مساحة قصيرة للوقت


رحمة حجة

سأخلص للحياة بأن أجعل حواسّي جميعها في انشغالٍ دائمٍ نحو الجوف، نحو العمق، أقصد عُمقي.. 

قد يبدو الأمر متعباً بعض الشيء، خاصّة أن الاستنتاجات الأولية أو بالأحرى الأفكار التي تتقافز حولي كالملائكة والشياطين، كالزجاج حيناً والفولاذ أحياناً أخرى، لا يشاركني فيها أحد، ولا أستطيع إطلاعها على غيري، وليست الرغبة بالامتناع هي السبب، إنما هو الفراغ، الذي يفرش بيتي.

الخوف من الأرشيف، الخوف من التاريخ، هو بالمعنى المقابل حرصٌ على المستقبل. والمستقبل ليس كلمة بعيدة بالضرورة، وقد يكون بعد خمس دقائق، وما هو أساساً الذي يميز بين الأزمان الثلاثة سوى عقارب الساعة أو الإحساس المعنوي بالوقت، فالدقيقة التي مرّت ماضٍ والدقيقة التي أكتب بها الآن هي الحاضر، والدقيقة التي سأملأ فيها السطر التالي هي المستقبل، لا شيء معقد. هذا هو الزمن ببساطة. المعقد أن تتداخل هذه الدقائق ببعضها البعض، وتصنع شيئاً قد نسمّيه لعجزنا عن ابتداع لغة جديدة "الوهم". نعم: إنه الوهم.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"