الأحد، مارس 05، 2017

الأجمل هو ما لا يدوم





رحمة حجة
مرت الأعوام دون نهاية "تبات ونبات" للقصص الرومانسية التي أديتها في مسرح الحياة مع ممثلين بمستوى أدائي أو أقل أو أكثر، استنادًا إلى طبيعة الدور الممنوح لنا من المخرج الفذ القاطن في الأعالي.
لكن هل أنا غير سعيدة؟ هل أعاني من لوعات وانعطافات حادّة تجعلني امرأة بلا جدوى؟ هل استسلمتُ وحاولت الرضى بأي شيء قد ينسيني كل شيء؟ وهل أريد أن أنسى أساسًا؟
الإجابة عن السابق كلها بالطبع، تبدأ بــ"لا" قوية. وبدمج ما يلي هذه الـ "لا" أجيب بأن السعادة هي أن أعثر على جدواي دومًا حين أسند ظهري بيدي وأمنع الغرق في وحل الندم، أما النسيان فيصبح مع الزمن من نصيب الحوارات العادية جدًا التي كتبها السيناريست فيما النعاس يشد أطراف عينيه ونهايات أصابع قدميه، وما تريده الذاكرة تلك اللحظات التي امتلكتنا حين أديناها واستحقت تصفيقًا شرسًا في قاعات العرض.
هذه اللحظات والعبارات غير العادية التي أداها الممثلون أمامي هي التي أسهمت في تشكيل ثقتي وغروري وكبريائي، وعرّفتني أكثر على ما يمكن أن يُضعفني ويزيد ساعات نومي وعُزلتي وامتعاضي من نفسي، لكنها أيضاً ضاعفت حبي لذاتي، ومن نحن إذا لم نحب أنفسنا ونجتهد لإرضائها؟
وها أنا أكتب لإرضائها، وللتعبير عن ولعي وامتناني للمخرج الذي ساعدني في القيام بأداء أدوار عديدة، كنت أظن أنني لن أستطيع أداء بعضها، لكني تغلبت على قلقي بارتدائها بشكل يليق بها، ويليق بكوني امرأة تحمل من الصفات ما يجعلها في لحظة واحدة قدّيسة وشهيّة.
الممثلون مشكورون، لأنهم لم يقصّروا في الأداء، فحين طلب منهم أن يكونوا عشاقًا، كانوا بشكل ممتع، وحين طلب منهم أن يكونوا مهرجين، أضحكوا الجمهور حد البكاء.
وأهم شيء في التمثيل أن نكون قادرين على تقمّص الشخصيات التي نخاف أن نعتزل بعدها مسرح الحياة، وهذا ما فعلته أنا وزملائي، حيث أدينا كل شيء بمهارة، ولم نغادر.
المسرح كبير وفيه ما لا يحصى من الأدوار التي يمكننا أداؤها والتفوق على أنفسنا في كل مرة نشتبك معها وبها.
 كم جميل هو المسرح، الذي يمنحنا تجارب قصيرة في كل مرة، ونخلع في نهايتها ثياب الدور، ونعود إلى بيوتنا هانئين، أقوى، ومتحضرّين للجديد. 


ليست هناك تعليقات: