الأحد، سبتمبر 05، 2010

جسر سلام !

رام الله- معا- رحّبت وزارة الثقافة الفلسطينية اليوم الثلاثاء، بموقف الفنانين والكتّاب الإسرائيليين، الذين وقعوا على عريضة تطالب برفض تقديم عروض مسرحية في مستوطنة "أرئيل".

وأكدت الوزارة في بيان وصل "معا" أن هذا الموقف يساهم في صناعة سلام في هذه المنطقة، ويقدم نموذجا ثقافيا إنسانيا يعترف بالآخر، ويحترم القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، التي تعتبر الإستيطان في اراض محتلة عملا غير شرعي ولا قانوني، مشيرة الى أن هذا الموقف هو المدخل الحقيقي لإنهاء الإحتلال الذي الحق ضررا بالشعب الفلسطيني، وحرمه من أبسط حقوقه الإنسانية، وحقه في تقرير المصير.

وبينت أن الثقافة والفن والإبداع لا تنفصل عن السياسة، وثمة فرق جوهري بين فن وإبداع يخدم الإحتلال، وينتهك حقوق شعب آخر، وبين ثقافة تحترم إنسانية وحقوق الآخرين.

وأوضح البيان أن موقف الفنانين والمثقفين الإسرائيليين ينتمي لثقافة سلام، وهو في الوقت نفسه يبني جسرا مع الفنانين والمثقفين الفلسطينيين، من أجل عمل يؤدي الى الخلاص من احتلال مقومات الإستقرار والتطور للشعب، ومصدر لتشوهات واسعة في المجتمع الاسرائيلي.

نسخ- لصق من موقع وكالة معاً الإخبارية.. لا أدري ما التعقيب المناسب وسط كثافة الأفكار التي راودتني حول مثل هكذا فعل، تتفاخر به "وزارة الثقافة" لتعلم به الجميع من خلال وسائل الإعلام، حيث استشرى تيار السلم و المساومة و تفشى لكنه لم يعد بنظر هؤلاء مرضاً يستدعي مواراته، بل اختباراً يحمد الله على عقباه!!

و صار الأمر عادياً... صار الأمر عادياً.. هل حقاً؟؟!!

إذا كان من يعتبر نفسه "الفنان و المثقف" ينتظر أواصر و جسور تربط بينه و بين ما يدعى ب "الفنانين و الكتاب الإسرائيليين".. ماذا تبقى للمواطن العادي الذي لا يرى أبعد من لقمة عيشه؟؟ قولوا لي ماذا تبقى؟؟

أتذكرالآن ناجي العلي حين انتقد ما قاله محمود درويش في دعوته القيادة الفلسطينية آنذاك ب "مدّ جسور الحوار مع اليسار الإسرائيلي"، بكاريكاتير لصورة درويش مكتوباً عليه "محمود درويش خيبتنا الأخيرة".. و ها هي الجسور تعيد نفسها يا ناجي، لكن بصورة أبشع، و إذا كان درويش حينها اعتبر "شاعرنا" و أشهر المثقفين الفلسطينيين (شاعر البلاط على حد تعبير البعض) و قال ذلك بصورة فردية، فالآن كل ما يسمى "مثقفو و فنانو وزارة الثقافة" يؤكدون ذلك، و ينتمون إلى هذا التيار .

و الأنكى، أن "وزارة الثقافة" تعترف بأن لا انفصال بين الثقافة و السياسة، و بأن ثمة فرق جوهري بين فن و إبداع يخدم الاحتلال، و ينتهك حقوق شعب آخر، و بين ثقافة تحترم إنسانية و حقوق الآخرين.. سؤال بسيط إلى كاتب هذه الكلمات المرتبة و الموزونة، و الذي قام بالضغط على "send" من "إيميل" مكتبه ذو العلاقة إلى "إيميل" وكالة معاً، هل تعتبر فنك و إبداعك مقاوماً في وجه الاحتلال؟ بطريقة أخرى إن أزعجتك كلمة مقاومة لأنها باتت مرتبطة بما يدعى "الإرهاب"، هل تعتبر فنك و إبداعك لا يخدم الاحتلال؟ و هل أنت مقتنع حقاً بأن من تشكرهم و تتغنى ب "كرم أخلاقهم" السلمي في هذا الخبر هم فعلاً مع قضيتك، إن كان جوابك "نعم" لماذا ما زالوا يقيمون على الأمتار المغتصبة من أرض أجدادك و أبنائك الذي ولدوا على غير أرضهم بغير إرادتهم، و لم يتركوها لك و ينافحوا عن قضاياك من مكان تشردهم الذي أتونا منه؟؟

أما ما أحاول تخيله، فهو مدى فرحة "وزارة الثقافة" بقولها " إن هذا الموقف هو المدخل الحقيقي لإنهاء الاحتلال الذي ألحق ضرراً بالشعب الفلسطيني".. ربما هم متفائلون "زيادة عن اللزوم" أو "طموحون" و ربما أنا متشائمة و لم أفهم بعد معنى السلام !! لكني على يقين، بأنه زمن الهذيان و الوهم المعلب في قوارير من زجاج، سرعان ما يكسرها الضوء.. و لا ينكسر.

ليست هناك تعليقات: