التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2008

هل تعود؟

كيف افترقنا يا صديقي
كيف الخروج
من عالم الأرواح
و الأشباح
كيف؟
لا أنت تذكرني
و لا الساعات ملكي
كي تعود
صخب يضج به الشرود
لا الدرب درب الأصدقاء
و لا هواء في السماء
لا ورد نجمعه
ولا أنفاس العاشقين
قد كان ماضينا سرابا
أو غبارا
لا.. ربما حلما
بربك دلني مفتاح عقلك
ما زلت في قلبي
و هواجس الذكرى تنوح
لكنني غبت صديقي..
غبت من ماضيك
من شجن الليالي
كيف؟؟
كيف الوجود و لا وجود؟
أترى عيني؟
وجهي؟
و انشطاري؟
أترى ابتسامي يا صديقي؟
و ذاك المكان.. تذكره
حين التقينا على تلك المقاعد
و فتحت أحزانك و ابتسمت
ألا يغريك ابتسامي بماض جميل
يا صديقي
ما أقسى غيابك في الحضور
و ما أقسى حنيني للبلاد
ذهبت بلادي
فهل أنت تعود؟

أحب من الأسماء

قبل أن تنزلي الدرج.. تواجهك رائحة الشواء التي تفتح شهيتك للنظر باتجاهه قبل أن تفاجئي بدخان حريقه الذي يخترق ملابس المارين لاقترابها من رصيفهم، و يختلط بدخان السيارات الغادية و الآتية، و تظل الرائحة رفيقتك حتى آخر الدرج.
امش قليلا صوب مصلى النساء، لتصادفي امرأة على بابه تفرش ملابسا داخلية و أشياء أخرى لا تتجاوز مساحتها كرسيا بلاستيكيا، تعرفين من ملمس القماش أنها صينية من الصنف الرخيص، تظل جاهزة لبيع مرتادات المصلى الكثيرات، ربما تلقين التحية على تلك المرأة و ربما لا تلقينها، و لا تكل الواعظة عن تحذيرها من حرمة البيع داخل المسجد حين تجتاز عتبة المصلى إلى الداخل.
ادخلي المصلى الآن، و لا تنسي خلع حذائك احتراما لحرمة المكان - الذي تثير حدود حرمته لدي بعض التساؤلات- ها أنت في مكان تختارينه بنفسك، لتبدئي صلاة الوقت الذي حان، و قبل أن تبدئي، ألق نظرة حولك للتعرف، و على اعتبار أنك تصلين أمام الدرج الخشبي الذي يصل الطابق الأول بالثاني، تتدلى على حافته كومة من المسابح المتباينة بألوانها و أشكالها و أحجامها، و لهذا الدرج قصة.. فقد شاهدت في إحدى أيام الشتاء فأرا لا يتجاوز حجمه كفة اليد يعبر إلى داخل…

آخر لحظة

لا أتصور كيف تكون
كيف سأصبح
هل سأهون
هل أخسر
في آخر لحظة؟؟
فيشق فؤادي خوفٌ مستور
ملجومٌ برباطٍ أزرق
ماذا تعني هذي اللحظة؟
هل تعني سأودع عمري
أم أبحث عن عمر آخر
في زمن آخر!!؟
أم أصبح كزجاج مكسور
حطمه طفلٌ مقهور
أو شخصاً لا يعرف
أطوار نهاية
أو ذاك المغزى
من أي رواية؟؟


2002

بانتظارك

أنشد التاريخ
لا أحدا هنالك
بانتظارك
في الغياب..
أنشد التاريخ
إن القلب محترق
و العقل تغزوه
آهات المنبه
وقت الفجر
حين يُغتالُ الضباب
أنشد التاريخ
لا أحدا هنالك
عبئ رصاصك
لا تخف..
إن المناضل
لا يخاف...
عبئ رصاصك
و انتظر..
كيما يودع جرحه
ذاك السراب
أنشد التاريخ
ليت العمر يشتد
و النفس تغزوها
طيور الصوت
حين الصوت يغدو
بندقية...
أنشد التاريخ
لا أحدا هنالك
بانتظارك في الغياب
أنشده...
إن العين يذبحها
انطواء الواثقين
و جمرة مكنونة
في سماء الوجد
حتى تعود النجمة
المشلولة الأوصال
حين تنشد التاريخ
أنشده.. لا أحدا هنالك
بانتظارك..
غير أصوات الضحايا
و انشراحات الطفولة
إذ تراك معتليا
جسر الغياب
و انبعاث الموج
رغم الريح في
وجه الغراب
و غير ما أنت تفطنه
هنالك بانتظارك
لكن...
دون غياب.
7.3.2008

مشاهد في سكن الطالبات

مشهد(1)
تتناثر أمامها أوراق الرسم المعماري خارج غرفتها التي تشترك معها في سكناها فتاة أخرى، يدخل الهواء البارد من النوافذ ليتخلل عظامها فيرتجف جسدها.. لكنها تصر على متابعة الدراسة، و أراها من بعيد تنحني رقبتها بين كتفيها تضغطهما مع ساعديها محاولة امتصاص الدفء من ليل كانون الثاني.
لا تستطيع إغلاق النوافذ أو حتى طلب ذلك من الفتيات اللواتي يسكن معها في نفس الشقة، فهن ينشرن غسيلهن على الحبال المجاورة لمكان جلوسها، و ذاك الغسيل مثلها يحاول امتصاص الدفء من ذالك الجو البارد.
و على الجانب الآخر..
- أنظري، و كـأنني شيطان كلما دخلت الغرفة خرجت هي منها!!
- انسيكي منها.. هاي وحدة معقدة؟
و تجلسان بالساعات تتحدثان عنها و تقلدانها في كل همسة أو حركة، و يستهزئن بما تفعله، أوَ لا تعرف شريكتها في الغرفة أنها تخرج لأنها لا تريد إزعاج نومها المتواصل بإضاءة الغرفة طيلة وقت دراستها؟!

مشهد(2)
حاولت أختها و صديقاتها التخفيف عنها بعد أن هدم القصر الذي بنته جرّاء نسمة عاتية، فالقصر كان وهما..
لكنها انتظرت حتى غابت الفتيات عن السكن، فذهبت لأقصى زاوية في السكن و جلست تحت أبعد نافذة، لتبكي بأعلى صوتها و يتخلل البكاء أهات …