السبت، فبراير 26، 2011

حين ألفة!

الساعة الرابعة عصراً من كل يوم، يفتح بيته الخاص، بشيفرته، و اسمه الذي اعتاده الضيوف المقيمون دوماً هناك، فيتفحصهم جميعاً، ليرى بعضهم غاطاً في نوم عميق، و آخرون بدت الحمرة بمحاذات عيونهم كأن النعاس يغالبهم، لكنهم يصرون على البقاء محفوفين بالصحو، و المتبقون، أولئك الذين يهتم لأمرهم، تظللهم طيلة الوقت ابتسامة صفراء، تشرع بابها لأي حوار مفاجئ॥

يتفحص تلك الوجوه جيداً، باحثاً عنها، فيبتسم هو الآخر إن كانت هناك، و يظل متجهماً، عالقاً في دوامة قلق، حتى تأتي॥ فموعدها معه، تمام الرابعة، أو أكثر دقائق معدودة!! و ما إن تأتي حتى ينير كل البيت، و ينثر الورود و الأشعار على نوافذه، و في زواياه الصامتة।

لكن، مجدداً، لا يستطيع الكلام، فتظل الابتسامة رفيقته، حتى تغفو، أو يغفو॥ لا يحاور أحداً إلا اضطراراً ريثما تبادره بكلمة، لكنها هي الأخرى لا تنبس بأي أبجدية!!
يوم جديد॥ و هكذا
كل يوم॥ و هكذا
و ما زال هكذا، حتى ما عادت تجيء!
أين ابتسامتها، و أين الصمت؟
يمر أسبوع،، و يسير بمحاذاته شهر॥ و آخر

لم يجد سبيلاً إلا مهاتفتها، و ذلك بعد جدل كبير اعترض طريقه في التفكير، سيقول لها أي شيء، و سيبرر اتصاله بها و يعتذر، و ربما لن يقول شيئاً، ربما سيسمع أنها ما زالت على قيد التبسم॥ لكنه تراجع!!

ما زال يفتح البيت، بذات الشيفرة، حتى مل منه المبتسمون و الغافلون عن دقات قلبه المتساقطة، لينتظر بالساعات انبعاث ذاك الشيء الذي يشير إلى حضورها، لكن بلا جدوى॥

ذات يوم، خطرت على باله فكرة، و نفذها بأن أنشأ "بريداً" بذات الاسم الذي فقده، و أضافه إلى قائمة المبتسمين، و أخذ يحدثها كل يوم من خلاله، عن أخبار يومه، عن تعبه و فرحه، و يصف لها موقعها في جملة حياته،، مقتنعاً بأنها البداية الوحيدة لـ اللامبالاة॥

على حين غرّة من تلك اللامبالاة॥ و بعد عام، دخل بيته، و بيتها، و جاءت هي॥ ذات اللحظة، ليبدأ كعادته سرد التفاصيل المائية، لكنه فوجئ بأن النبرة اختلفت، و لم تكن بدفقة الشعور الذي اعتاد عليه، فكتم أنفاسه بعبرة مالحة، و استفسر طارقاً كل أبواب السؤال، لكن॥ لم يجبه إلا الصوت॥ لقد مات من أحب॥ مات الصدّى!!

هناك تعليقان (2):

مدونات من أجل التغير يقول...

تحيه
لقد تم نشر التدوينه في تجمعنا مدونات من أجل التغير

رحمة محمود يقول...

شكرالكم :)