الخميس، ديسمبر 01، 2011

مريم.. الصورة أقرب

رحمة حجة

هل ترى/ين المرأة هناك القادمة نحو دوار الساعة من الاتجاه الذي يسند المكتبة العامة في رام الله؟ هذه التي ترتدي العباءة السوداء كتلك التي كانت تلف العروس قبل أن يودعها أهلها في الفترة الماضية التي لم يكن "البرنس الأبيض" دارجًا فيها؟ حيث انحدرت العباءة من أعلى رأسها حتى قدميها، لتغطي ملابس تظهر ألوانها لمن يسير قبالتها.. هذه مريم عبد الفتاح موسى، التي أنهت قبل أكثر من ساعة علاجها الكيميائي من السرطان في إحدى مستشفيات القدس،  حيث ذهبت إليها وحيدة وعادت منها وحيدة، إلا من "اولاد الحلال" حين يساعدها أحدهم في الطريق.

78 عامًا، تؤكد مريم بدايتها بكلمة "أنا من تولدات الإنجليز" وبأنها عاصرت استشهاد عبد القادر الحسيني، هذه ال78 عامًا تظهر في عينيها، في التجاعيد المحيطة بهما، وفي العبارات المختصرة بعمق.

ها هي تسير إلى جانب امرأة أخرى، لا، ليست أختها، إنما صديقة جديدة عرفتها للتو، حيث بادرتها الحديث والسؤال عن حالها "أأنت متعبة؟ هل أستطيع مساعدتك؟" لتتعرفا ثم تتشاركا الهم والطريق.

ربما تتساءل/ين لم لا رفقة تعينها على الطريق؟ لأن سلطة الاحتلال تمنع أخاها وابن أخيها من الحصول على تصريح بدخول القدس، ولو كان لها ابن أو ابنة سيمنحونهما التصريح، لكنها لم تتزوج.

تقول مريم : "السلطة شو بتقدر انها تساوي أكتر ما تأمنلي سعر الدوا؟ وانا ما بدي اشي منهم، في جيعانين أكثر مني" مضيفة "معاملة إسرائيل للعرب سيئة، صحيح هاد احتلال.. بس احنا بشر" وتكمل سيرها، وقد فارقتها صديقتها الجديدة، حتى تصل سوق الخضراوات(الحسبة) وتبدأ شراء حاجياتها قبل أن تستقل الباص المؤدي إلى مزارع النوباني.

ليست هناك تعليقات: