الجمعة، أبريل 15، 2011

سايكو كاسة!

أردت دائماً و أريد أن أظل هكذا، أن أرى النصف الممتلئ من الكأس، و حين أشعر بالملل، أنظر كنوع من الترف إلى الجانب الفارغ؛ لأنني إن لم أكن هكذا، ستصبح الحياة كلها فارغة، و لا معنى لوجودي أصلاً، الذي حينها لن يملأ فراغ بصمة إصبع فيها.. لكنهم يصرون على توجيهي نحو الفارغ، و يصرّون على دفعي نحو الجنون، و الأرق.. إلى انفجار عقلي و ارتفاع في ضغط الدم، عوضاً عن انحباس النفس(بوجهي تشكيلها العربي)..!

أصبحتِ في الخامسة و العشرين، دون وظيفة، و بعد هذا السن ليس أمامك إلا أن تختاري بين جوابين إمّا "نعم" أو "نعم" .. لن يوظفك أحد بعد ذلك، إن لم تقبلي بواسطة الآن، أو بتنازل عن خيارك في الدفاع عن حقك في قضية القروض الجامعية، و ليس لك إلا أن تدفعي و تقسطي، فصوتك وحده لن يكفي، و كأنك تصرخين في واد سحيق، لا يسمعك فيه أحد، و لا تسمعين فيه إلا صدى لبحتك المتعبة، و زفيرك الأخير.. الحياة لا تفتح ذراعيها سوى مرة واحدة، لذا عليكِ ألا تضيعي هذه الفرصة، و تسارعي أنت أيضاً لاغتنام هذا الفرج، بغض النظر عن اتفاقه مع ما تؤمنين به أو لا، فلست في زمن الفرص، أنت امرأة بلا فرص، لأن الأصغر منك سناً يتوالين إلى سوق الحياة، و يخترن ما شئن من بضائعها، أما أنت، فكل البضائع أمامك كاسدة، فإما أن ترضي بأفضل الأسوأ، أو لا تحصلي على شيء!

ما زلت غير مقتنعة؟! لماذا؟ و ماذا حققت لغاية الآن لتتمسكي بخياراتك؟ و من منهم أو منهن ظل/ت صامداً/ة بجانبك؟ فكل الذين تحبينهم رحلوا، و اختاروا الطريق مع سواكِ من الأصدقاء، كلهم لحظيون في انتمائهم للابتسامة و الدمعة و الكلمة التي جمعت بينك و بينهم، و ما زلت تنتمين لتلك الأشياء الخرقاء التي لم تعنك لحظة انكسار و هزيمة، كلهم حين تدفعهم الحياة إلى شؤونهم الخاصة ينسونك قبل بدء الطريق إليها، و أنت ماذا عن خاصّك؟؟ ها هو يضيع بسبب "لا" الغبية التي تتمسكين بها تحت القصف المنظم لنار جهنم في زوايا البلاد المقيتة، البلاد التي يسعى كل فرد فيها إلى ما هو ذاهب إليه، غير مكترث لمن سواه إلا ترفاً، أو للحظات إعلامية يلتقطها صوراً يعلقها على جدار البيت.. هل من صورة لك؟ بل قولي بالله عليكِ هل من مشروع فكرت به و فاق نجاحه تفجر الحزن في ذاكرتك؟؟ لماذا تبكين الآن، هل لأنك تشعرين بصدقنا أم لأنك تحبين الدور الهزائمي الذي تمارسينه في الخفاء بينك و بين الله؟!! لا تجيبي، و ابدئي الآن موعداً جديداً قبل أن تنتهي المواعيد، فإذا كان اليوم لك، لا تفكري، بل اقتنصيه بسرعة، فغداً أبداً لن يكون لكِ، لن يكون لكِ!!

و حين ظننت أن الغياب فرّق بيني و بين بعض الأحلام، اخترت واقعكم، لكنكم حتى هنا لم تنصفوني، ماذا تريدونني أن أفعل، أأحرق نفسي مثل ذلك المنتفض لكرامته؟ أم أحرق ما تبقى لي من أحلام، و أهدم ما شيدته من آمالي العريضة؟ أنتم لستم أفضل ممن ذهب، إنكم لستم سوى نسخ طبق الأصل عنهم، لكن بأسماء مغايرة، لستم سوى الوجه الآخر للمشنقة، إن لم تكونوا معدّيها! .. نعم تجاوزت من عمري حدودكم، و تجاوز الصبر حدوده الكلثومية، و سأمشي بعدّة كسور و نتوء و بعض من الأحلام.. سأمشي.. و أفكر بما قلتم، كي أفكر بالرد، أو ربما سأختار أن أصمت.. فذلك خير لأعصابي، و خير لمحاولتي بأن أقرر شيئاً من تلقاء نفسي، و لو لمرة واحدة، دون أي اعتبار لتلقاء نصائحكم و الأسقف المنخفضة، التي تحتمون بها.. سأمشي، ربما هرباً أو ضعفاً في الدفاع عمّا أعتقده، لكني أكثر راحة هكذا، حتى مع الهجوم الفكري للفراغ.. حتى مع الهجوم الفكري للفراغ....


ليست هناك تعليقات: