التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الحداد المحرّم.. عن دموع حبيبات الشهداء في العراق

من وقفة حداد على أرواح شهداء الناصرية- تصوير/ زياد متي

ترجمة: رشا نبيل وأحمد صادق
في ذلك اليوم، ذهب محمد إلى الجامعة حاملاً وردة حمراء بين أصابعه، يتأكد الولد الخجول (18 عاماً) أن تبقى هديته سرًا. كانت هذه الوردة بعد أيام من إعلان الحب. برأي نور لم يكن أكثر من صديق، لكنها ظنتّه "وسيماً". وعلى أية حال، لم يكن يُسمح للعائلات في عائلتها بدخول قصة حب. محمد كان يفكر بشكل آخر، واستغل فراغ الكافيتيريا أحد الأيام الجامعية، ليعلن حبّه لنور". التقيا في الجامعة، حيث يجمعهما أصدقاء مشتركون، ونفس المكان لتناول الغداء. كلاهما لم يكن يعلم في تلك اللحظة، أن الحياة تسير بهما لطريق آخر، قد ينتهي بفاجعة!
"حب سرّي"
العلاقات بينَ الجنسين محكومة بالعُرف والشرف والعار، والمناطق الجنوبية العراقية هي الأكثر محافظة في البلاد، والعلاقات خارج الزواج يُنظِر لها أنها تَجلب العار للعائلة. أمّا النساء والفتيات اللاتي يُشك بأنهن يحظين بعشّاق، فيمكن أن يصبحن منبوذات من قِبل المجتمع، وبعضهن قد يواجه القتل بداعي "الحفاظ الشرف (غسل العار)".لكن، كما هو الحال في أي مكان، فإن حُب الشباب يبقى مزدهرا…
آخر المشاركات

بعد هدوء بغداد بقليل

هذا الصّباح بارد جداً، دمٌ مراق من رأس يتدلّى يحمله بالكاد جسد محمول، ارتخى بعد الموت.. أسماء كثيرة لمواليد الألفين والتسعينات واسم لامرأة ولدت عام 1969، لن ينادي عليهم بعد اليوم أحد! هذا الصباح بارد جداً في سبرينغفيلد، هذا الصباح هادئٌ جداً في بغداد، إنه يوم الجنازات الكبير.. سيُدفن كل من لم يدفن بعد، وتعود الأمهات والأخوات والحبيبات مخذولات من وعد الحياة ويعود الآباء والإخوة والأصدقاء، خائبين من ظلام الحُلُم لا أريد غسل يدي من دمه.. تقول الأم أريد خصلة من شعره.. تقول الحبيبة لا توزعوا ثيابهم، دعوها معلقة في الخزائن، مطوية أو أو ملقاة على الأسرة غير المرتبة بين عواجل الأخبار هذا الصباح باردٌ جدًا في واشنطن دي سي وموعد الطمث في مزاجي وغثياني ولوني الشاحب والآي شادو اللامع وأغاني "مسار إجباري" في سماعات الرأس أحاول تكرار الصور في رأسي كي لا أنسى .. الهيدفونات .. جيل الشعر.. الكتب.. اللابتوبات.. الهواتف النقالة.. الساعات.. الأساور الجلدية وأساور الخرز وسلاسل الفضة والمعادن الرخيصة.. دمى شخصيات الفيديو غيمز.. الدفاتر الجامعية.. والشهادات المعلقة على الحيطان.. والسير الذاتية المعدّة للوظائف ال…

نيويورك، تيريزا، غاندي، وأشياء أخرى

كان الأمر مسليّاً وممتعاً، أن تراقب انعكاس صور الزوّار وحركتهم على الأرض منعكسة على الممشى المعدني للتحفة المعمارية "Vessel" أعلى رؤوسهم، في "هدسون يارد" بمدينة نيويورك. المنطقة جديدة، وكلّ شيء في محيطها لامع ونظيف، مثل المول الذي يبيع الملابس وبضائع أخرى باهظة الثمن، وهبوطاً إلى طابقه السفلي، نحو "إسبانيا صغيرة"، وتشمها قبل وصولها، حيث رائحة الأطعمة تملأ المكان، فهو مجموعة من مطاعم صغيرة تقدم مأكولات إسبانية، بأسعار غالية أيضاً. ومن بوابة الخروج، نصل إلى الشارع. تقودنا الطريق والبحث عن طعام صحيّ بسعر معقول إلى الـ"High Line"، وهو متنزه يطلّ على المدينة من غرب مانهاتن، أقيم على آثار سكة حديدية قديمة. يمكنك رؤية المتروك من قضبانها بين النباتات والأشجار المزروعة التي تحيطك من الجانبين أثناء السير مسافة 2 كيلومتر. مشهد استثنائي، حيث هذه الغابة الخضراء الصغيرة تتوسّط الحيّ المزدحم بالمباني. وقبل نهاية الممشى بقليل، مدرج صغير، يطل على شارع رئيس، يفصل بينهما زجاج شفاف، يكشف عن مبان مرتفعةوعمل فني للفلسطينية إيميلي جاسر، وجدارية ملونة للفنان إدواردو كوبرا

