ضحكتلها العروس!

"ياي ضحكتلي العروس" هكذا قالتها سلمى، بعينين مشدوهتين، و خدود تضيء فرحاً، حين شدت ثوب والدتها أثناء تواجدهما في قاعة الأفراح، حيث حفل زفاف جارهم قاسم، الذي تزوج فتاة من خارج القرية.

عادت إلى البيت، و لا يسعها البيت، تريد مساحة أكبر، لتلون عليها سعادتها، و لم تترك فرداً من عائلتها حتى قالت له، فاليوم جدتها، و أخوتها و والدها، و غداً صديقاتها في المدرسة الابتدائية، سينتشر الخبر كما رذاذ العطر تحمله الرياح، فهو ليس شيئاً عادياً.. لقد "ضحكت لها العروس"..

مشت في الشارع مزهوّة بنفسها، لاعتقادها بأنها لو لم تكن بهذه الأهمية و الظرافة، لما ضحكت لها العروس، و قررت بأنها حين تصادفها مرة أخرى، ستبادرها بالابتسام، و تخبرها بأنها تحبها! نعم تحبها!..

اليوم ستذهب والدتها لزيارة الجيران، لتبارك لهم زواج قاسم، و أصرّت سلمى على الذهاب معها، برغم أنها لم تكمل حل واجباتها المدرسية، فأصطحبتها والدتها بشرط أن تكمل ما ترتب عليها فور العودة.

و حين جاءت العروس لتسلم على الضيوف، مدت يدها للجميع إلا سلمى، فاستغربت الأخيرة، و ظلت صامتة، و ما فتئت تنظر إلى العروس، و هي لا تراها!!

أخبرت والدة سلمى العروس بأن سلمى أحبتها، لأنها ضحكت لها أثناء الزفاف، فانشرح صدر سلمى انتظاراً لتعقيب منها... لكنها ضحكت قائلة: هم الأطفال دوماً، يتخيلون و يرسمون الأحلام!

فابتسمت لها الأم، لكن سلمى لم تبتسم، بل ارتسم الحزن في عينيها، و حين عادت إلى المنزل، اتجهت صوب والدها و بكت في حضنه قائلة "اليوم ضحكت علي العروس!
".


قصة قصيرة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"