يومان في جامعة الاستقلال 2

 رحمة حجة

يومان في جامعة الاستقلال 1

قبل البدء،
كتبت الجزء الأول المرفق أعلاه في 19/4/2012، الأكيد أنني تأخرت حتى أصل للجزء الثاني، والممكن أن البعض انتظر هذا الجزء، وهذا بالتأكيد يسعدني.. وإنّ المسافة الزمنبة بينهما منحتني فرصة أخرى لأكون في جامعة الاستقلال، وهذا ربما ألقى بظلال موضوعية أكثر على التجربة، حيث تكرر وجود البعض، ووجود الآخر ممن عرفته سابقًا للمرة الأولى بالنسبة إليه، واختلفت اللقاءات بأن كانت تدريبات أكثر منها ورشة عمل، ما سعى بي نحو الأُلفة. بالتالي، سأدمج بين الزيارتين في انطباعاتي وأفكاري.





الشباب.. حالة تناقض

" أنا بقولش لحدا يا سيدي" أنا بركضش الصبح" "أنا بوكلش من أكلهم" "أكلني الهسهس" "أنا قيادي بصفش فِ طابور" "أنا بدي أرجيلة" "أنا بدي فيسبوك".. علت أصوات العديد من الشباب بعد اليوم الأول في الكليّة، هذا لا ينفي وجود أصوات أخرى اعتبرت الأمر "يومين وبخلصن"  و "تجربة" كان أعلاها صوت المدير التنفيذي لمنتدى شارك بدر زماعرة، الذي استنتجت من كلامه أن الشباب اعتادوا في ورش العمل أو الدورات التدريبية المكثفة، المبيت في الفنادق وتناول طعام "البوفيهات المفتوحة" في الوقت الذي يكلف ذلك أكثر من القيمة المالية للتدريبات نفسها! طبعًا وهذا يحتاج بالضرورة ممولًا "مستعد يدفع" ومين مستعد أكثر من ال "USAID"؟ التي سببت لمنتدى شارك شبهة في وقت مضى بعد تمويلها لمشروع المجالس المحلية (راديو ألف- 10/9/2012)
وفي حوار الشباب مع عضو مجلس الأمناء لمنتدى شارك سفيان مشعشع طرحت أسئلة عديدة من بينها مستقبل العلاقة مع التمويل المشروط فكانت إجابة المشعشع بنفي التعاون مستقبلًا مع ال "USAID". المغزى ربما من كل ما ذكرته، أو بالأحرى استنتجته أن هذه بادرة تعامل مع مؤسسات محلية عوضًا عن اللجوء والاحتكام للتمويل "المشبوه" حيث أن -بحسب زماعرة- جامعة الاستقلال استقبلت المشاركين مجانًا، مبيتًا وطعامًا! أما الرابط بين الزيارة الأولى والثانية للاستقلال، فكانت عبارة زماعرة "هذا معسكر خمس نجوم" حين كان يقارن بينه ومعسكرات أخرى في الخارج ذات شروط أقسى(نسبة للمشاركين)، إذ لا بدّ دومًا -على ما يبدو- من رافضي الحياة في هذا المكان، أمرٌ طبيعي بحسب آينشتاين!

في مشهدٍ آخر، عيون الشباب تنطق بالحماس، وتسابق على امتطاء الدراجات الهوائية أمام نبع العوجا (الأغوار)، يشاركهم آخرون من الفلسطينيين والأجانب الذين قدموا بناء على الحملة التي أطلقها المنتدى "زوروا الأغوار"، فكانت المسيرة المحددة للدراجات من العوجا إلى الجفتلك، لكنها ووجهت بحواجز الاحتلال بل بضرب الجنود للمشاركين شاهد/ي الفيديو هم (بعضهم) مستعدون للموت أمام بندقية المحتل، وغير مستعدين لأكل الزيت والزعتر في الاستقلال! ربما الأمر متشابه وغير مختلف، لكنّي لا أعرف كيف اجتمع "الدلع المؤسساتي" مع "الثورة السلمية" ... أفكر، "مهو السلمي أخو الدلع بالتالي فشي ثورة!".

في الزيارة الثانية، تم توزيعنا في لثلاث مجموعات، وكل مجموعة شاركت في ورش تدريبية مكثفة منفصلة عن الأخرى، إلا حين سألني أحدهم "ان شالله انتي ضليتي بنفس المجموعة؟" لأعلم أن البعض تنقل بين المجموعات. لكن الفكرة راقت لي جدًا، حيث كان المجال أوسع للتعرف  على أفكار الزملاء الذين قدموا من أماكن مختلفة، أحيانًا حين كنت أسمع رأيًا أو فكرة أقول "يا الله لسا في حدا بفكر هيك؟!" وأحيانًا أقول "أعجبتني جدًا .. يجب أن أعرف أكثر" ولا أدري ما يقوله كل منهم في عقله! بالإضافة إلى فكرة الألفة وكسر الحواجز بيني والزملاء/يلات مقارنة مع الزيارة الأولى، ربما مثال بسيط كان يومًا فكرة ساخرة في كلام زماعرة حول الفيسبوك، الفرق بين عدد المضافين/ات على حسابي الفيسبوك ضعفي الزيارة الأولى! حتى أنني لأول مرة أحفظ الأسماء.. وتلك العبارة المارقة في كلام زماعرة أصبحت لدي مؤشرًا اجتماعيًا!

ولأنني بقيت في مجموعة واحدة طيلة الوقت، التي ضمت ممن سبق وأتى في ورشة العمل الأولى وممن أتى لأول مرة، انطباعاتي تتعلق بها فقط، فقد غلب عليها السخرية المبالغ فيها وعدم الالتزام، ما دعا أحد المدربين للقول في نهاية وقته "أنا يا دوب قدمت ربع المادة بسبب عدم التزامكم" وكما السابق، لم ينف ذلك وجود الجديين المهتمين بالمطروح، ولا يعني التحيز لنفسي بقدر التحيز للهدف من تخصيص وقتنا خارج قرانا وبعيدًا عن أهلنا وربما أعمالنا ومشاغلنا، هذا لافتراضي أن الهدف واضح لا يقبل التأويلات الشخصية! ومن ي/تفكر في أن التدريبات عبارة عن محاضرات وتلقين بالمطلق فقد أخطأ/ت حيث لم تقدم بطريقة تقليدية أبدًا، إلا في موضوعي الثقافة الصحية للشباب وكيفية كتابة السيرة الذاتية بشكل مهني.

ما فكرت فيه فقط خلال فترة التدريب "لا أظن أن هؤلاء الشباب يشاركون لأول مرة في حياتهم بهكذا تدريبات، خاصة إذا كانوا من متطوعي شارك السابقين، ومؤسسات الشباب يا ما اكثرها في البلد.. وفي كل تدريب نتحدث عن تقبل الرأي واحترام الآخرين وحسن الاستماع، لكن لا استماع لمن تنادي.. إذن، لماذا؟؟ أين تكمن العلّة؟!" أجبت نفسي عن هذا السؤال، لكن أترك العصف لأذهانكم/ن.


الطعام في الزيارة الثانية، وأوضح شارك أنهم أسهموا في دعم الوجبات بناء على شكاوي المرة الماضية

 كنت بحاجتها!

من أحد التدريبات حول الإرشاد 
"فليأخذ كل منكم بالونًا ويكتب عليه أبرز مشكلتين بالنسبة للشباب على المستوى الشخصي والوطني، ثم أريد أن تلقوها في الهواء ولا تسمحوا لها بملامسة الأرض" كانت بعض تعليمات المدرب من المنتدى وسام شويكي، إذ ارتبط التمرين المرفقة إحدى صوره أعلاه بفكرة السيطرة على المشاكل في موضوعة التوجيه والإرشاد. في المرة الأولى لم ننجح في الحفاظ على جميع البالونات عاليًا. لكننا في المرة الثانية أوجدنا طريقة معًا إذ شكلنا دائرتين، الثانية تعيد التي تخرج عن نطاق الأولى إلى الهواء، ونجحنا.. كم كنّا سعيدين في الأداء. وأفكر بإسقاط شخصي، إن كلًا منّا اعتبره تحديًا لنفسه فنجحنا في التحدّي الجماعي، وما أسعدنا أكثر أن شويكي قال "انتو المجموعة الوحيدة اللي حافظت عليهن في الهوا لأكثر من دقيقة".. ربما تحتاج مشاكلنا أحيانًا أو حتى مؤرقاتنا إلى دقيقة تركيز فقط، فنرتاح بتغلبنا عليها!

بعد انتهاء التمرين تتوقعن/ون ما حصل؟ ها؟ أنا أسمع الإجابة.. لقد تمت فرقعة البالونات بالأقدام والأيدي.. حينها تذكرت شيئًا واحدًا فقط، في تدريب سابق حول كتابة مقترحات المشاريع، اقترح المدرب بسام الديسي لعبة بأن يمسك كل شخص بالونًا في مجموعة مكونة من 4 أو 5 على ما أتذكر، والفائز من يحافظ على بالونه، أما الجائزة فمنحة دراسية إلى ألمانيا، طبعًا قرأ الجائزة بعد انتهاء اللعبة. لكن ما حصل هو أن المشاركين عجلّوا بفرقعة البالونات لمنافسيهم فلم تبق بالونة حيّة! ليعقّب على ما جرى "دائما النمطية في التفكير أن البالون يجب فرقعته ماذا لو لم يحدث ذلك وكنتم كلكم فائزون؟!" لا أدري فعلًا هذه الفلسفة لكني فكرت يومها "ما أشطره لولاه عارف ما بحكي هاي الجائزة ;)".

بين الموضوع الذي قدمه شويكي بمتعة وفائدة على المستوى المعرفي والنفسي، والمواضيع الأخرى، أعجبني في موضوع القيادة التمرينات السريعة البسيطة والمتنوعة، التي عنت الكثير بالرغم من أنني تلقيت تدريبات قبل في ذات الشي إلا أنني استفدت واستمتعت أيضًا، وفي موضوع المشاريع الصغيرة راق لي تفكير المدرب الذي أكد من خلال تفسيراته بأن كلًا منا يملك شيئًا بسيطًا يستطيع أن يصوغه إلى مشروعه الكبير، بينما لم يرق لي أسلوب مدرب الصحة الجنسية والشباب الذي ربما كرر أكثر من 7 مرات كلمة "عيب" و "اكيد احنا بنخجل وبنستحي" لكننا أيضًا لم نحترم وقته ووقوفه أمامنا، لذا وصفت التفاعل بأنه غير إيجابي. أما موضوعة المواطنة، رأيت انتفاضة فكرية أحدثها المدرب، دون أن يتحدث عن الموضوع الذي جاء لأجله بشكل جيد، عصف تفكيرنا بمفاهيم الحرية والحقوق والديمقراطية، لكن لهذه إيجابية بأنها أتاحت لنا اكتشاف إجاباتنا عن أسئلة لا نسألها كثيرًا لأنفسنا مثلًا " ما هي الحرية؟" بينما نقول كلمة حرية أو أنا حر كثيرًا خلال اليوم، وما يهمني فعلًا أنني فكرت وقتها بأننا لم نتوصل إلى تحديد مفهومها لأننا فعليًا لا نمارسها، فالحر يعرف معنى الحرية فقط.. هل نحن أحرار؟! بالأحرى هل نحن أحرار كما نظنّ أحيانًا؟! ماذا تبقّى؟....... مممم أجل موضوع كتابة السيرة الذاتية، المعلومات استفدت منها لكن الأسلوب الذي قدمت من خلاله "كإنه واجب عليهم وبدهم يخلصوه" وبالرغم من أن الوقت كان كافٍ تمامًا لكتابة نصف صفحة على الأقل لكل شخص منّا ومتابعته، إلا أنه كالعادة ضاع في نقاش شيء تمت مناقشته! وحول مهارات التواصل كانت التمرينات أيضًا بسبطة توصل الفكرة بأريحية ومتعة، وبعد أحد التمرينات التي كنت طرفًا فيها للدفاع عن وجهة نظر معينة، فكرت أكثر "كان بوسعي أيضًا أن أتعامل بطريقة أخرى".. بالنسبة لموضوع الجندر، فقط ينفع أن أقول هنا "أحسنتم اختيار المدربة". وعن موضوع القيم، كان تدريبًا مريحًا أثار العديد من الأسئلة والأجوبة في ذهني. وبين المدربين الأخيرين لفتني أن الأولى بصوتها المرتفع وذكائها ضبطت الجلسة والثاني بصوته الهادئ والقرب بيننا حين صغرنا الدائرة أيضًا ضبط الجلسة، وفي تمريناته اكتشفت بعضًا منّي..

