الثلاثاء، يناير 21، 2014

أن تبحث عن نفسك فلا تجدها

Taken by: Tristan Le Blevennec/ Flicker

رحمة حجة 
في حبها الأول؛
كانت تهتم برأيه في الحكومة الجديدة، وحلوله المقترحة لنقص المياه في بلدته المجاورة، وغضبه تجاه رئيس البلدية الذي سرق أموال المواطنين، وسخريته من النفَس الاستهلاكي في العالم العربي، إضافة إلى شغفه بالأدب الاشتراكي الذي يجيش أفكاره ضد الرأسمالية الأميركية، وتعلقه بـ"عقال" جده الذي استشهد برصاصة الاحتلال في صفد قبل ستة عقود، وتهتم لحزنه حين يموت شاعر في جزيرة "باربادوس" لأنه يتشارك وإياه أصل الاستعمار ونتائجه المُريبة!

في حبها الثاني؛
كانت تهتم لأبرز الماركات العالمية التي يرتديها بين ثيابه وأحذيته وساعته، وحبه لفريق كرة قدم يتقاسم حبه نصف المواطنين هنا، رغم عدم انتمائهم لأرضه، وتشعر بالغبطة حين ترى سيارته أمام باب بيتها ليقلها في مواعيد عديدة، وتنتظر منه الهدايا نهاية كل شهر، وكلمّا رأت خاتم خطوبة تخبره "هذا اختياري الأخير"، ولا تنتبه لحكمه على من يقابلهم لأول مرة من شكلهم، حيث قال لها مرة "أول ما جذبني إليك فستانك والساعة الــRolex التي ترتدين" دون أن يعلم أنها "تقليد أصلي"!

في حبها الثالث؛
كانت تردد دومًا "هل تحبني؟" "لماذا اخترتني بين الإناث؟" "هل ستبقى معي إلى الأبد؟"...

الآن تعيش وحيدة في شقة مستأجرة، منهمكة في العمل والرحلات، تبحث عن نفسها، وتقول "لم يفت الأوان"!

ليست هناك تعليقات: