التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2009

ترنيمة

ثقيلة هي الخطوات.. رزينة أبعادها.. هادئة تلك الملامح تحت زخات المطر، ثابتة هي الكلمات.. عميقة بانتظام معانيها، أثناء فوضى القطرات التي تنسدل بجاذبية على كتفيه الساكنتين.ربما هو مثلي، يحب ملامسة الشتاء بهوائه و قطراته لجبينه، و يرى في ذلك متعة خرافية كما أراها، و أثناء ذلك، أرقبه من بعيد، لتتجاذبني الأفكار، ثم أقترب، و ها أنا أسير إلى جانبه، يضمني بدفء ابتسامته، مكتنفا جسدي ببطانة معطفه ذي اللون الحزين، قارئا على مسامعي بعضا من ذاكرة حبه الذي عاش حتى انتحر، و مات حتى أنقذته عيني من برزخ الضياع، يشكو لي هذا الزمن و يريدني دوما معه، يقول بأني أجمل صدفة، و بأنه لا يسطيع التنفس دون أن يتخلل الهواء صوتي الندي بكلام الغزل، و بأن الزمان اختارنا طفلين نقطف أزهار ماضينا العذب مرتشفين منها رحيق الأيام المقبلة، ينظرني و أخجل الارتقاء إلى عينيه خوفا من أشعتهما الصاخبة، و أرتجف مبللة تحت تلك القطرات، فينسج من أصابع يديه منشفة يمسح بها يدي من المطر و يزيل الماء الذي يغطي جبهتي و يثقل وجنتي...أسير معه حتى الأبد، و حتى نختفي سويا في الضباب، يصطاده البرد فأمنحه وشاحي يعطيه بعضا من دفء، ثم نركض لا نعر…

و يذكرني المطر...

و مشيت في شوارع بلدتي.. التي يغطيها المطر القلق من تأخر أوانه و ضيق أفقه الممتد بين حبات المسابح و أصوات النساء المستسقيات.. المتضرعات إلى الله قطرة منه لإحياء الأرض...
يا ربي ليش حابس
و الزرع تحتك يابس
يا ربي ليش هالغيضة
نشفت عروق الحميضة
ابتسامة في فضاء الانتعاش بعثتها لاخضرار جبال تحتضن الطرق و حبات زيتون تتدلى من كل واحدة قطرة ماء، قطرة عالقة بين رائحة الزيتون و رائحة الأرض، فالاختيار صعب.. خطرت ببالي أحلام الطفولة حين رأيت امتداد الماء على حافة انحدار الشارع المؤدي لبيت أخي، امتداد أشبه بالنهر الصغير، فخرير الماء يعلو وسط هدوء الغيمة التي أتت بمطر هذا اليوم.. كنت و أختي و أطفال حارتنا نخلع أحذيتنا و نحملها ثم نمشي صعودا على حافة الانحدار، فنشعر بنشوة سحرية أحسها حتى الآن، نشوة بدفء الماء الذي يجد أقدامنا عائقا في طريقه، فيصفعها و لكنها لا تتأثر بالصفعة، لتظل تمشي عكس التيار و تزيد المتعة، و لكن.. اختلافا عميقا بين الماء الذي أراه اليوم و ماء طفولتي، فذاكرتي تنبؤني بماء لم تؤثر عليه شوائب الأرض، فهو يخترق الشوائب ليزيد أقدامنا نقاء و نضارة، أما ماء اليوم.. فقد اخترقته شوائب الأرض لتغ…

اغتراب

نظرت وحدي مرة
و لم أجدني...
في المرآة.
لا وجه لي
و لا جسد!!
هل خفي أنا
أم أن نفسي غائبة؟؟
هل حقا ما أرى
أم تلك صور هاربة؟؟
ما حل بي؟!
أخبريني مرآتي
و ما بك قد حلل؟
غضبت... صرخت
كسرتها،
لأدرك ذاتي
حطمتها،
لأشعر وجهي
و لا فائدة...
لاى وجه لي
و لا بقايا جسد..
فمشيت أبحث في الطريق
عللي ألاقي صورتي
و كل المرايا
و كل ألواح الزجاج
كأنها مرآتي!!
ناشدت كل المارقين
مزقت حوّاف أذرعهم
و لا أحد أجاب
فلا وجه لي
و لا حتى جسد...
لا أحد يراني
فكل العالم
قد غدا مرآتي

*********

من ثم جاء بخاطري
ربي الغفور
ليس لي إلاه إله
توسلت....
أيا خالقا روحي
أعاهدك العبادة
أيا مالكا جسدي
أنعم علي قليل سعادة
دعهم يروني
ابعثني من جديد
و اجعل رضاك
علي ولادة..
دعهم يروني
فلا المرايا أريد
و لا ذيك الزجاج
هم وحدهم
عبادك ربي
اجعلهم يحسوا
كائنا ناجاك
و عن الذنوب
يعدك ابتعاده

********

- يا أخي كم ساعتك؟
- في قريب العاشرة.

********

و مررت أمام
واجهة الزجاج
هذا أنا!!
إني أراني
عدت جديدا
ها هو عبدك
ربي الآن جاء

لا تثريب اليوم

أبتاه لو يوما تراني
ما أحس و ما أعاني
أنا في غياهب حفرة
منئية و بعيدة الأوطان
و كأي شيء ذابل
قد رماني إخوتي
في فيلق المجهول و الحرمان...
أما عزت عليهم
غربتي و تنفسي
و شهيق زفراتي
و بواعث الأحزان؟؟
أماى فكروا بالموت
كيف يحيطني
ببوادر الإشفاق
و الغفران؟؟
فيما تفكر ذاتي
بالنوم أم بالموت
أم بالمنقذ الإنسان؟؟
أنا ما عرفت الشمس
خلف جدارها
أنا ما رأيت
غير انسحاب نهار
و انشراح دخان
فذيك حفرة منسية
وحشية الأنياب و الضرسان
أيا إخوتي
لو ترأفون بحالي
فما غزوت دياركم
و لا جلبت العار
لعالي وجهكم
فإذن لماذا هكذا؟؟!!
تركتوا جثتي
تهذي بموت
أو بوحش ثاني؟؟
أما عزت عليكم
غربتي
و دموع جفني
و غيابة حفرة
فيها مكثت بائسا
و لست أقنط
من دعا رباني
لكن الوحدة لي منفى..
حتى أتى سيارة
نشلوا فنائي
نشل شيء ابر
فلا كانت الدنيا دنياي
و لا الزمان زماني
شروني ببضع دراهم
و قد كنت العزيز لوالدي
و الشمس تسجد لي
و كواكب الثقلان!!
فيا رب صبرني
و واسي غربتي
في زمان مقبل
لا شيء أعرف فيه
و لا شيء أجهله
حتى أرد لوالدي
بعون عزمك
فتقر عيناع
و تصان سلوان
بيديك يا ربي
أيا رحمن...