أمي العزيزة.. أكتب إليك ما لا تريدين سماعه!

قبل إلقائها في الغسّالة، كنت تشمين تلك القمصان تباعاً، تبتسمين كل مرة يكون العطر مختلفاً، وتتجهمّين إذا ما تكرر العطر النسائي نفسه على ثياب أبي أكثر من مرة، لأن ذلك يعني أنه ليس في نزوة ستمر، بل دخل في عشق أخرى. تقولين لنفسك: سوف يعود! سيتذكر البدايات الجميلة، وينسى النساء الأخريات، وتكررين ذلك منذ ثمانية أعوام، حقاً؟! إلى متى ستنتظرين تلك العودة الرحيمة بك وبنا؟! "من أجل أولادي.. كي لا يلومني المجتمع.. لأني أحبه.. لأنني أؤمن أنه يحبني.. سيتغيّر.. ماذا أفعل دونه؟ ماذا سيفعل إن تركته؟". ضاع العمر يا أمّي. ربما كان عليك البحث عن سبيل للعيش دونه، من خلال عمل، أو ادخّار المال، بالتعليم ولو بالسّر، كما فعلت نساء أخريات، كي لا يكون ضياع النفقة أول رصاصة في رأسك.
الجسد الأزرق كلمّا سألتك "ما هذا على ذراعك؟ ما هذا على فخذك؟ ما هذا على وجهك؟ عينك؟" تقولين "وقعت" أو "تعثرتُ بالباب أو بزاوية الجدار أو مريضة". إلى متى سيبقى جسدك أزرق يا أمي؟ ألم تقتنعي بعد أن الرجل الذي اعتاد ضربك وسامحته مراراً وسامحته عائلتك على ضربك، لن يتغيّر؟ نعم، نحن السبب! لكن هل تعتقدين أنن…

فيلم "وجد" والعودة إلى حلب

حتى آخر لحظة في الحافلة التي تقلني من العملإلىالمترو،كنتمترددةأنأذهبلمشاهدةفيلم "وجد"،الذيرأيتإعلانهفيفيسبوك،ويبعد مكان عرضهمسافة 37دقيقةفيالمترو. 
وحين دخلت محطة "فرانكونيا سبرينغفيلد" قررت أن أسحب "كاش" من الصراف الآلي وأعود للبيت، لكني رأيت على الشاشة بأن القطار سيغادر بعد 5 دقائق، فنسيت البيت، اشتريت بطاقة مترو، وذهبت حتى محطة "فوغي بوتوم" التي تبعد 5 دقائق سيرًا عن مركز فلسطين أو مركز القدس، الذي يستحضر العديد من الفعاليات الثقافية العربية ومن السهل التعرف  وكانت زيارتي الثانية له.
زرته أول مرة لرؤية أصدقاء من مسرح الحرية جنين، وللمرة الثانية خرجت من هناك سعيدة ممتلئة بطاقة الشباب الطموحين.
لم أتأخر عن الفيلم ، بدأ قبل وصولي بثلاث دقائق فقط، جلست وأرخيت عن كتفي مشاعر سلبية رافقتني هذا اليوم، وفتحت عيني وقلبي أمام الشاشة في زاوية لم تمتلء مقاعدها فيما لم يكن من شاغر في الجزء الأكبر المتبقي من القاعة.
الفيلم يروي حكاية ثلاثة موسيقيين صوفيين، اثنان من حلب والثالث من مخيم اليرموك.  اثنان يعيشان في إسطنبول والثالث في هولندا، بحكم التهجير الذي حصل في…