مشروب بحري في دير زين السورية




    رحمة حجة

    ذهبنا إلى سوريا، وكأننا نمشي على خريطة مجردة، ونتحدث عن أهم المعارك الدائرة فيها، شيء يشبه عرض 3D، ظللنا نمشي من أعلى إلى أسفل، ثم وصلنا أكثر النقاط الحساسة: الجنوب السوري.. قال لي -الذي لا أعلم هويته- إن هذه "تشهد أعنف المعارك، فهنا حلب. ويعتقد أهالي حلب أنهم منسيون".
    أما الخروج من الخارطة فكان مثل القفز عن سور طوله متر ونصف، هبطنا لندخل حلب.
    تغير الرفيق لتصبح زميلة صحافية، وهي نصف روسية نصف مصرية.
    قالت: دعينا نذهب، سنكتشف الآن الحقائق. وإذ بال...طريق أحد الجنود يتصبب الخوف كما العرق من جبينه، حذرنا بشكل تمثيلي: إذا رأيتما جسما غريبا وسمعتما صوتا مريبا منه فلا تقتربا، إنه ليس لغما، بل قنبلة موقوتة، لذا ابتعدا قدر المستطاع.
    شكرناه ومشينا. ثم صرنا أقرب من ساحة قتال، فيها جنود ودخان وشبان يبادلونهم إطلاق النار.
    قلت لها: أنا لا أرتدي سترة واقية للرصاص. أخاف الموت!
    أشارت هي إلى صدرها حيث ترتدي واحدة، فقلت لها "لو أنني اشتريته، وماذا تعني الألف دولار أمام الحياة؟"
    لم نكمل حديثنا حتى اشتد القصف، فعدنا أدراجنا، لنكتشف أننا في منتصف ساحة معركة بالحجارة، ولا أي مخبأ، والخريطة صارت بعيدة، سمعتها تصرخ من حجر أصاب رأسها، فأسرعنا أكثر ووضعت يدي على رأسي لعلني أحميه، وازداد اللهاث..
    اقتربنا من شبان يضربون الحجارة، بالأحرى صرنا بينهم. قلت لها: هذا أأمن مكان، خلفهم. ثم بحثنا عن الخلف الذي ينطلقون منه.
    لم يؤذونا على ما يبدو لأن دما كان على جبينها وسترتها الواقية حمتنا من ظنهم بأننا قد نكون من الأعداء.
    هدأت هي ولم تعد تتألم، وإذ بِنَا أمام سُور آخر، يحمي مزرعة جميلة، وصاحبها -على ما يبدو- يقلم شجرا ويطمئن على آخر.
    وقبل أن نعتلي السور سألته زميلتي: أين نحن؟
    قال: في دير زين
    قالت: هل لنا بشيء من عندك؟ (حرفيا)
    أجابنا دون أن يدير ظهره "مشروب بحري"
    أسرعنا بالدخول إلى المزرعة، لكن على بوابتها تدلت قطوف عنب خضراء، سمحنا لأنفسنا بالأخذ منها، وحين وصلنا إليه ناولنا "المشروب البحري" وهو عبارة عن ثمار في قطف كالعنب، لكن الحبة الواحدة بحجم إجاصة، شفافة، ملونة من الداخل بلونين، أخذت حصتي، بينما زميلتي قررت أن تأخذ حصتها من فوق "البحر"، وهو ينبوع صغير تتحرك داخله أسماك صغيرة، وتتدلى فوقه ثمار "المشروب البحري"
    قالت لي: "هذا أقرب إلى الماء، أظن أنه أشهى".
    ثم قفز الزمان كعادته في غرائبية الحلم، ووجدت نفسي وأختي في شوارع حارات قديمة ثم رأينا مسجدا بزخرفة جميلة، وأشياء أثرية أخرى تجذب البصر رغم بعدها.
    قلت لها: أين نحن
    قالت: حلب
    - ليتنا نبقى أكثر، لدي يوم إجازة آخر، لعلني أقضيه هنا.
    - ليس لدينا وقت!
    - انظري هناك، هذا الذي يهبط الدرج، زميلي السوري، ربما يستطيع أخذي في جولة... ثم ناديت باسمه، لكنه لم يسمع..
    وانتهى الحلم بوصولنا شارعا وأنا أنظر إليه يعبر طريقا آخر دون أن يسمعني!

تعليقات

‏قال SkyWriter
دخلت المصائب ببعضها.. ولم نعد نرى المصائب.. وازداد الحب
صدقيني.. لقد ازداد الحب
‏قال Blogger
eToro صفقات التداول المفتوحة في 227,585,248

تداول من أي مكان وقتك ثمين. تداول من خلال الكمبيوتر أو الجوال أو الكمبيوتر اللوحي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"