الأحد، يوليو 19، 2015

سيقولون: ملحدٌ وخائن.. هل ستتخلّى عن رأيك؟




رحمة حجة

في النقاشات الخاصة المحدودة جدًا، أو حتى بيننا وأنفسنا، لا نُبقي ولا نذر من آرائنا حول أي قضية أو مشروع بارز في البلاد، لكن ما إن ندخل الحيّز العام، ونستمع إلى رأي الغالبية، حتى نتقهقر صامتين، أو نتقدّم مؤيدين، حتى لو كنّا من الداخل نقف ضدها.

في عملي الصحافي، وملاحظاتي في التدقيق اللغوي، كنت حين أقول عن كلمة "يجب أن نتجنبها فهي خطأ شائع لكنها ليست صحيحة"، يطالعني بسرعة أحد الزملاء بالقول "خطأ مطروق خيرٌ من صحيح متروك"، باعتبارها قاعدة أو ربما مبدأ صحافي ساري المفعول، وحينها إما أقنعهم فيأخذون بكلمتي أو يقنعونني فأستغني عن "المتروك".

لكنّي بتّ ألاحظ أن هذه القاعدة وفق مُريديها، ليست سارية المفعول فقط في الصحافة، إنها أساس اجتماعي وسياسي حتى أكاد الجزم أنها إحدى البنى الثقافية التي يسير وفقها الشارع الفلسطيني، وأتحدث عن فلسطين هنا، لأنني قضيتُ سنيني الثلاثين فيها، وأدّعي أنني راكمتُ عبر تجربتي في الحياة بعض وقائع تقدّم ولاءها لتلك "القاعدة".

على سبيل المثال، من يستطيع أن يقول لإمام الجامع "لم يحدث كذا بل كذا أمام الملأ أو ربما بمحادثة جانبية بينهما؟" في حين أن الكلّ منصتٌ للإمام ومسلّمٌ أمرَه له.

يقول أحد الأصدقاء: "أعرف إمامًا كان يحرّض الرجال كلّ جمعة على زوجاتهم، ويربط اختلاف الرأي بين الزوجين بالشرف والفتنة في المجتمع وطاعة رب البيت، حتى إذا ما عاد الأزواج إلى زوجاتهم بدؤوا سنّ قوانين جديدة تتعلق بالأسرة تؤدي في كثير من الأحيان إلى مشادّات وربما انزواء الأفراد بعيدًا عن طاولة الطعام، تلك التي تجمع الأسرة كاملة في هذا اليوم فقط".

وأعرف عديدًا من السياسيين المنتسبين أو بالأحرى المنتمين لأحزاب متنوعة في البلاد، لا يوافقون الأسير خضر عدنان في إضرابه الأول كما لم يوافقوه في الثاني، ولم يوافقوا نظراءه من الأسرى الذين خاضوا إضرابات فردية، ورأوا أنها "تضرّ الأسرى أكثر ما تنفعهم"، لكنهم أمام الكاميرات وعبر تصريحاتهم في صفحات التواصل الاجتماعي، يرددون ذات العبارات التي نسمعها يوميًا التي لا تخلو من كلمات "الصمود والتحدي والشجاعة والكرامة" وجلد الذات التي لا تستطيع فعل شيء لمساعدة الأسير المضرب، دون أي اعتبار لرأيهم الشخصي.
في هذه الحالة هل من مصلحة الخاص أن يذوب في العام؟

هل سنشهد بعد سنوات نقدًا ذاتيًا لهذه التجارب كما حدث مع اتفاق أوسلو حين قالت الغالبية "نعم" وتم تذويب الرأي المختلف الذي رأى في ما بعد فرصته في النيل من هذا الاتفاق بعد معايشة تبعاته على الأرض؟ أو كما جرى في إعادة النظر بإعدام "العملاء" والتمثيل بهم وسحلهم في الشوارع العامة في الانتفاضة الأولى، التي لا يصلنا من تاريخها إلا عبارة "كانوا الناس لبعض وكان في تكافل اجتماعي مش متل اليوم"؟

وذات الأمر كان يحدث ولا يزال يحدث في التعامل مع مسألة المقاومة وقيادة حماس لقطاع غزة وفصائل المقاومة أثناء كل حرب تشنّها قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع. إذ صارت المقاومة -فجأة- إلهًا ولا يستطيع أحدٌ نقدها أو الوقوف عندها، فتجد الغالبية تمجّد وتُحمّد لأنها لا تتعرض فقط للغزو الإسرائيلي في تلك اللحظة، بل أيضًا للغزو الإعلامي المحلي الذي يصوّر بطولة وأمجاد المقاومة وفي نفس الوقت فظاعة الجرائم التي ارتُكبت بحق العائلات في غزة، ففعليًا ووفق المنطق العام، حين تشاهد صور المقطعة أطرافهم ستكون بالضرورة مع أخيك ظالمًا أو مظلومًا.

وعلى هذا الأمر قس/يسي في الحياة اليومية، التي تُنتج بدورها هذه الثقافة؟

وببساطة نستطيع إيجاد هذه الثقافة بشكل فاضح في الفضاء الإعلامي الجديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فحين تُشاهد أكثر من مئة نقرة إعجاب أو تعقيب مادح لمنشور عند أحد الأصدقاء سواء كان نصًا أو صورة أو فيديو، تفكر مليًا في التعبير عن رأيك المخالف، لتقرر في حالات كثيرة ألا تتدخل وتمر عنه، أو تضيف إلى رصيد الإعجاب واحدًا. وإذا ما كان الأمر مستفزًا لك للغاية ولم تستطع فعل شيء، تذهب إلى صفحتك الخاصّة وترمي بمنشور ساخر أو ناقد للأول.

أحاول إذًا البحث عن سبب واضح لاستمرار هذه الثقافة، لأصل إلى أن المنطق الاجتماعي السائد، بأن كل مخالِف سيُواجَه بتهمة، فالذي ينتقد الدين أو ممثليه في المساجد "متهمٌ بالتفكير والإلحاد"، ومن ينتقد مقاومة حماس والأعمال الفردية في قتل الجنود ودهس المستوطنين والإضراب عن الطعام، تهمته الجاهزة أنه "جاسوس وخائن"، أما التهمة الأخيرة الموجهة لمن يدعون إلى تحرر المرأة وضد الذين يروجون دائمًا أن سبب التحرش هو "لباسها الفاضح"، ستكون بالتأكيد أنه "داعية للانحلال والانفلات الأخلاقي في المجتمع"، بينما رأيك الحقيقي في أعمال وأقوال أصدقائك أمام المادحين سُواجه بتهمة "الغيرة"، لذا هل من أحد مستعد لقول رأيه وتحمّل تهمة "الإلحاد والخيانة والانحلال والغيرة"؟

(تمثل هذه النسخة المحدّثة من مقال نُشر سالفًا في موقعي وطن و24FM)

هناك 4 تعليقات:

قمم التميز يقول...

شركة تنظيف بالخرج

شركة تنظيف خزانات بالرياض



شركة تنظيف موكيت بالرياض

شركة تنظيف مسابح بالرياض

شركة تنظيف كنب بالرياض

شركة تنظيف قصور بالرياض

شركة رش مبيدات جنوب الرياض

شركة رش مبيدات غرب الرياض



شركة مكافحة حشرات شمال الرياض

شركة رش مبيدات شمال الرياض

شركة مكافحة حشرات جنوب الرياض

شركة مكافحة حشرات غرب الرياض

شركة تنظيف جنوب الرياض

شركة تنظيف منازل جنوب الرياض

قمم التميز يقول...

شركة تنظيف بالخبر

شركة تنظيف بيوت بالخبر

شركة تنظيف مجالس بالخبر

شركة تنظيف شقق بالخبر

شركة تنظيف خزانات بالخبر

شركة تنظيف منازل بالخبر

شركة تنظيف فلل بالخبر

شركة مكافحة النمل الابيض بالخبر

شركة تسليك مجارى بالخبر

شركة نظافة بالخبر

شركة كشف تسربات المياه بالخبر

شركة تنظيف مسابح بالخبر

شركة عزل اسطح بالخبر

شركة عزل خزانات بالخبر

قمم التميز يقول...

شركة تنظيف بالدمام

شركة تنظيف خزانات بالدمام

شركة تنظيف منازل بالدمام

شركة تنظيف فلل بالدمام

شركة مكافحة النمل الابيض بالدمام


شركة تسليك مجارى بالدمام

شركة نظافة بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالدمام

شركة رش مبيدات بالدمام

شركة كشف تسربات المياه بالدمام

شركة تنظيف شقق بالدمام

شركة تنظيف موكيت بالدمام

شركة تنظيف مجالس بالدمام

شركة تنظيف بيوت بالدمام

شركة تنظيف سجاد بالدمام

قمم التميز يقول...

شركة تنظيف بالرياض

شركة تنظيف منازل بالرياض

شركة تنظيف فلل بالرياض

شركة تنظيف شقق بالرياض

شركة تسليك مجارى بالرياض



شركة جلى بلاط بالرياض

شركة مكافحة حشرات بالرياض

شركة رش مبيدات بالرياض

شركة مكافحة النمل الابيض بالرياض

شركة تخزين اثاث بالرياض

شركة نقل عفش بالرياض

شركة شراء اثاث مستعمل بالرياض

شركة نقل اثاث بالرياض

شركة نقل اثاث بالرياض

شركة رش دفان بالرياض

شركة مكافحة الثعابين بالرياض