الأحد، فبراير 05، 2012

اغضب، غضبك يُحييك!


الطفلة اسمها معالي، ابنة الأسير خضر تقف أثناء اعتصام تضامني أمام سجن عوفر الاحتلالي بالتزامن مع محكمة والدها


قد يقول البعض إن والد الأسير خضر اكتسب شهرة إعلامية وبدأ يتقن فن الخطاب، ويقول آخر، لماذا يضرب الآن؟ هي مصلحة حزبية بالتأكيد، وفي فلسطين انتهت المكاسب الوطنية، هي مكسب حزبي لا أكثر لحركة الجهاد الإسلامي، ويقول ثالث، لم لا تهتمون للخمسة آلاف أسير الآخرين، هل هو أول أو آخر واحد تعرض للذل أو الإهانة أو الاعتقال؟ هذا الشيء الذي اعتدنا سماعه إثر ظواهر مماثلة، لكني أستغرب، هل الصمت هو الحل؟ وهل هذا تضخيم فعلًا للأمر أم أنه الشيء الطبيعي الذي نسيناه تحت وطأة الاعتياد؟ كنا كل يوم نقرأ عن تدهور حالة صحية لأسير في الظروف الصحية السيئة في الزنازين من ثم نقرأ خبر موته، نكتم الغصة، وربما نعبر عن غضبنا بشتيمة من ثم نهدأ ونقلب الأخبار كي نقرأ ما هو غير مماثل، بالرغم من أن الذي مات هو إنسان، له عائلة وله تاريخ في الطفولة والشباب والشيب ربما، ربما كانت له حبيبة أو زوجة تبكيه آخر كل ليلة، وتبكي الصمت النضالي حولها الذي أدى إلى تحوله جثة باردة ستختزل في صورة تحملها والدته في المناسبات الوطنية، الباردة أيضًا.
أتخيل لو أن كل حالة، وكل غضب، وكل عائلة، تعبر عن انتفاضتها وتعلن للعالم هذا الشيء، وتخرج للميادين، كل يوم، دون كلل أو ملل، تقودهم بصيرة الأمل بكسر الحصار، ولا تدري، قد تلتقي العائلات في الميدان، وكل صوت يحفز الآخر على الصراخ أكثر، وكل خطوة إلى الأمام تحفز الجمع على المسير، ربما خجلًا، لكن سيسيرون، وسينظرون هدفًا واحدًا، وربما سيستفز تصرفهم قوات الاحتلال، التي ستهجم تحسبًا لثورة شعبية، وتقوم الثورة الشعبية، قد يستشهد البعض، وقد يُقتل بعض الجنود، وقد يهرب البعض، وقد يهرب الجنود، لكن الثورة لا تهدأ.
قد يتسمر البعض أمام التلفاز يراقب الحدث، لكن حين يقترب من بيته، هل سيظل مشاهدًا؟ وماذا سيختار، الموت أمام شاشة أم أمام دبابة؟! وماذا لو اختارت الأغلبية الثاني، ياااااه كم سيبدو المشهد أخّاذًا من طائرة! وربما سيراها العالم عبر "google Earth" حينها سيعلم أننا تحررنا من عبادة الانتظار والتحركات الدولية وما يسمى بالشرعية والأمم المتحدة ومحكمة العدل و.... إلخ من هذه المفردات التي أصبحت كالمخدّر الذي يمنحنا الهدوء فنتكئ على جراحنا دون إحساس بالوجع، بل بالأمل.. الأمل الذي يكشرّ عن أنيابه كالموت فجأة وينتهي كما تنتهي الفواجع.. بصمت، واعتياد!



ملاحظة1: العنوان مشتق من عبارة إبراهيم جابر إبراهيم "اغضب، غضبك ما سيجعلكَ حيًا، في نصه "رسالة من لاجئ فلسطيني إلى لاجئ سوري"
ملاحظة 2: الأسير خضر عدنان، فلسطيني، معتقل منذ 17/12/2011 إداريًا،تعرض لإهانات معنوية وجسدية أثناء عملية التحقيق معه ليقرر بعدها الإضراب عن الطعام والكلام مع إدارة السجن حتى إطلاق سراحه، وهو على هذه الحال منذ 50 يومًا، آخر خبر كتب عنه اليوم هو تحويله إلى المستشفى الاحتلالي "بيكور حوليم" نظرًا لدخوله مرحلة الخطر.
5/2/2012

هناك تعليقان (2):

SkyWriter يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
SkyWriter يقول...

مُراد الثورة هو التغيير.. والتغيير يحتاج إلى عمل.. والعمل يكون فاشلاً مع الغضب.
لماذا نربط الغضب والنار مع كلمة "ثورة" دائماً. ألا يمكن أن يكون التغيير بهدوء ودون أن يلفت أنظار العدو فيعمل على كبح تقدّمنا.
المشكلة الحقيقية هي في أخلاقنا. وعندما تتحسن تلك الأخلاق, سيأتي التغيير.
أرى أنّنا بحاجة لثورة باردة لا تنتهي بوقت قصير.
يا إلهي يا رحمة لو تقرأي في علم نفس الأطفال, ثم تستقرئي الحديث الداخلي لتلك الطفلة في الصورة أعلاه.