الجمعة، يوليو 16، 2010

بطالتي.. نحو الفطام !

بدأ عمر البطالة الذي أحياه يرنو نحو الفطام، لكنني ما زلت لا أقنط من محاولات "الكلام" و "الخطو" لأتدرج في "بابا" الوظيفة، و "ماما" الأحلام البيضاء، و هذا بعض من مشوار البحث القصير الذي يحمل في جعبته سواد ما يحدث للعاطلين عن العمل في بلادي، و أعتبر نفسي أكثرهم حظاً.


1 بعد التخرج *

ثلاثة أشهر فترة نقاهة و استجمام من هموم الجامعة و مفرزات الدراسة و العلاقات الاجتماعية.


2 بعد التخرج*


تدريب في راديو البلد بالتزامن مع عمل في مركز جنين للإعلام لمدة 3 أشهر، تنقص شهراً في البلد، كيما أتفرغ للآخر، الذي انتهى بعد أن اتضح لي أن كل ما أعددته من تقارير و تحقيقات صحفية نشر باسم مديري في صحيفة البناء اللبنانية.

يقولون بأنني لا أسعى إلى الوظيفة بالشكل الذي ينبغي اتباعه، و أقول إنني أقصر في بعض الأحيان، و يقولون لا تكتفي ببعث السيرة الذاتية CV بل يجب الاتصال على أصحاب العمل لتوجيه نظرهم إليها، و الاستفسار و السؤال... إلخ، و أستجيب لذلك ليأتيني أول رد بعد عشرات "السيفيز" التي بعثتها بأنهم وجدوا شخصاً مناسباً للوظيفة و يتمنون لي الخير، و غير هذا الرد لم يأتني سوى اثنين سأذكر أحدهما:


في وقت متأخر !

- السلام عليكم، جمعية المستوردين الفلسطينيين؟
- نعم تفضلي
- معك رحمة حجة، بعث لكم بسيرتي الذاتية على أمل شغل وظيفة الصحفي المطلوبة و أتمنى معرفة التفاصيل أكثر عن العمل و متى ستظهر النتائج؟
- أنت من أين؟
- جنين
- لا مانع لديك في السكن برام الله؟
- نعم
- لغاية اللحظة لم أقرأ السير المبعوثة لنا، لكني سأتصل بك في "وقت متأخر" كي أخبرك بالجديد، هل أستطيع؟
- (ظانة بأنه يقصد بعد أيام) نعم بالطبع، أنا بالانتظار
- حسنا
- شكرا لك و يعطيك العافية


بعد المغرب بقليل، رن جرس هاتفي و اسم الجمعية هو المتصل،ففرحت ظناً مني أنه يحمل خبراً للوظيفة و في ذات الوقت استغربت من كونه يتصل في فترة يكون فيها دوام الجمعية منتهي !


- مرحبا
- أهلاً
- أنا.... من جمعية المستوردين الفلسطينيين - نعم أعرف
- قلت لك بأنني سأتصل في وقت متأخر- هل حصل شيء جديد بالنسبة للوظيفة؟
ثم ارتبكت كلماته و قال أشياء لم أفهمها ليقطع اتصاله.. و أنا لم أفهم ما حدث، و بالطبع لم يتصل بعدها.


تستوقفني كلمة "وقت متأخر" هنا، ماذا قصد بها و ماذا فهمتها، و أشك بنيته، و إن بعض الشك إثم !!


انسي ال 4 و نص !


توجهت لهيئة القضاء الأعلى لأقدم طلباً لوظيفة "صحفي"..


- لا يمكننا قبول الطلب بكشف العلامات هذا، يجب أن تتوفر الشهادة الأصلية
- لماذا قبلته وزارة الداخلية إذن؟
- كل وزارة تتعامل بالطريقة التي تريد
- تستطيعين تقديم طلب لوظيفة الكاتب بشهادة الثانوية العامة
- حقاً؟.. حسناً
و هكذا،، نسيت 4 سنوات و نصف من حياتي، كأنها لم تكن... أكاد أختنق في طريق الخروج، ليس لأنني قمت بذلك، بل لأنني أدرك تماماً أنني لن أحصل على هذه الوظيفة بين عشرات المتقدمين، و لأنني بت أقتنع بما يتداوله الناس حول طريقة التوظيف في مؤسسات السلطة التي تتفق و طريق "الواسطة"، تلك الكلمة التي ترددها أمي دوماً على مسمعي، و بأنني سأظل في البيت ما لم ألجأ "للواسطة" و أرضى بمساعدة الآخرين لي، بل و أسعى إلى تلك المساعدة.. ببساطة يما، يجعلني لا اشتغلت !


خليك قاعد في الدار !


في وزارة الأشغال...
- قبل أن أملأ نموذج التوظيف، اختصر علي الطريق و قل لي هل ستقبلونه و ليس معي خبرة موثقة لمدة سنة
- أحضري ورقة موقعة من أي مؤسسة بأنك عملت لمدة سنة !!
- لكنهم يركزون في الخبرات على شرط الكتابة و التحرير، و أنا طيلة هذه الفترة لم أتوقف عن الكتابة
- هل لديك إثبات؟
- هل تنفع المواد المنشورة؟
- لا..
- حسناً..
- هذا هو القانون، فحتى لو استلمنا طلبك، لن تنظر فيه اللجنة..
- حسناً.
تذكرت الفتاة التي قدمت قبلي الطلب، و خرجت تصرخ أمامهم ب
- أنا أعرف ...... التي وظفتموها قبل فترة، حيث استلمتم طلبها دون توفر الشروط
- لقد تفوقت على 35 متقدم للوظيفة بجدارتها و استحقت لوظيفة
- لا تدعي ذلك، كلكم في مؤسسات السلطة تتعاملون بالمنطق ذاته، و الواسطة رأس هرمكم الإداري
- أنت حرة إن لم تصدقي !
- حسناً لا داعي للحديث مطولاً، فقد تعودت عليكم
..........
تقدم شاب لتقديم طلبه بعد أن أنهى تعبئته، ثم ..
- ما هذا؟؟ أنت تحمل شهادة جامعية و توظفت في أماكن عديدة تناسب دراستك..
- و المعنى؟
- هذه الوظيفة تتطلب شهادة الثانوية العامة، و إذا قبلتها أنت على نفسك، نحن لا نقبلها لك..
- أنا بحاجة للعمل، و لا يضيرني إن عملت في مهنة السائق، ماذا أفعل برأيك؟!
- "خليك قاعد بالدار" و انتظر الوظيفة التي تتناسب و دراستك
- يا سلاااام
.... أقولك، سأقدم بشهادة الثانوية، و اعتبر أنك لم تر الشهادات الأخرى
نظر الموظف إليه باستغراب، ماذا؟!
- نعم هكذا تنحل الأمور، ألم تطلبوا شهادة التوجيهي كحد أعلى، و أنا سأقدمها لكم دون سواها
- حسناً..


بالطبع لا يكمن السبب الحقيقي خلف رفض الموظف في الشهادة الجامعية، إنما في الراتب الذي سيصرف للسائق، فالشهادة تمنحه زيادة على الراتب، و كذا لأي وظيفة تكون محددة بشهادة معينة...


و آلاف العاطلين عن العمل، منهم ما زال يربي الأمل، و منهم من شهد مصرع أمله بين براثن الفقر و الواسطة، و أظل عند حسن ظني بي و كلمات سعد الله ونوس "نحن محكومون بالأمل"..



ليست هناك تعليقات: