السبت، ديسمبر 15، 2012

"الأسود يليق بك".. لم يخرج من ركن ثلاثية مستغانمي


رحمة حجة

أطلت علينا الكاتبة الجزائرية الشهيرة على مستوى الوطن العربي، خاصة بين الأجيال الشابة، أحلام مستغانمي، أواخر هذا العام، بروايتها "الأسود يليق بك"، التي تحكي عن هالة، ابنة السابعة والعشرين، التي تحدّت بصوتها كل من يسعى لإسكاته من الحركات الإرهابية في الجزائر التي قتلت أخاها وأباها، ومن المتنفذين بالسلطة الذين صعدوا على أرواح الأبرياء، ليصلو مناصبهم.

وبين الذاكرة المؤلمة لفتاة جزائرية تعيش في سوريا، ومستقبلها الفني، يظهر في حياتها، ذلك الرجل الاستثنائي الذي يوازيها لغة، يغلبها وتغلبه في الكلام، ويفاجئها بل ويبهرها في طريقته بالتعبير عن حبه، وللمال في حبه سطوة، إلا أنه لم يتغلب على أنفة هالة واعتزازها بنفسها.

مستغانمي، الكاتبة التي تنتصر دائمًا للمرأة، حتى لو وصفتها بطريقة لا تروق للقارئ، فهي بثلاثيتها التي انتهت بوقوف البطلة أمام جثة حبيبها الأول، خالية من أي شعور بالعطف أو الرحمة، وهي التي كانت تبدّل الرجال واحدًا تلو الآخر، لتكتب في كل منهم رواية، وفي نسيان حاولت الكاتبة إقناعنا بطريقة فعالة لحب يمكن نسيانه فيما بعد، إذا تم الفراق، عبر نساء أحرقهن الشوق ولم تنجح أي منهن البتّة في الخلاص.

وربما للتعويض عما لم تمنحه مستغانمي للمرأة العربية من "نسيان" في كتابها، جاء "الأسود يليق بك" الذي اعتلت بطلته مسرح النصر في ختام صفحاته، أمام رجل يأكل أصابعه ندمًا، لأنه حاول حبسها في قفص أمنياته، وظن بأنها لن تعيش الحياة بعده، بالأحرى أنها لن تجد مثيلًا لحبه أبدًا، إلا أنها قررت الخروج من فراش الخيبة الذي تدثرت به طويلًا، تستند فيه على رغبتها في التحدّي ويد رجل عرّفها إياه القدر في الوقت المناسب، إلا أنها أيضًا تغلبت حتى على شعور المناكفة، وتذكرت أثناء نجاحها أنها تنجح لأجل نفسها ووطنها وللمستقبل الذي ينتظرها.

في لغة الرواية، ظهرت مشهدية شعرية عالية، بدهشة معتادة أمام إتقان في ربط حروف اللغة لمستغانمي، التي  تلبسها لسان شخصياتها الروائية، إلا أن أحلام في "الأسود" لم تخرج عن مألوفها في في الحبكة، حتى أن هالة تشبه حياة (بطلة الثلاثية: ذاكرة الجسد، فوضى الحواس، عابر سرير) في أن لها أخًا انغمر في طقوس الحركات الإرهابية التي تحارب باسم الله، وكثيرة من العبارات التي وصفت بها السلطة وتلك الحركات لم تختلف في معناها، وإن اختلفت في صياغتها، عما جاء في الثلاثية، وعبارات عديدة لكتاب ومشاهير تكررت في هذا الكتاب أيضًا.

وأسمح لنفسي، رغم تجربتي البسيطة في القراءة والتمعن في النقد أن أقول، بأن الثلاثية كانت في صياغتها أكثر قوة ومتانة من "الأسود"، ومستغانمي كانت أقل ظهورًا وأكثر تلقائية في نسج تفاصيل الحكاية، حيث لوحظ في عديد من المشاهد تكلّف في الرواية، واصطناع المعاني، وفي بعض الصفحات رأيت الكاتبة تحاول الانتقال بصعوبة من الحديث عن شيء إلى شيء آخر مختلف (لاحظ/ي عندما تتفكر البطلة قصة أخيها علاء)، ووصولًا إلى الصفحات الختامية، رأيت الكاتبة تغرق في تفاصيل لا لزوم لها، إنما لتحشو هذه الصفحات بالكلام فقط، عوضًا عن تعثّر مستغانمي ببعض اللغة الخطابية، التي تشوب أي عمل روائي، وتقربه أكثر من الشعارات.



ليست هناك تعليقات: