الأربعاء، مايو 09، 2012

مسيرات طلابية في بلدة عرابة تتزامن مع اليوم الثامن والأربعين لإضراب الأسير جعفر عز الدين


جنين- أمس، رحمة حجة


عائلته.. نظرة أقرب!

 جلست جميلة عز الدين أمام باب بيتها في بلدة عرابة (جنوب غرب جنين)، تتابع مسيرات الطلبة الآتية من كلا الاتجاهين لتتوقف أمام خيمة التضامن مع ابنها الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي جعفر، في اليوم الثامن والأربعين لإضرابه عن الطعام. هي جارتنا التي تعودت منها المزاح، وتعودت الأمل أمام اعتقال أبنائها بابتسامة الصبر.. الآن رأيتها مختلفة عن كل مرة، خجلت من الابتسام أمام حزنها وهي تقلد شكل يدي جعفر في الصورة التي رأتها لأول مرة منذ اعتقاله وتقول "إيديه مثل إيدين ولد صغير..." نتوه كلانا في الكلام ثم تكمل "أكيد هاي المسيرات بتعنيلي وبترفع من معنوياتنا.. هديك اليوم كان في مسيرة من هون لنابلس برام الله كلهم عشان الأسرى..".

أما زوجتيه أسماء ونادية، فحدثتاني عن أبنائهما الذين لا يكلون السؤال عن أبيهم، ويبكون أحيانًا أكثيرة. تقول أسماء "يوسف ابن السنة ونص كتير أحيانًا بحمل صورة أبوه وبلف بالبيت وهو يحكي بابا بابا.." أمّا نادية فدعت له بالصبر قائلة "انصدمت من شكله بالصورة امبارح ما اتوقعت لهالدرجة الإضراب يأثر عصحته.. بس مهما اشتدت بتفرج بإذن الله".

شقيقته صبحية عز الدين، التي ما زالت تزور ابنها سائد المعتقل منذ 10 سنوات، تصف لي ما قالته لهم مندوبة الصليب الأحمر الدولي عن زيارتها الأخيرة لجعفر "جسمه هزيل وعضلاته ضعيفة بينما معنوياته عالية وذاكرته سليمة.. هو قلقان على بيته وأطفاله لكني حكيتلها تطمنو همي بعيونّا ومحدا مقصّر فيهم" ووعدتها بأن تسعى لتأمين تصريح لزيارته قريبًا حيث لم يسمح الاحتلال لغاية الآن لأي أحد من أفراد عائلته بالزيارة.

ويضيف شقيقه محمد، الذب يعمل نائبًا في البلدية "أخبرني المحامي جواد بولص بأن جعفر يعاني من حالات إغماء متكررة ودخل المحكمة على كرسي متحرك.. وهو مصمم على الإضراب إما الحرية أو الشهادة" وبأن "المحكمة الإسرائيلية" أجلت النطق بالحكم عليه إلى إشعار آخر!

في خيمة التضامن

الخيمة المنصوبة للتضامن مع جعفر مليئة بالمتضامنين إلى جانب صوره وصور الأسرى واللافتات المنادية بالحرية، تظهر على الصورة الأكبر له لافتة متغيرة تعد أيام إضرابه عن الطعام، وأمام الخيمة استقر طلاب وطالبات مدارس البلدة بأعلامهم الفلسطينية ولافتات التضامن مع الأسرى التي تحمل عبارات مثل "يا أسير سير سير واحنا معاك في المسير" و لا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر". إضافة إلى أعلام الأحزاب الفلسطينية التي ارتفعت إلى جانب بعضها لتشكل مشهدًا متآلفًا على وقع طبول فرق الكشافة المدرسية. 

وها هو وفد من مديرية التربية والتعليم في قباطية مع الأساتذة والنائبين في التشريعي إبراهيم دحبور ونجاة أبو بكر إضافة إلى المحرر صاحب أطول إضراب عن الطعام في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية خضر عدنان، قبل أن يحطم الرقم الأسيران بلال ذياب وثائر حلاحلة بدخولهما اليوم 73 .


يقول نائب مديرية التربية والتعليم في قباطية مازن جرار " مشاركتنا لذوي الأسرى وتضامننا مع أسرانا في المعتقلات هي أقل ما نقدمه لهم" مشيرًا إلى أن وجودهم اليوم أتى تلبية لدعوة نقابة العاملين في الوظيفة العمومية بتعليق الدوام في المدارس والمكاتب بعد الساعة العاشرة صباحًا والسير في مظاهرات حاشدة باتجاه خيم التضامن والاعتصام في المدن والبلدات.


وإلى جانب هذه المسيرة هناك فعاليات عدة تقوم بها المدارس لرفع وعي الطلبة بقضية الأسرى (يضيف جرار). منها استغلال المنهج الدراسي كحصة التعبير لتحفيز الطلبة على الكتابة وتمثيل المسرحيات ذات العلاقة بقضية الأسرى عوضًا عن ما يتم عرضه في الإذاعة الصباحية في المدارس (تقول مديرة مدرسة بنات عرابة الأساسية رائدة حمدان).


وأمام الخيمة أيضًا توالت الكلمات من أجل الأسرى التي أدارها الشاعر وأستاذ اللغة العربية هشام أبو صلاح. فتحدثت النائبة نجاة أبو بكر عن دور المرأة الفلسطينية في العملية النضالية على مدى سنوات طويلة تمتد إلى حقبة الانتداب البريطاني، ممسكة بيد والدة الأسير جعفر التي دمعت عيناها أثناء حديث أبو بكر. وأضافت الأخيرة "نقف هنا كي نحاسب العالم على إدارة الظهر لهؤلاء الأبطال الذين يجوعون ليحييوا لا ليموتوا الذين أثبتوا بأن قضيتهم قضية عز ووجود". بينما دعا الممثل عن القوى الوطنية والإسلامية في البلدة عبد الفتاح الشمالي الأحزاب الفلسطينية والقوى والفعاليات إلى الالتفاف حول المشروع الوطني والثوابت الوطنية. وعن الطلبة، ألقت الطالبة وابنة أخ الأسير رنين عز الدين كلمتها التي انقسمت لشقين، أولاهما قصيدة بالعامية تصف المحبة لعمها وحثه على الصمود مما جاء فيها "مهما طولت إحنا بنستناك.. ولا تفكر أبدًا إنا نسيناك" وثانيهما يتعلق بإحصائيات حول عدد الأسرى والذين تعدى منهم ال 15 عشر عامًا في الأسر إضافة للمزعولين انفراديًا منذ سنوات طويلة وأولئك ما دون سن الثامنة عشر من الأطفال.

وهكذا، تنتهي هذه الوقفة بتلاشي الهتافات وانحسار الصمت في الخيمة بين ما تبقى من أهل البلدة. وعائلة الأسير تنظر بعينين إلى غدٍ يأتي فيه جعفر منتصرًا.















هناك تعليق واحد:

SkyWriter يقول...

بارك الله بكم وبهمّتكم.
وأرجو أن تصبوا اهتمامكم على أولاد المعتقلين بكل عناية, فالمسجون لا يخشى شيئاً كخشيته على ما فاته من تربية أبنائه.