التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قليل من الحب.. يكفي لنلتقي

حين تشعر بأنك ستبدأ بكره إنسان أو بالحقد عليه.. فكر قليلا، و أعد النظر.. فربما جمعت بينكما أشياء كثيرة و أنت لا تدري و لا هو يدركها، فربما مررت يوما على وردة و أحببت لونها ثم حين مددت يدك لتقطفها تراجعت في آخر خطوة حزنا عليها، لكنه قطفها و أهداها لصديق، ليتفاجأ أن صديقه ينساها على الطاولة غير مكترث بها، فيحزن.. فالحزن إذن جمع بينكما، و ربما جلستما في ذات التاكسي يوما، و لم يكن معك فكة نقود و سلمته ما معك من نقود ليعطي الأجرة للسائق، و ذلك دون أن ترى وجهه، و هو يملك فكة، ليقوم بإعطائها لك و يدفع أجرة راكبين من المبلغ الذي أعطيته إياه.. فجمعت بينكما أجرة التاكسي.

و ربما كنت يوما جالسا في بيتك تشاهد مباراة كرة قدم، ثم صرخت بأعلى صوتك مهللا لفوز فريق تشجعه، و هو في بيته يتابع ذات المباراة لكنه يشجع الفريق الآخر، ليحزن في تلك اللحظة لخسارته... و ها قد جمعتكما المباراة، و ربما تنشقت رائحة قهوة أمك في الصباح، و هو جلس وحيدا يشرب قهوته متذكرا أمه التي رحلت قبل عام، و جمعتكما الأم.. و ربما كنت مستعجلا في سيرك لموعد عمل و من فرط استعجالك اصطدمت برجل عجوز، لتعتذرله و تبتسم، و تكمل طريقك، و هو كان متأن ٍ في سيره، ليلحظ عجوزا يريد قطع الشارع المكتظ بأنفاس العابرين، فيمسك بيده ثم يوصله إلى الجانب الآخر، ليودعه العجوز مبتسما و قائلا "الله يرضى عليك يابني" ليبتسم ذاك الشخص.. و ها قد جمعت بينكما الابتسامة.

و ربما يصحو طفلك باكيا من كابوس أزعجه، لتذهب زوجتك و تضمه قائلة "ما تخاف يا بني" ثم تناوله كأس ماء، و ربما يصحو هو على ابتسامة تركتها له محبوبته قبل يومين في ذاكرته التي لا يزورها الفرح كثيرا.. فجمع بينكما الاستيقاظ.. و ربما سرت تحت المطر تغني أنشودة للماضي الأليم، و آخر يصرخ تحت حبات المطر ضاحكا بأعلى ما لديه كي يغطي على صوت المطر.. و جمع المطر بينكما.
و ربما استعرت يوما كتابا من المكتبة العامة في بلدتكم، و حين وصلت إلى عبارة معينة لم تتردد في التخطيط تحتها بقلم رصاص، و يتنقل الكتب من يد لأخرى بعد إعادته لرف المكتبة، حتى يقع بين يديه، ليلفت خط الرصاص ذهنه و يقول بصمت "فعلا إنها عبارة جميلة!!"
إذن.. جمع بينكما خط الرصاص، و ربما أوقفت قبل 10 سنوات طفلا بعد أن كان هاربا من والدته، و سألته حينها لماذا تهرب من أمك؟ لتعيده إليها موصيا إياها بأن لا تضربه، و اليوم يجري طفله على شاطئ البحر فيركض خلفه مناديا في جو من الضحك، ليتوقف متعبا، ثم يعود إليه ابنه جريا فيحضنه قائلا " فلنعد.. أمك بانتظارنا" فجمع بينكما صوت النداء.
و ربما كان يشاهد نشرة الأخبار، ثم يصرخ منزعجا "أين العرب؟؟!!" و تشاهد في ذات اللحظة الخبر ذاته، و أنت تشرب فنجان شاي في إحدى المقاهي، و حين ترى طفلة تصرخ على شاطئ غزة "أبي ي ي ي ي ي ي ي ي ي " فيسقط صدى صوتها الفنجان من يدك ليملأ لون غروب الشمس أرض المكان.. و ها قد اجتمعتما في لحظة غضب.
و ربما فتح شباك بيته برهة، ليتفاجأ بقطة تموء جائعة، فيلقمها حليبا، ليعتني بها بين الحين و الآخر.. و من زجاج نافذة بيتك ينظر أخوك الصغير إلى مشهد قطة تداعب صغارها، و جمعتكما النافذة.
و ربما تذكرت اليوم أول جملة تعلمتها في درس اللغة الإنجليزية " ماي نيم إز محمد" ، و هو في لحظات مشابهة يعلم ابنه نطق أول حرف تعلمه في الإنجليزية "إيه" فيخطئ ابنه ليكررها عليه حتى يتنفس عميقا قائلا "أحسنت بني" ، و جمعكما أول الكلام...
ربما.. و ربما.. و ربما.. يكون أنت أو تكون هو، تكون هي، أو تكونين أنت، أنا أنت أنتما و نحن، هم ، هن، أولئك، و هؤلاء.. أسرار جمعت بيننا و بنكم يوما، نقاط قوة و ضعف، تجهم أو انفراج، حزن و سعادة، تساؤلات.. أخطاء .. و كل شيء يخطر أو لا يخطر على بال الذاكرة، عله شيء يفرق بين الكره و بيننا، و ربما يومها نصل إلا المنتهى، و إلى قليل من الحب.

تعليقات

‏قال الآخر
ربما يأتي ذلك اليوم الذي يجتمعان فيه في نفس المكان و في نفس الزمان و في ذات اللحظة...........
‏قال يافا
وتبقى " لعل " الاقوى بين أخوات " ان"

رائعة

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …