الثلاثاء، يوليو 19، 2011

هو المشي.. يا نيتشة!

اتسع الشارع ليضيق على سيارة أخذت تتوحش في سرعتها، وللحظة فقط شعرت بأن ساعتي اقتربت، إذ لم يكن بيني وبينها أكثر من نصف متر، أقرب للرصيف.. هو الذي يبدو محايدًا وسط كل ما يعتمره الشارع من زخم واختلاف وسباقات في الأضواء والألوان والنماذج المعدلة تقنيا.

لا شيء أكثر هطولًا من هذا الضجيج، سوى الأفكار في دماغك، التي تتصاعد وتتفرع وتتشعب كلما سرت خطوة للأمام، كأن الخطوات أفعال مساعدة، تنوي إزاحة ما يود نفيك نحو زمن من التعب، حيث لا تود الرجوع! وها أنت تتقدم.. وتشتد خطواتك، ثم تتراخى، فتشتد.. وإلا لماذا سميت أقدامنا أقدامًا، أليس لأنها تتجه بنا قدمًا؟؟

تهبط العتمة، لتسير إلى جانب أضواء الشارع الخافتة، في طريق أقل صخبًا، فتتشكل ثلاثة ظلال أمامك، تبتسم لها، تحاول مداعبتها بتقريبها وإبعادها عن بعضها، لكنها لا تقترب إلا منك، فأنت مركز إشعاعها، ولا تمتد إلا صوب زاوية حادة، يمكن للرؤوس فيها أن تلتقي، ليربطك بها خط مستقيم في الهواء.. وما إن تصل البيت، حتى تختفي الظلال، وتعود وحيدا.. كالفرح، في مساء ليس لك!

ليست هناك تعليقات: