السبت، ديسمبر 25، 2010

8/25

كان كأساً بنصفين، أحدهما فارغ، و الآخر مملوء بالفراغ.. بنظرة أولى نحو الأخير تبينت غبائي بتصديق خدعة اسمها "سعادة"، و بتفحص دامٍ للأول أيقنت كم أنني لم أخط بعد على عتبة الجرأة في اختراق كلام ليس لي.. لا يشبهني.. كي يسمع كل العالم أنني و غيري لا ننتمي إلى أولئك المنتفخين بوسام فخر بأنهم من هناك.. حيث لم يسند خروجهم أحد، بل اعتبروا خروجهم إعفاء من ردع قوة نجحت بسهولة في قنص حقوقهم، و تشريدها بأسلوب رخيص.
التردد.. هو التطبيق العملي لشعور الخوف، و رغم أنها عبارة عريضة و واسعة تلك التي أسكبها يومياً على صدري من هذا المكان، فتمنحني القوة، و أمنحها عهدي.. إلا أنها لم تسعفني في اللحظة المناسبة، فكنت و بكل جدارة حينها "المترددة التي لا تقوى يديها المرتعشتان على البناء" !! و منذ وقتها و نفسي تحاول صياغة تبريرات لا يتسع لها أفق طفل، كي أخفف الحمل عني، لكنّي لم أخلص إلا إلى نتيجة وحيدة، بأن "التابع وحده يبرر للتابع" بمنطق فلسفة القيادة، أما القائد في النفس البشرية فلا يحتمل الأعذار و التبريرات حين تضيع الفرص الماسية، التي نادراً ما تتكرر..
أن نغفر لأنفسنا.. هو شيء جميل، و لكن العقاب أيضاً حالة ربانية، فمن نحن أمام الله حتى لا نسمح لأنفسنا بأن تعاقب نفسها، كي تردعها على عثرات أعادتنا خطوة إلى الخلف، و ضاءلت من إيماننا بهذه النفس، لكن مع كلّ ذلك أوقن بأنّ هذه العثرة لن تسدّ الأفق، و سينتصر القائد يوماً، حتى يصنع أفضل مما ذهب بغير حسرة على التوقيت الماضي، و لكن بجلد أمام ما ما سيقدمه الزمن من مراحل أصعب، و أكثر استفزازاً لطاقتي.
ربما تأخرت في الكتابة عن يومي الثامن في عمر الخامسة و العشرين، لكنها حالة ضعف كان يجب لها أن تظهر وسط كل المفردات التي أنادي بها على خارطة فكري هنا، و أتذكر قول عالم بشكل غير حرفي، أنه في الأكثر من ألف محاولة خاطئة لاختراع آلته، تعلّم بذات الحجم طرقاً لا تؤدي إلى هدفه، سيتجنبها في المستقبل.

ليست هناك تعليقات: