الخميس، ديسمبر 30، 2010

لا- فتات 2 !

ملاحظة: لا- فتات 1 ! نشرت في موقع أمين، و ضمت فقرات متنوعة كتبتها هنا قبلاً، و الآن لا- فتات 2 ! ستخطو على مدونتي بداية، كي أمنحها الحق بالخطو نحو عتبات اخرى..


"شاعر" و "ثائر" !


هما نموذجان من بين عدّة، اعتبرتهما من المدّعين على صفحات الفيسبوك، و ما أكثر المدعين إلكترونياً هذه الأيام، فقد انتقلوا بدورهم من عالم الواقع إلى العالم الافتراضي، حيث لا تكشفهم لغة الجسد و مهارات الاتصال بالعينين التي لا يضطرون إلى استخدامها لإثبات صحة كلامهم..
فالأول.. شاعر سال شعره و عرّته المواقع، يتقن فن صياغة الحب بطريقته الخاصّة، و يخدع حوّاس "هنّ" بحجة امتهانه مهارة الكتابة بلغة تجذب "هنّ" و يصدقن أحياناً بأنه "العاشق المنتظر" و أحياناً أخرى لا يصدقن، و ذلك حسب الحاجة و الفراغ و التجربة، إضافة إلى ما تسميه الرفيقة مستغانمي ب "حماقة" المرأة ! نعود إلى أخينا الذي يختلف تماماً عما يكتبه بالمطلق.. فلا هو ذاك الشاعر المرهف ولا ذلك المواطن الفلسطيني الذي يدعو إلى التحرير، و ما هو إلا متسلق نصوص عوضاً عن كونه بدأها سرقة و مازال.. ربما،، يتصاعد دخان أبجديته من بين لهاث الآخرين خلف حب حقيقي لا يستطيعه هو !
أمّا رفيقنا الثائر، فهو يناضل على صفحته الفيسبوكية باسم كل الرفاق، و كمعظمهم تعرفه من صور جيفارا المتناثرة بين دفات كلماته و اختياراته "الاستيتسية".. لكن فجأة بدأ الرفيق يتجّه نحو الإخوان في مظاهره الفيسبوكية، حيث الأدعية و "يوتيوبات" السور القرآنية و "لايكات" الصفحات الدينية الدعوية، من أسماء الله إلى التائبين و حلاوة التوبة.. ليدور بينه و بين فتاة حوار:
- اعذريني لو حذفتك عن "بروفايلي" لإنه أنا التزمت و الله هداني.
- و لا يهمك .. الله يهدي الجميع !
و فعلاً يحذف الأخ جميع الفتيات.. و تمر الأيام.. فنصادفه في مكان عمله الموصوم بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، يسلم باليد و بحرارة على إحداهن، و حين تجلس و تبدأ الكلام، لا تتركها عيناه بتحديق يشبه ما يفعله معظم الرجال الذين لا يحترمون المرأة كفكر بل كجسد!
و تمر أيام أخرى.... لنصادف صورته مع اسم مختلف و طريقة تعبير مختلفة تنم عن ثقافة جميلة (هذا الظاهر طبعاً).. و أسماء فتيات جديدات على قائمته. ربما سيبدأ خدعة أخرى، أو تقوده الخديعة إلى الله مرة أخرى، لا نعلم !!


يعني مستقبلنا كيف؟


مع الوقت بتنسى
كيف كانت القضية
و شو صار باللي كنّا نسميها حرية


في تظاهرة جمعت بين العديد من صنّاع القرار في الوطن المحتل، و بين غيرهم من الأكاديميين الذين ارتقوا في علمهم و دورهم الريادي في الوطن المحتل أيضاً و كانوا منابر علم داخل و خارج حدوده.. و ضمن بروتوكول هذه التظاهرة، أخذ بعضهم يحدثنا عن ذكريات جميلة من عهد الشباب، فاتضح لي أنهم بلا استثناء كانوا من تيار النضال و الثورة الذي لا يؤمن بالشجب و الاستنكار كحل استراتيجي لقضيتنا العتيدة، فما أخذ بالقوّة لا يسترد إلا بالقوة، لكن بتفحصّ أسمائهم بعد "أن كبروا" نجد بعضهم في ملفات التفاوض المدريدي الأوسلوي، و الأخر يترأس مناصباً في الحكومة، التي تعني بالضرورة التواؤم مع تيار التسوية... طبعاً يعرّف كل منهم عن نفسه بحاضره على أنه في قمّة نجاحه و إنجازاته، و عن ماضيه بأنه اغتنم شبابه في الدفاع عن قضيته بما تستوجبه ضرورات الدفاع..
أفكّر فيهم.. و في طبيعة المرحلة، و في نفسي.. و الآخرين من زملائي في حملة الأفكار، بأننا لم نصل حتى إلى مستوى نضالهم الشبابي في عمرنا هذا، و نحاول قدر استطاعتنا تشكيل تيار الرفض لمظاهر الأزمة و التفكك في واقعنا من خلال الكتابة و الحوار مع بعضنا البعض، فهل ما ينتظرنا من مستقبل أسوأ مما رأيته في نبرات أصواتهم و ابتساماتهم؟!! أم سنكون أفضل!


كونك آخر العنقود!


فأنت تحصل على كل شيء تريد، و تظل تأخذ مقابل القتات من العطاء، و مهما حاولتَ تطوير ثقافتك و مهاراتك في أعمال البيت و الكلام.. تظل صغيراً لا تتقن إلا الابتسام، و لا يؤخذ رأيك في ديكور البيت، و حل المشاكل الأسرية، الكل يخاف على مشاعرك من أن تجرح، و قلبك من أن يكسر، و أمنياتك من أن تردّ خائبة، لكن بمجرد أن تتخطى عتبة بيتكم، تنصدم بمجتمع لا يشبه عائلتك.. و الناس فيه "بتدش الحكي دش".. فتبدأ دموعك بالهطول تجاه أتفه موقف يمكن أن يمر بإنسان ذو خبرة، و تتعامل مع الجميع بمحض الثقة، و على سجيتك، لا تدري بما سيروونه عنك من قصص حين تغادرهم أو يغادرونك.. فيحسبون عليك عدد ضحكاتك و حركاتك و كلماتك، فتصبح في قفص الشبهات أحياناً و الحمقى أحياناً أخرى.. و على هاد الحال حتى تكتشف ذاتك و تتعدّى المرحلة بتخطي سنيّ العشرينات، فتجد نفسك تقرّحت من الداخل أكثر من اللازم، و لم يعد قلبك أبيض كما السابق مغلفاً بالبياض، و تحسّ بأنك فقدت الكثير من وقتك في التفكير و التحليل و التدقيق خوفاً أو قلقاً أو بسبب وازع الثقة تجاه الأشياء و الأشخاص.. ربما ليس كل أواخر العناقيد هكذا، لكنّي أؤمن بوجود قواسم مشتركة بين المتشابهين في الميلاد، إن لم يحملها الجميع سيحملها البعض.

هناك 4 تعليقات:

Mahmoud يقول...

يسلم تمّك

رحمة محمود يقول...

:)

عَوسَجْ يقول...

..

الثورة توجد في شريط ذكرياتهم التالف
و"الميدليات" على "البسطّات"
وقلبكْ

رحمة محمود يقول...

بيتزكرو متى بدنا و بينسوا متى بدهم..


اهلا بك