الأربعاء، سبتمبر 01، 2010

بعضٌ من أمي..

بعد انتهاء الإفطار، و أثناء تناول العائلة للقهوة، التي لا ترغبها أمي في ذلك الوقت، بل بعد ساعة أو ساعتين من الفطور، أراها تنسحب من الجلسة، كي تمعن سمعها و بصرها، و قبلهما إحساسها في الشاشة الصغيرة، حيث يطل ماهر شلبي من فضائية فلسطين، ناقلا بعضاً من الذاكرة المتعبة لفلسطينيي اللجوء في لبنان.

صار روتيناً ملاحظة دموع أمي أمام تلك المشاهد، و اعتيادياً نداؤها "تعي شوفي يما كيف، هاي من جيلي يا حرام" و طبيعياً أكثر، حين انتهاء البرنامج أن تنتقد الظروف "خليهم ييجوا يشوفونا هون، بلاطين الجينز اللي بشتروها البنات بالسنة بتعيش المخيمات.." و قولها لي "أكتبي عنهم.. و اكتبي رسالة شكر لماهر شلبي، احكيلو كيف اني ما كنت أعرف أي اشي عن المخيمات، و كنت افكر برا المخيمات متل عنا، و اشكريه لإنه أنعش الناس هناك.. لإنه.. و لإنه..."

أبتسم لها قائلة "خلص و لا يهمك، بس كيف بدي أشكره، مش هيك المواضيع اللي بكتبها عمدونتي؟! و لغيت الفيسبوك!.. أقولك والله لشوف ايميلو.. بعدين يما كل الناس كتبو عنو و شكرو برنامجه، بحبش أكتب مكرر !! "

ما زالت تجلس يومياً، و تعلم أنها ستبكي وحدها.. بعد أن تغادر أختي البيت لعملها، و أنا للصلاة... و إن لم أذهب للصلاة أجلس على قارعة موقع إلكتروني، و "ماسنجر" أو بين ما يترتب علي من وظائف على جهاز الحاسوب أخلقها بنفسي! أتدرون؟؟.. الآن و حين كتابتي هذا السطر، أشعر بسذاجتي و قسوتي، أليس لي قلب لأشارك أمي طقس البكاء؟ أوَ لا أملك إحساساً يجعلها لا تشعر بالوحدة أمام وطن ضائع محاصر في مربع صوت و صورة؟ أم هل سأنضم لقافلة المتخاذلين و الهروبيين من واقعنا المتخيل أو خيالنا الواقعي؟
و كيف أنجو من عذاب الضمير.... دلوني كيف أنجو؟!

هناك تعليقان (2):

شادية يقول...

ليس تخاذلا يا رحمة ، انت تجيدين البكاء او حتى التحدث عن تلك الامور بطريقتك
أمك وامي وامها وامهاتهم جميعا
لن تخذلهم ذاكرتهم في النظر من النافذه الى هناااااك

رائعة في روحك وفي كل ما تكتبين

والانفاس هنا نقية ، نقية جدا

رحمة محمود يقول...

عزيزتي شادية، تسعدني كلماتك..
أتمنى أن أظل عند جميل ظنك دوماً، و أن لا أخذل أحداً أو أتخاذل من شيء



محبتي