ذاكرة طفلة

وأبي سيد البيت العتيق

وأنا طفلة بلا أجنحة

في كل يوم أكبر يوما

وأبي لا يراني..

وأمي تردم الوقت

بتغيير الأثاث

والأقاصيص المنزلية

يشرد ذهنها صاخبا

لا يدر من أي الجهات

يجيء الألم..!

وتذبحني رائحة الغياب الرطبة..!

أبي ليس صورة على الجدار

أبي المعلق في فرحي

أمنية..

وفي حزني

يتصاعد احتياجا

تلو احتياج..

وهو انتهاء الأسئلة

في عتمة الوقت

الذي لا يجيب..

قالوا بأنه في السما

يجلس إلى جانب الله

مسترسلا في ضوء

المساحات الشاسعة

قالوا بأنه يرانا

ينظرنا من ردهة الدار

كل ليلة فاضلة

وأراه يرقبنا

وصمتنا..

كل يغرق في همومه

يحدثنا فرادى

ويمسح بيديه

وجع الغياب

ثم يعود..

لم نسأله مرة كيف يقضي الوقت

لم نسأله أسباب كدره

وهو الذي يكتم الكرب

صبرا.. فصبرا

نسينا نظرة الرضا منه

وانطواءات الزعل

ربما هو تعبان الآن

ربما نائم قرب حديقة

ربما يقرؤني

وربما سينام بعد قليل

سوف لن أزعجه

بطقطقات الآلة الباردة

سوف لن أزعج قيلولة الظهر

أو ربما

كان اللحظة

في مساء..!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"