السبت، أبريل 23، 2011

فـِـكــرَة تـُفـَـكـِـر!

" و كل الرجال سواء، فليكن منهم متطرف و يلعب دور الضحية" عبارة مجنونة في إطلاقها العموم بهذا الشكل الجارف، لا تحتمل النزاهة و الموضوعية، لكنني كتبتها، و هي من بنات أفكاري، حتى لو كنت أعتقد باعتقاد "لا تؤمن بكل ما تفكر به" لكن شيئاً ما دفعني لاستحضار أفكار خطرت لي، و أظنها خطرت لنساء قبلي، و ستخطر لأخريات بعدي، و هي فكرة اللهفة للتصيـّد بعد عدة انتكاسات سببها "العاطفة الزائدة" و العقل الذي لا يعي الرجل بأبعاد ثلاثية، بل بشكل تجريدي لم يعد دارجا في الفن هذه الأيام، فتظن تلك المرأة أن هذا الكائن أمامها صادق و جميل و خلاّب كما يبدو عليه، ليحصارها بحقيقة كونه لا يختلف عن باقي الرجال الذين سمعت عنهم، من أحاديث صديقاتها، و القصص البكائية في مسلسلات النكد العربية، التي تغدو مع تقدم العمر كوميديا لطيفة، نستأنس بها ساعات المساء، في جلسة عائلية، متجاذبين أطراف النكات حول طريقة الكلام و تمثيل المشاهد و تقليدها بل و حتى قلب القناة إذا ما شعرنا بكوميديا زائدة لدرجة السخافة!!

كم جميل لو أتى الآن رجل، و قال "أحبك" فأرد عليه ب "أحبك" كاذبة، و أسير و إياه في طرق مسدودة، لا أتذكره و يحاصرني بشوقه، و في كل مرة يطلب مهاتفتي، يصطدم ب "هذا الرقم مشغول حالياً"، فيدرك أنني المحور، و هو ليس سوى اسم لكوكب غريب بين عدة غرباء يدورون وحيدين في فراغ، فيعضّ أصابعه ندماً، على كل من تركهن، و تجمّل أمامهن بالكذب، هذا أنني أفكر، بأن لا معنى لرجل في ثقافتنا العربية دون كذبة "أحبك" لامرأة، قالها "طيشاً" أم "كبرياء" أو "مجاملة".. لا تهمني المسميات الأبوية، فالكذب واحد، لا يخفف شيء من وقعه!

أمّا الأجمل، فهو ممارسة اللعب بأعصاب و عواطف رجل نعرفه، كذب من قبل.. هرب من قبل.. صادفنا حكايته مع امرأة نعرفها،، من قبل.. أو رجل كان لنا شيئاً و ضيّع منّا أشياء باكتشاف بعده الثالث.. أيضاً من قبل! هي اللذة في سدّ الثغرة التي قادتنا إلى الندم يوماً، برغم كل إيماننا الوادع بأن ما جرى جرى لأننا نستحق الأفضل، لكن هذا لا ينفي أننا أخطأنا انتقاء الإيقاع المناسب لنبض العقل، واهمين باستخدام الأخير حين اعتقدنا بأننا لم نستعجل لحظة، و تابعنا تدفق الحب على مهَـل!!

"بحاجة لرجل أنتقم منه".. فكرة تقودنا إلى كتابة سيناريوهات، و التخطيط بطرق ديناميكية "أ" و "ب" و "ج".. لكننا ننسى أنّ الصمت كافٍ أحياناً في الردّ على أولئك، و أنّ إهمالهم حين قدر مريض، لهو أكبر داء، و كل الرجال سواء في الاندفاع نتيجة الإهمال، و كل ما أقوله بريء حتى تثبت إدانته!


ليست هناك تعليقات: