دعوة للتقيؤ

كتب أحد الأصدقاء يوماً "دعوة للتقيؤ"، لم أتذكر حينها سوى طفل الطيب صالح، الذي تقيأ التمر.. و كلما وجدت نفسي على مقربة من التمر في إحدى الندوات أو ورش العمل الملطخة بأسماء مراوغة، تذكرته، فأحاول الفرار بأي وسيلة كي أتجنبه، و كذا تمر الأسماء اللامعة في وطني، حتى يضيق صدري ذرعاً بهذا الوطن كأن مزارع النخيل تنبت في عروق كل منا مهما حاولنا الابتعاد عنه..
لكن يا ترى، ما بال أولئك الذين انتفخت معدهم من التمر و ما زالوا يتقنون الشخير في مضاجعهم، ألا يشعرون بكوابيس اختناق أو غصة في الحلق؟ إلى متى سينامون دون أدنى وخزة في ضمائرهم ؟
إلى كل منتعلي الوطن حين افتتاح فرع أو مخزن أو طلل قصيدة أو مسرحية يشرذمها الصراخ.. حين يهترئ الوطن، ماذا ستنتعلون؟! ليس استخفافاً به، إنما قلقاً عليكم من داء انتفاخ الأصابع الذي لا يصيب سوى الطبقة ..(سلام قول من رب رحيم) !!
أدعو من كرسيي الثابت بين شاشتين.. بين عالمين.. شبه افتراضي و شبه واقعي، كل العالم للتقيؤ، ليس فقط من التمر، بل من كل ما يسبب وجع القلب و الخاصرة.. وجع النسيان و الذاكرة.. وجع الموت و الولادة.. وجع كوننا "أحيانا" لا شيء في تاريخ الأمة، و وجع الثرثرات الحمقاء و الصمت اللانهائي.. تقيؤوا كل ذلك و أكثر، و انتقوا مدخلاتكم قدر استطاعتكم، و الذي لا يضمنه القدر، تقيؤوه.. و إلا متم من التخمة، زائدي وزن.. و ناقصي حياة !

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"