثم أقترب، و ها أنا أسير إلى جانبه، يضمني بدفء ابتسامته، مكتنفا جسدي ببطانة معطفه ذي اللون الحزين، قارئا على مسامعي بعضا من ذاكرة حبه الذي عاش حتى انتحر، و مات حتى أنقذته عيني من برزخ الضياع، يشكو لي هذا الزمن و يريدني دوما معه، يقول بأني أجمل صدفة، و بأنه لا يسطيع التنفس دون أن يتخلل الهواء صوتي الندي بكلام الغزل، و بأن الزمان اختارنا طفلين نقطف أزهار ماضينا العذب مرتشفين منها رحيق الأيام المقبلة، ينظرني و أخجل الارتقاء إلى عينيه خوفا من أشعتهما الصاخبة، و أرتجف مبللة تحت تلك القطرات، فينسج من أصابع يديه منشفة يمسح بها يدي من المطر و يزيل الماء الذي يغطي جبهتي و يثقل وجنتي... أسير معه حتى الأبد، و حتى نختفي سويا في الضباب، يصطاده البرد فأمنحه وشاحي يعطيه بعضا من دفء، ثم نركض لا نعرف إلى أين.. نقترب من حديقة اجتاحتها الأمطار لتزداد تألقا، فيقطف لي نرجسا، و أصنع منها رائحة نتنشقها معا، يقول لي و أقول له.. و لا نمل الكلام.. لا يفرقنا سوى صوت المنبه الصباحي المنادي بشمس يوم جديد.

كتبت 2005
عدلت 23/2/2009

تعليقات

‏قال إسلام محمد
/

المطَر مخاضُ كُلِّ الذِّكْرَيات الجميلة
فيهِ تُولَد
و فيها تكْبُر تكْبُر تكْبُر ..
لون سماوي
حتى أنا بـ ذاكِرتِي الصغيرة
لِي حياةٌ أخرى تحت المطَر ..

يُعْجِبني التآزُر هُنا و هُناكْ ..
محظُوظون بـ [أنتم] جداً..
‏قال لون سماوي
هي أحلى ذكريات تحت المطر
و أيضا هي أحلى أحلام تنسجها ذاكرة افتراضية لأي مخيلة نريد لها أن تكون
‏قال الآخر
رائعة يا رفيقة
و اكثر ما اعجبني فيها
شمس يوم جديد
و كانت الشمس وحيدة وسط هذا المطر
((:
‏قال لون سماوي
غالبا يا صديقي ما تكون أحلامنا في الظلمة بين ثنايا السواد.. و الشمس هنا حقيقة الأشياء.. إنها الصحوة

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…