كنت فعلًا بحاجة لهذه التدريبات.. لأريحا مرة أخرى، لرؤية الفراغ مكان المقعدين اللذين كانا- في الزيارة الأولى- أمام مدخل مبنى الكلية المغلق والآخرين أمام المفتوح، للورود التي ذبلت وقلّ رحيقها لكن التي ما زالت تضج بالفرح احتضنتها بأمان قبل السقوط.. للحركة الدؤوبة في الكلية التي لا تتأثر بالزائرين، وعرأي المثل "اللي عليك عليك".. ولأنّ النظرة الأولى للأمور والأشخاص لا تكفي، فنحن بحاجة دائمًا لأكثر من نظرة وفكرة حتى نعرف، ليست "اكتشافات علمية" كما وصف الكاتب زياد خداش فكرة خطرت له في مقالته الأخيرة، إلا أنها أشياء تُمارَس حتى نكتشف المجهول فينا، وبالمناسبة، لم أجرب الطابق الثاني من السرير  لكنني استطعت تغيير عيار المكيّف إذ استفدت من التجربة السابقة :) .

تعليقات

‏قال هيثم موقدي…
راااااااااااااااااائع رحمة مع كل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ...كانت تجربة اكتر من رائعة انا شخصيا انبسطت كتير وتمنيت انه يكون وقت اطول واكيد استفدت كتير وتعرفت على شخصيات وناس جدد وتعرفت على افكار اكتر ما كنت متوقع انو احصل عليها لو ما طلعت هاي الطلعة
‏قال رحمة محمود
وجودك الرائع هيثم :) وشكرًا لوقتك وقراءتك وتعقيبك الأول..
‏قال SkyWriter
بسهولة تقنعي العربي بتفجير نفسه أمام حاجزاً من حواجز العدو.. ولكن من الصعب أن تقنعيه هو نفسه أن يكف عن إلقاء القمامة في الشارع.... مصطلح الثورة عندنا مرتبط بمصطلح الغضب لا بمصطلح الفاعلية.

والحرية التي تتساءلي عنها يوجد لها تعريفات بعدد سكان الأرض.. لأن الحرية هي ما يفهمه كل إنسان منها بنفسه.. فما أراه حرية, قد يراه غيري أسراً. فلا تبالي بتلك المصطلحات الكبيرة كثيراً, لأن تلك المصطلحات حرّكها أعداءنا كي نتلهى بها, فعدونا يعلم أنّنا لا نملك أعمالاً كبيرة نتمجد بها, وأنّنا سنبحث عن أهداف كبيرة نسعى وراءها لنرضي ذواتنا بها.
الثورة.. النهضة.. الحرية.. حقوق الإنسان.. حماية البيئة..
الجميع يقدم تقارير عن تراجع العالم في تلك الأمور.. ولكن من يعمل ليتقدم العالم بحل تلك المشاكل؟

عامل النظافة.. أتخيل أنه ضحك كثيراً عندما قرأ مشاكل الشباب الذين فرقعوا بالوناتهم بينما كان ينظف القاعة بعد أن ساد الصمت فيها.. لقد ألقى مشاكلهم في سلة القمامة دون أن يكترث بأن يساعد أحداً منهم, فهو لديه مشاكله أيضاً. ولكن الذي تأكد منه, أنهم فرقعوا تلك البالونات لأنهم لا يريدون أي شيء يذكرهم بمشاكلهم..! أتخيل أنه أغلق باب القاعة.. وانصرف ليبحث عن شيء يلهيه وينسيه مشاكله..؟!!؟!؟!؟

وأخيراً.. غداً سيكون أفضل إنشاء الله.. لأننا نريده أن يكون أفضل. وأعتذر عن بعض التشاؤم.
شكراً لك رحمة
‏قال GhaRam A. abu Znaid
أزال المؤلف هذا التعليق.
‏قال GhaRam A. abu Znaid
عنجد روووعة والله يعطيك العافية .....وبالتوفيق يا رب
‏قال رحمة محمود
SkyWriter
حين قرأت تعقيبك في وقت نشر التدوينة لم أعرف ما سأقول من شدة ما وافقتني أفكارك.. وحول المشاكل التي ألقيت في سلة المهملات، خطرت لي ذات الفكرة ونحن نجمعها عن الأرضية بعد انتهاء النشاط، رميناها بأيدينا!
ليس تشاؤمًا.. جزء من واقعنا فقط.

مودتي


عزيزتي غرام
سعيدة بأن أعجبك ما كتبت هنا وأنت جزء من تفاصيل المكان هناك، وتسعدني أكثر متابعتك

مودتي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"