رغبة في مهبّ العمر


 Taken by Anya Schultheiss /Flicker

رحمة حجة

هي الآن في الخامسة والثلاثين من العمر،

تتصفح صورًا فوتوغرافية عبر "اللابتوب"، ومع كل واحدة تتذكر فارسًا..


في أول العشرينات، تمنّت شابًا متمردًا، يأكل الكتب ويهضمها ويمضي بنفسه وبها في مسارات الثورة ضد الظلم والفساد، وتسانده حين يتصدر مظاهرات واحتجاجات الطلبة، وتخاف عليه أيضًا.. رصاص الغدر! لذا كانت صورها ضمن جماعات تدريب أو تطوع أو مسيرات، ترتدي كوفيات عديدة وقمصانًا تلونت بشعارات المراحل التي لن تتكرر!


الخامسة والعشرون، نضجت.. ملامح وجهها تحددت، وأصبحت المعرفة وقليل من الحماس سمتها، تشعر برغبة الجميع بها، لكن أحدًا لا يتكلم.. هي في الصور تبدو في أجمل مراحلها، وتتمنى لو أن عشقها في هذا العمر استمر.. لو أن شابًا طموحًا يريد أن تنمو به البلاد وينمو بها، تقدّم لها، ربما كانت ستكمل إلى جانبه مشروعًا دراسيًا أو عملًا ينجزان فيه الكثير..


الأحلام تتقهقر في الثامنة والعشرين، والشاب الذي تمنته أصبح رجلًا، يهوى مطاردة الحظ في مختلف البلاد، شعاره "لا أنتمي لأحد أو بلد" ، وهي تواجه أزمة ثقة مع الوطن، وكذا مع سكانه، لذا سترحل وإياه عن مكان لم يضف إليها سوى أوجاع وإحباطات متكررة، وتفكر "ليته يراني جميلة كما لو كنت في الخامسة والعشرين".


صورها في الثانية والثلاثين، تدلّ على رجل يقتات على ماضيه، ملتزم بالسلك الحكومي، لا يفكر سوى بإنجاب ذرية صالحة، وبراتب تقاعدي للمستقبل. ترسم وإياه أطفالهما؛ بشكل مختلف تمامًا عن الذي فكرت به في أول العشرينات.. إنهم الآن أطفال متفوقون مهذبون ملتزمون بكل شيء، هادئون منسجمون والحياة.


تنظر إلى وجهها في المرآة.. خطوط العمر بدأت تظهر على جبينها، وتتكاثف قرب زاويتي العينين إذا ما اصطنعت ضحكة، وترتدي فستانًا اشترته قبل ثمانية أعوام.. تقارن بين صورتها فيه ذاك الحين، وجسدها المنعكس أمامها، لترى الأزرار الأمامية له مفتوحة، بينما في الأولى كانت تغلق براحة، ويبدو فضفاضًا..


أففففففت.. تقول، وتشعل سيجارة متمتمة "القدَر لا يأبه للأمنيات..".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"