5 حزيران - هنا رام الله

الصمت.. كعادته أحياناً، بحضوره الرهباني، يمطرنا في السيارة التي ستتابع طريقها من بيرزيت إلى رام الله، فوحدها فيروز تغنّي "و سيهزم وجه القوة..البيت لنا.. و القدس لنا.. و بأيدينا سنعيد...." تذكرني بأنّ اليوم ميلاد صديقتي و البارحة ميلاد صديقتي الثانية.. يفصل بينهما يوم فقط، و تفصل بيني و بينهما عشرات الكيلومترات التي تقيسها المسافة بين رام الله و جنين... أبرقهما رسائل عاجلة، و أعود طقوس الصمت و النكسة حولي..

نتجولّ بين أهدافنا في رام الله، و الأغاني في محلات الملابس و الأحذية و العطور و تجمعات السيارات، تنبئنا بالعودة و الرجوع و الانتصار.. إذ كانت الأغاني المغامرة الوحيدة في استعادة مخيلتنا عن التهجير من يالو و عمواس و بيت نوبا.. و إعادتنا إلى مغامرة أخرى في الابتسام، و اختيار ما يناسبنا من "التنزيلات الصيفية".

في الطريق إلى محل "اشتية" للملابس، إلى جانب "بسطات" الكتب المنوعة التي تستظل بالشمس، و فضول بعض القراء العابرين، دون أن يبادروا شراءها.. مثلي تماماً، تلفتني ألوان جميلة ل "اكسسوارات" فيجذبني مكانها، مغرياً إياي بسعر ٍ يتواءم و مدخرات محفظتي، لأجدها كذلك، يملكها طفل أظن عمره بين (9-11) سنة، فأختار أقراطاً و عقداً، ليعجبني زوج آخر من الأقراط، لكني أتردد في شرائه.. فيفاجئني الطفل بقوله:

-خلص خديه عالبيعة!
أرد باستغراب و ابتسامة
- عن جد؟! ما أحسنك!!
- اه عادي.. هدول انا اللي بصنعهن..
-والله؟ كتير حلوين، و انا عفكرة بحب اعمل اكسسوارات و بحبهم!!
- شايفة هاد السنسال؟ هاي الوردة تلزيق..
- اها كتير حلو.. و انت من وين؟
- من اللد.
- ساكن فيها يعني؟؟
يقول بحزن ساخر
- لا.. ساكن في الأمعري..!

تعليقات

كنتُ سأعطيه مبلغا مضاعفا !

شوّقتي لأن اكون في رام الله .. عن قريب ان شاء الله
بعد تجربة بيت لحم =))

الشكر لمشاركتنا ما سبق ..
‏قال رحمة محمود
و الشكر لقراءتك :)

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"