التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

17 كيلو غرام زيادة وتسعة أعوام

هل كنت أتوقع حين اشتريت هذه التنورة قبل تسعة أعوام أن أرتديها اليوم وفي بلاد غير بلادي؟ لا أعلم. لكن مجرد اختيارها اليوم أعادني إلى مناسبة شرائها، والأحداث المرافقة والتعليقات من الأصدقاء والأهل على ملابسي بشكل عام حينها. 
كان موعد "السيمنار" وهو بلغة جامعة بيرزيت يوم عرض مشروع التخرّج، وبلغة الطلبة وأهاليهم طقس للاحتفال والشوكولا والملابس الجديدة أو ال"نهفات" التي قد تحصل أثناء ذلك، فقد تجد أمًا تزغرد وقد تجد شابًا محمولًا على الأكتاف وسط الحرم الجامعي وصخبٌ من حوله في أغانٍ مرحة وساخرة أحيانًا، كما يغلب على هذا اليوم هدايا باقات الورد، باقات ورد كثيرة تتنعنف هنا وهناك، وتنانير قصيرة ومكياج أكثر من اللازم، لكن هل هذا ما حدث في سيمناري؟ّ!
- يا أختي يا عزيزتي، أنا لا أحب مثل هذه الحركات، كما أنكم لستم مضطرّين للقدوم من جنين لرام الله من أجل ذلك؟
- لا، سأبعث لك بنقود لتشتري ملابس خاصة بالسيمنار..
- لا أريد، لماذا سأنفق مالًا على ملابس لن أحتاجها أكثر من نصف ساعة، هذه حماقات.. 
وتصرّ أختي عليّ عبر الهاتف، وتظن بأنّي يجب أن أكون كالآخرين وألا أشعر بأنني أقل منهم، هذا ما خمّ…
آخر المشاركات

النعش المفتوح

ذهبت محاولات أبي في إغلاق بيتنا هباءً، ففي كل ليلة وأخرى تنجح سرقة شيء ثمين منه. صار بيتنا عبارة عن أقفال وحديد، ولا شيء يتغيّر، ولا قفل يُكسر حتى، فالسرقة تتم بأسهل من تصوّراتنا.
أحاط أبي البيت بالكاميرات، وأخبر أخي فقط بذلك، لكن لم يتغيّر شيء، ففي اليوم التالي تمت السرقة، ولم تسجّل الكاميرا سوى دخول السارق. 
بعد أيام، كشف أبي أن أخي نفسه هو الذي يفتح البوابات للسارق كل ليلة، ويبدو أنه يتقاسم معه الغنائم، جنّ جنون أبي، وقرر أن يفضح أخي ويواجهه أمامنا جميعًا ويعاقبه أشدّ العقاب وينتقم منه، لكنه تراجع وتحدث معه على انفراد ليعرف أسبابه وما يحتاج كي يكفّ عن سرقة بيته.أخي أنكر أشدّ إنكار، بل ولعب دور الضحية وبأن أبي يحاول التغطية على ضعفه بإحكام بيتنا بإلقاء اللوم على الفتى الصغير المسكين!
أبي ندم كثيرًا وشكّ أنه ربما كان يحلم وأن أخي بريء. السرقة لم تتوقف، إلا أن حدثّا ضخمًا هزّنا جميعًا، وهو جثة أختي الغارقة بدمائها حين وجدناها أما الباب المفتوح لبيتنا بعد ليلة طويلة.
بكى أبي، وبكينا بجانبه، معنا أخي، الذي شاركنا طقس الرثاء.
تحوّل البيت لنعش مفتوح، بانتظار جثمان يُسجّى تلو آخر، وأبي غارقٌ في…

فوق الأطلسي

انتهى عقد عملي مع شركة الإنتاج، مدحني البعض والآخر ذمّني على الأدوار التي قدّمتها في أفلامي القديمة.
حملت دور المواطنة الصالحة، دور العشيقة السرية لرجل يخون زوجته، دور الأم التي لم تفن عمرها لأجل أبنائها، دور العاشقة، دور الحبيبة، دور الأخت الشرسة والأخت الطيبة ودور الابنة العاقة ودور الزوجة الخائنة ودور المشردة في الطرقات ودور الموظفة المنافقة ودور الموظفة التي تسمح للمؤامرة بأن تقلّم أظافر صوتها، حملت كل أدواري بضحكاتها ودمعاتها ودمائها ورميت بها في المحيط الأطلسي، حين غادرت البلاد لتأدية أدوار جديدة.

رحمة حجة- 17 شباط 2018

The way you are والقدر

أمس عرّفتني صديقة جديدة بأغنية جميلة جدًا لحنًا وكلمات لمغن أميركي اسمه "برونو مارس"، هي "كما أنت". 
اليوم صباحًا، استيقظت متعبة، كنت أنوي بعث رسالة للزملاء في العمل بأنني سأغيب، ثم قررت أن أتأخر، ولا أغيب، فهو آخر يوم في الأسبوع، وربما إن تأخرت قليلًا سأتحسن، وهذا ما حصل الحمد لله. المهم طلبت تاكسي "أوبر" وعادتي تفقد حقيبتي حين أجلس في أي مركبة تقلّني إلى مكان ما، فظننت أنني نسيت علبة العطر، رغم أنني لم أنس تحضير القهوة اليوم، وكان لدي الوقت لذلك، بالتالي كل شيء بالتمام عدا العطر، وفي لحظات تخيّلت كيف سيكون يومي من دون عطر، فطلبت من السائق على بعد أمتار قليلة من المبنى، ومن بيتي في الطابق الثالث الذي أصله دون مصعد، أن أعود لأنني نسيت شيئًا ما، سألني بوجه ساكن ونبرة مباشرة "ما الذي نسيته؟" فكذبت "بطاقة العمل"، وبالفعل خرجت أركض، بحثت عنه في مكانه المعتاد، بالتزامن مع بحث في حقيبتي، لأجده داخلها، ثم عدت، هذا الشيء بالطبع أخّر الرحلة 3 دقائق، وأخرّني عن اختيارات الأغاني في الإذاعة داخل السيارة، ثلاث دقائق، التي لم أنتبه لبثّها حتى منتصف ا…

حين تصبح كلمة "نعم" صعبة!

كنّا نظن أن "لا" كلمة صعبة، تحتاج لجهد وصبر ومثابرة، لكن مع الزمن تصبح "نعم" هي الصعبة، "نعم" تعني أنك ستعمل، ستجتهد، ستحفر دربك، رغم الحزن والأسى والشباب الذي يرحل كل يوم حولك، والعالم الذي يزداد كراهية أمامك، والحروب التي تستعر وتتجدد والأعداء الذين يتكاثرون والجراح التي تنمو. 
نعم، في حياتي ليس أصعب من كلمة "نعم" لفعل أي شيء جديد ينقلني لحياة أخرى حين آمنت أن لا جدوى من الانتقال؛ إن أصعب ما وصلته هو الاقتناع واليقين ب "اللاجدوى" من أي فعل، لأكتشف أنني أسلم بكامل إرادتي للهزيمة، أخلع عني ثوب الحياة، رغم أنني ما زلت أتنفس، الشيء الذي يجعلني تلقائيًا أخسر في لعبة الحياة. كيف أنجو من تأثير الكون المتداعي على نفسي ؟ كيف أقاوم "لا" المتفرعة مع عروقي ب "نعم" تتأرجح أمامي كل يوم ولا تطالني؟!

رحمة حجة- آذار 2018

هل يوجد شخص أفضل مني؟

في مرحلة معينة، ربما بين منتصف وأواخر العشرينات، كنت أظن أنني لم ألتق بمن هو أفضل منّي، من كل الذين عرفتهم إناثًا وذكورًا، لا أعرف إن كان هذا غرورًا، ورغم أني لا أحب النسخ والتناسخ، لكن كانت هذه العبارة "فعلًا ما في أحسن مني" تخطر لي كلما شعرت بخذلان لو بسيط أو تافه من شخص ظننته صديقًا/ة، اليوم وفِي طريق الثلاثينات، أدرك أنني حظيت دومًا بمعاملة طيبة من أناس كثيرين، وهم كانوا أفضل مني لأنهم تحلوا بالصبر أمام مزاجيّتي وانفعالي غير المبرر في أوقات كثيرة "عراي الأجانب أوفر ريآكشين"، منهم من كان في العشرينات ومنهم من هو أكبر ، وما زلت أقابل هنا في البلاد البعيدة أشخاصا لطيفين رائعين بين الغرباء والزملاء، يمنحونني ذلك الشعور الجميل بالحكمة التي سمعتها في فيلم "وندر" وهي "إذا خيرت بين أن تقول الحقيقة أو أن تكون لطيفا فكن لطيفًا"، اللطف والحلم هما شيئان بمنتهى البساطة ولكن ليسا بمتناول الجميع.

رحمة حجة- آذار 2018

المي الوسخة

بتكون عطشان، في قدامك خيارين، تشرب مي وسخة أو تموت عطش، بتشرب المي الوسخة، وبتقنع حالك إنها بتضل مي، وكل يوم بتشرب منها، وجسمك بتعوّد عليها، وبتقنع حالك كل يوم وانت بتشرب إنها أحسن من الموت عطش، إنه القلّة والعدَم، وبتشرب كل يوم من المي الوسخة وبتقول لحالك إلا ف يوم البلديّة تحن وتحل الأزمة، وبتضل تشرب، كل يوم الميّة الوسخة، وبتقنع حالك كل يوم إنها نضيفة، بعدها بتقطع البلدية المي، بتقول "أووه شكلها رح تنحل.. قربت تنحل"، بتجهز حالك تشرب مي نضيفة، بتستنى اليوم الأول، والتاني، واللي بعده، بتستحمل أسبوعين تلات من دون مي، فجأة بتيجي المي من البلدية، بس عادي، وسخة متل الأول، ساعتها بتشرب وانتا فرحان، فرحان كتير بالمية الوسخة اللي بتفوت جسمك.

رحمة حجة - آذار 2018