التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صمت

ماذا يفيد الهروب من شيء محتمل حين نجده عابثا بلحظة لم نتوقعها بمنطق عيشنا؟ إنه أكثر مرارة من لو أنه لم يحدث، فكم تجنبت هي الالتفات إلى اقترابه و أفق عينيه الغائر حزنهما كأنهما امتداد له، و كم من اللحظات أقنعت نفسها باستحالة أن يطرق حبه بابها أو أن تطرقه، لكن... هو الحظ، الذي يتركها دوما على مسافة من التأخر، كي لا يخترقها ذبول عينيه، و شروق ابتسامة زائفة يصنعها غالبا لا لشيء تدركه، بل لإدراك تعجله هو في لحظة غياب...
" غالبا.. وأنا ألهو باندهاشي به تبدأ الكارثة.
الحب ليس سوى الوقوع تحت صاعقة المباغتة!"

و هكذا دون شيء إلا الشوق لملاقاة كلمة واحدة يقولها و يمشي دون أن تحسن الرد على بديهيتها، يعبث القدر بتأخرها أو بحضوره، تاركا عبرتين تحاول بألم تجنب ملامستهما وجنتيها أمام نظرات الفضوليين في مساحة واسعة تضيق بالمشاة..
و أخرى لا تدرك ملمحا لوجها، لأنها تتجنب رؤيته دوما مقابلا لوجه الذي يتوجه إلى عينيها دوما في لحظات مشابهة لتتركه في لحظة صمت و تصطنع عدم رؤيته، فهي لا تنفك يضيق صدرها كلما رأتهما، متسائلة بكل سذاجة في ذهنها "لماذا هي ليست أنا.. هل أدركته أكثر مني؟ و هل شاهدت الحزن الساطع من ابتسامته مثلي؟..." و هكذا تتكرر المشاهد نفسها، ليظل هو إلى جانب تلك، و هي تصطنع غيابه في حضوره..
لماذا يرقب هو انفعالها دوما حين يلمحهما صمتها؟ و لماذا تشيح دوما بالنظر؟ هل تحبه؟؟ أم هل يحبها؟؟ هل يتجنبها.. أم تتجنبه؟ دوما تغرق في دوامة الأسئلة التي لا تجد فيها غير لعنة القدر و تعثر ابتسامها في متاهة حظ لم يسانده مرة في حلقة حب.. و لا تعرف من ذلك غير إشغال نفسها بإجابات تقطع عليها المسافة بين تعب عينيه و إرهاقها الدائم من مباغتات الحب، بأن تقول "كلها أوهام.. و هو ليس أكثر من سراب.."
"النوم في النهاية، هو أكثر خيباتك ثباتا " و هذا ما تراه دائما المهرب، لتصحو إلى الهروب متألقة بشيء من الصمت حتى لا تزعج أحدا بغيابها، تجنبا لعبثية الأسئلة التي ما تكاد تصمت حتى تجتاحها من كل صوب..
هو الوقت.. يظل عابثا بشغفها لتلك اللحظة التي ترى فيها شفتاه تتحرك بتحية لها، حتى تتأخر في الرد عليه مستعجلة الهروب من عينيه كي لا يلحظ شوقها، فهو.. مرة أخرى.. و كمثل أي عشق عابر غابر ميت مريض ذاهب نحو الأزل، لا يرى فيها إلا المستحيل و لا تراه إلا سرابا..

تعليقات

‏قال الآخر
دائما هناك ما يحزننا المسافات و الاوقات
‏قال لون سماوي
هذا شيء يقيدنا
لكن ما يحزننا أكثر إيلاما من ذلك
‏قال يافا
"كمثل أي عشق عابر غابر ميت مريض ذاهب نحو الأزل، لا يرى فيها إلا المستحيل و لا تراه إلا سرابا".


كما أنت دوما....
لا تكفيك أنصاف الحلول
تنسجين الواقع بكلمات افتراضية كمثاليتك
في الحياة
كلمة " مريض" بعد الموت
تذكرني بحديث دار بيننا يوما
كتلك الصفات التي تختصر المستحيل

كما أنت دوما ..... رائعة
‏قال لون سماوي
لعل تلك الصفة فعلا تختصر المستحيل
و لكنها في حين آخر تجعلنا على مقربة من امتداد لم نكن مدركيه لتبدأ لعبتنا و مجاراة الواقع

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …