الجمعة، فبراير 11، 2011

11022011


طيلة الأيام السابقة، مثلي كمثل كثير من العرب، تسمرت و عائلتي أمام الفضائيات الإخبارية، نتنقل بين الجزيرة و العربية، إلى المحور و ال بي بي سي حيناً، و إلى تويتر و فيسبوك قليلاً من الأحيان وحدي، و ناقلة "تويتات" الأشقاء في مصر و أراءهم حول ما يجري، إضافة لأحدث الأخبار، فكلنا في حالة تنحّي على أهبة الترقب، و ما بعد هذا التنحّي.. برغم التناحة السياسية التي سيطرت على أجواء قصر الرئاسة.. مرة أنظر الفضائيات بعين الصحفي الذي يراقب كيفية تغطية الأحداث، و مرة بعين السياسي في تحليل ردات فعل و آراء الذين تستضيفهم تلك القنوات و تتحدث عنهم وكالات الأنباء، و كم فكرت لو كنت أعيش هذه اللحظات في الجامعة، بافتراض أنني لم أتخرج بعد، كيف ستكون متابعتي للأحداث دون شاشة صغيرة؟؟ و هل ستكون مصر و تونس حديثاً عابراً كبيان صادر عن "حركة طلابية" سيوزع مجاناً و يرمى في أول سلة تلاقيني بعد قراءته؟ أو ربما سأتجمع مع الطلبة في المجمّع (كافيتيريا الجامعة) لمتابعة الأحداث عبر تلك الشاشة التي نقلت إلينا صيفاً ما الحرب الصهيونية-اللبنانية عام 2006... أفكار متزاحمة متوازية و متقاطعة تخطرني إثر مشاهدة كل شيء، و كأنني أود البحث عن شيء في كل شيء، لأكتب في النهاية عن شيء، فلا أجد كلاماً أكتبه، مكتفية بالمشاهدة و مناقشة الأحداث مع عائلتي.

لكن المفارقة، بعد كل تلك المتابعة، أنني عرفت بتنحّي مبارك من امرأة في السوق، إذ كنت خارج البيت.. خارج غرفة التلفاز.. و لكن قريباً من الشارع، الذي لاحظت اهتمامه العميق بأخبار مصر، و لكن ما هو وقع ما نتمناه حين نسمعه في سوق؟؟ هذا ما أحاول استرجاعه!! ربما كان جسدي سيقشعر أو أهطل فرحاً إن كنت أمام التلفاز، لكن لا شيء حدث خارجه، إلا متابعة حديث الناس، الشيء الذي حفزني لحوار مع امرأة لا أعرفها، لكن يربطني بها خيط جميل من الفرح بالخبر، و تحليل مشترك لما حدث بالأمس..

أمّا حين دخلت غرفة التلفاز، فكرة واحدة نهضت من سريرها في ذهني..ألا و هي، ضرورة امتلاك أجندة، الشيء الذي ترددت في تصميمه أو شرائه حتى، بعد اعتيادي على تلقيها هدية من أحد الأصدقاء أو نتيجة خوف من الصور التي تحتويها كما حصل ذات مرة ، حين تخلص صديق بمنحي إياها لاحتوائها على صور لشهداء و جرحى العدوان الصهيوني على غزة، لأفغر فاهي دهشة و إعجاباً حينها في فحواها، التي وجدت الخلاص في احتفاظي به كأيقونة تاريخية.. اليوم فقط شعرت بواجب اقتناء هذه الأجندة، لأن التاريخ الذي سيكتب فيها بدأ يشرق من جديد، و لأن هناك أشياء تحدث يجب أن أسجلها ليعرفها جيل سيأتي بعد عمر، و يقول "ليتنا شاهدنا الحدث" كما أردد ذلك حين يتحدث إخوتي عن تجاربهم الذاتية مع أحداث أقرأها حالياً في كتب التاريخ.. سأحدثهم عن تلك الأيام قبل أن يضغطوا على زر واحد في هذه الشبكة العنكبوتية، فأمثل لهم تاريخاً شفوياً من انتظار العرب أمام شاشات التلفزة لانتصار إخوتهم العرب الذين يبعدون عنهم بجوازات سفر و حدود افتراضية، و سيعتبرونني مصدراً موثوقاً حين يقرأون تاريخ ميلادي، و أقرأ لهم ميلاد الكرامة من جديد.. التي انتفضت لتشيح عن الأفق هذا الضباب، و يعتدل فيها المساء.



و على غير صدفة.. بقدر ما.. جذبتني "جوجل" كعادتها في منحي المعلومة قبل الضغط على "search" لأعرف أن اليوم يصادف ذكرى مولد العالم أديسون، الذي أضاء للبشرية جمعاء باختراعه المصباح الكهربائي، بعد أكثر من 999 محاولة غير ناجحة كما دعاها، و رفض أن يدعوها محاولات فاشلة "النجاح 1% حظ و99% جهد" ، و اليوم أيضاً أضاءت شوارع مصر و الوطن العربي فرحاً برحيل رئيس أكبر نظام سياسي عربي، نظام كان حين يحارب، يتحول كل عربي إلي جندي و كل معول فلاح إلى بندقية.. نظام حين يسلّم، تسلّم الأنظمة الأخرى، و تصبح كلها داعية للسلام معتبرة الشراكة بيننا و العدو ضرورة واقع للحفاظ على المواقع.. اليوم حقق المصريون بصبرهم و جهودهم و دمائهم قبل كل شيء، ما لم يتوقعه أحد قبل عام 2011 على الأقل!!

أحاول ترتيب أبجديتي جرّاء التنحّي، فلا يخرج شيء عن نطاق ما قاله الصحفي المصري خالد صلاح، حين وضح رأيه بثلاثة نقاط هامة و مفصلية -من وجهة نظري- هي، الفرح.. الخوف.. الرجاء، هو ما شعرته حقاً، فهي فعلاً حالة من الفرح لأن أشقائنا حققوا مبتغاهم الأول و هدفهم الرئيس منذ الخامس و العشرين من كانون الثاني، و أعيش هذه الفرحة، لكن بحذر.. بحذر من يخاف الغد، و من سقف الآمال و التوقعات الضخمة، الشيء الذي لن يتحقق بيوم و ليلة بالطبع، لكن يلزمه الرجاء و حث الجهود لتتحول مصر من حالة النظام السياسي إلى المجتمع السياسي -كما أردف- و تتفوق سلطة الشعب على سلطة الحكم، برقابة و وعي آخذ بالتطور، و السير بانتظام ملامح الثورة ، و هدفها في التغيير و متابعته.. لمصر أفضل،، لحياة عربية أفضل.

ليست هناك تعليقات: