السبت، أكتوبر 30، 2010

لفتات 2

الصحافة.. حديث الناس،
منذ فترة، و الناس يتداولون قصة النصاب و النصب، و الأموال التي ذهبت أدراج الرياح، ما اضطر الرؤوس التي أفلست إلى تسليم رقبتها للشرطة قبل أن تشحذها سكاكين الخاسرين في جولات "الربيت" !!
في حين يمنع القضاء نشر التفاصيل الكاملة عن أي جناية قب انتهاء التحقيق، إلا أن الناس "علكوا" الخبر و "قصقصوه" مع مكسرات آخر ليالي الصيفية، و "عبقوه" مع رائحة قهوة الضيافة، و في كل مكان تحكى قصص هؤلاء و هم و هو.. حتى أنهم لم يتناقلوا الخبر فحسب، بل و ما وراء الخبر أيضاُ، و تحليلاتهم و أحكامهم على الجناة و الضحايا و حاملي الصفتين معاً ! أما العبارة التي تفشت بين الأغلب حين سماع الأرقام الضائعة "الخسارة كشفت مصاريه..مكنش مبين عليه" !

ونا بجلي !
وقع مني كأس زجاج داخل حوض الجلي، ف "طق"... طق،، يعني انتهى عمره، و لو منحته عمراً إضافياً لن يعيش سوى حالة موت سريري و يتفشى ألمه لحظة ما، و ربما سيؤلم من يلمسه حين عثرة ساخن، أو ضجة بارد، لذلك سارعت برميه إلى سلة القمامة، و أغلقتها عليه دون "فاتحة" !
فكرة.. الحمد لله الذي خلقنا -مش من قزاز- لمجرد خدش يلقى بنا خارج الحياة، لكننا نعيش و نقاوم رغم كل خدش و جرح و حتى موت مؤقت.. لكن يخطرني تساؤل، هل ما زال الإنسان يقدر إنسانية أخيه الإنسان و لا ينهي ذكره و يشعره بالموت المعنوي الذي هو أقسى ألف مرة من الموت المادي، لمجرد أن أزمة ضيعت شيئاً منه؟؟ هل استطاع الإنسان أن يضيع الباقي من إنسانية غيره؟

و ماتت..
تجلس وحيدة في مكان مقابل لباب غرفتها الصغيرة التي انتقلت إليها آخر فترة، و يراها العائدون من سهراتهم بعد منتصف الليل، و العائدون من بيوت الله بعد صلاة الفجر، على ذات المجلس..
تقول إحداهن: لقد ربت أجيال.. فقبل عشرين عاماُ و نيف، كانت ترعانا في الروضة، و هل أنساها؟ لكنني بصراحة هذه الفترة صرت أخاف منها، لا أدر لم!!
و تقول أخرى: وجهها كان مثل "الليمونة الصفرا" من كثرة السهر.. إنها لا تنااااام !
إشاراتها المرافقة لبعض صوت لا تفهم حروفه، كانت كافية لأن يتقرب إليها البعض و يخشاها أو ينفر منها الآخر، قالوا عنها و عن أخيها، و تدوولت أخبارها بين الناس، لكن الحقيقة كما يقال "في بطن الشاعر" و لست من باحثيها لأن الحياة مليئة بالأسرار التي من الأفضل لبعضها أن يكتم، و ما ينفع الكشف عنها بعد أن ماتت.. وحيدة، أثناء فتحها للباب.. سيفتقدها مجلسها، و نفتقدها.. و يحن إليها الباب الذي لم يكمل دورته فتخطو خلفه خطوتها الأخيرة، و أظن هذا الحنين كاف، فلترقد بسلام، و لنحاول نحن القادرون على الكلام-عكسها- أن نصبح أكثر جرأة في لفظ الشعور قبل أن نلفظ آخر نفس !

من أين لك هذا؟
هذا السؤال الذي يجب أن يسأله الآباء لأطفالهم، حين "تخرخش" جيوبهم بالنقود، لماذا؟
قبل لماذا، هناك بعض المفاهيم لا بد من توضيحها:
يجول: يجمع ثمار الزيتون من تحت شجره
يجد: يقطف ثمار الزيتو باستخدام العصا عن الشجر
يتبعر: يجمع ما تبقى من زيتون تحت الشجر بعد أن يتم جوله (من الفعل يجول)
يقوم الأطفال هذه الأيام بالذهاب إلى أراض لا تنتمي لآبائهم و أجدادهم، من ثم يجولون الزيتون ليبيعوه بعدها، و لا أب يسأل ابنه عن مصدر المال، أو يؤنبه و يؤدبه، فهذا العمل يتفق و معنى السرقة،حيث المفترض أن يتبعروه بعد أن ينهي كل صاحب أرض جني محصوله من حيث الجول و الجد، و برزت هذه الظاهرة أكثر هذه الأيام بعد أن ارتفع سعر كيلو الزيتون، و الزيت أيضاً، ما يغري نفوس هؤلاء الأطفال الذين لا ضابط لنفوسهم..
يتبع__+


هناك تعليقان (2):

ميسم يقول...

لا ادري ماذا أقول .....
بس حبيت احكي مررت من هنا انا .....
حبيتهااااا

رحمة محمود يقول...

و أنا بحب مرورك.. بيسعدني