رسالة لن تصل 013


رحمة حجة


الهاتف الذي أيقظني ليطمئنّ على دفء فراشي، حمل لي صوت والدتي، التي أعيش لأجلها فقط.

ختمت بالقول "هسة جابو عن البنتين لقيوهن ميتات!!"..

الذهول. فقط ما أصابني. كيف لم تنجوا من ذلك الغرق؟ وكيف لي أن أستريح في الوقت الذي يداهم الرعب كل تلك المنازل؟! 

صدقني، كنت أظن الأمر مزحة، هذا الطوفان الذي أغرق صفحات التواصل الاجتماعي بسخرية التعليقات والصور المصاحبة بدأ يسبب لي الغثيان! وأيضًا سخرية رواد الفيسبوك تسبب لي وجعًا في المعدة.

أما هما، هناء وسماح، حين علمت بهما، فقط كنت أشعر أني في مكانهما، أصبح أمرهما يمسني، أصبح شخصيًا جدًا.. هاتفاهما المغلقان يعبثان في جيبي تحت الماء.. وأنا أغرق.. أغرق..

ذهبت للعمل، ليس من أجل العمل، فقط كي أرتاح من عذاب الضمير في دفء نومي.. ليتني نلتُ الراحة يا.. كنت بأمسّ حاجتي إليك، كيف أبكي أمام من لا أعرفهم، وكيف لي أن أكتم الشهقَة؟! هل تعرف؟

أنا أعلم أنك لا تسمعني.. ولم تسمعني من قبل، لكن أرجوك، أرحني من موتهما فيّ، هل تستطيع الآن؟! لو أنني مت بدلًا منهما، من كان سيقلق سوى أمي وإخوتي وأخواتي؟ لا أحد.. أما سماح، فكان ينتظرها الحبيب في شيكاغو، لتُزَفّ إليه بعد دمع الأمهات، ونصائح الغربة.

هناء.. لم أعرف عنها الكثير، إلا أن عينيها اللوزيتين العسليتين جارحتان في الماء الملطخ بالتراب، كيف استطاع الماء إغماضهما؟! كيف استراح بعد سحبهما للمجهول، هل تعرف؟

كانت الصرخة بحجم قبضة اليد، والقبضة كما علمونا، بحجم القلب، وقلبي مشاع لحزن هذا الصباح.. أين أنت عنّي؟ تبًا كم كذبوا علينا باصطلاحات التوارد والتخاطر والطاقة، تبًا لكل العلوم التي لم تسطع تفسير ظاهرة نوبات الاشتياق إلى وهم، حمل حروف اسمك!

تعليقات

‏قال ريوبى
موضوع ممتاز
ryobi

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"