2/25

شتاء بلا حب، هو شتاء مضجر نسبياً، لكن ماذا بعد؟ ماذا أفعل إن كان لا يوجد ثمة ما يخفف تناطح الأفكار في ذهني من عمل أخلص في تدقيق أوراقه، أو من بحث دراسي أقضي الليل في انتزاع جذوره التاريخية من بين دفات الكتب؟؟ ...
و ها هو اليوم الثاني من العام الجديد الذي أعيش لحظاته، مع صوت المطر الصاخب خلف باب البيت، و فتات روحي الذي يحاول لم شمله من قلب الطفلة إلى ذاكرة المرأة التي بت أملكها.. اليوم الثاني لقراءة فعلية نهمة أكثر مما تستوعبه ثلث الساعة مرتين خلال الأسبوع الماضي في الذهاب و الإياب إلى جنين ، أفتش في الكتاب عني، و أبحث عن تجارب جديدة، و آراء لم أسمعها من قبل.. فأجد الكثير الكثير مما شدّني إلى التورط حدّ اختتام صفحاته ال 314، و أكافئ نفسي على هذا الإنجاز الذي لم أقم به منذ ثلاث سنوات فائتة (باستنثناء ما قراته إلكترونياً) أكافئها بأن أعلن عن فرحي و شغفي للمزيد، و بأنّي في محاولة جديدة للعودة إلي.. إلى رحمة، بل إلى أفضل مما كانت عليه، إذ أنني أؤمن بأهمية المرحلة كمعلم لا كعمر يستمر في نسق رتيب..
إن الغبطة التي أشعرها الآن، لهي من الشيء الذي يستفزني حد الركض و فرد ذراعيّ بشكل عابث للحياة، غير آبه بما تعدّه لي من ملمّات أخر، فالملمات كالماء البارد المنسدل من صنبور الماء في هذا الشتاء القارس،أنسى لدغته كلمّا طال وقت اسقبالي له، و حين إقفال الصنبور و العودة إلى ممارسة الأعمال الأخرى، أشعر بدفء جميل نتاج ذلك البرد، دفء تتجاوز مدته مدة إنفاق الماء على راحتي يديّ!

أحاول انتقاء كتاب جديد كي يكون تسرب روحي إليه إنجازاً آخر في سنتي الجديدة هذه، و عهداً جديداً بين رغبتي و إرادتي، لكنّي لم أجد في خزانتي ما يشدّ البال.. أنا بحاجة لشيء آخر، شيء سأجده غداً بإذن الله بين رفوف المكتبة العامّة.. أو ربما يكون آخر أجمل مما تصورته !


"ما أنا الآن؟ صفر! ماذا أستطيع أن أكون غداً؟ أستطيع أن أبعث بعد موتي فأستأنف الحياة! أستطيع أن أكتشف في نفسي الإنسان قبل أن يضيع !........ غداً، غداً ينتهي كل شيء!"، و غداً.. غداً يبدأ كل شيء يا دوستويفسكي !

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"