السبت، يوليو 31، 2010

لأنكم أنتم.. سأكون !

إليكم لأنكم تلوكون الصخر يومياً لتحضير قوتكم و زاد الصغار، لأنكم تسيرون ثلثي المسافة كي لا تجدوا شيئاً في الثلث الأخير، و لأن النجمة تشرق من أكتافكم حين يعلوها التراب، و لأن الحب يأخذ في منحى الدقائق أسطورة بسيطة في حكايا الأمس و الفجر المكلل بالنشيد.. إليكِ أيتها الواقفة بين براثن الآلة المقيتة التي تصاب بجنون الصوت حين تتحسس المعدن على جسدك، إليك حين ترفضين خلع ملابسك أمام صهيونية تراك و لا ترينها خلف الزجاج الملون بالغياب، لأن الحياء شيمتك و هذا أوان الذل،، و إليكِ أيضاً حين تقبلين خلعها بعد أن تحملت أعباء السفر الطويل لرؤية ولدك الذي منعوه عنك منذ عام.. و أكثر،، أو أقل، و إليكَ حين تتكور بين عراء الشجر مغزواً بهاجس ابتلاع نومتك المنهكة من أحدهم أو من حيوان ٍ ليس بأليف !

إليك أيها الجد حين تجر عربتك الخشبية في الزحام، تلك التي تفوح منها رائحة البقدونس الذي يزين الترمس و الفول، إلى العرق الذي يجتاح حواف خدودك و أنت تقتلعين الغبار بعد رحيل الطلبة عن مقاعدهم صبحاً و مساء، إلى طقوس الغضب الذي ينتابك قلقاً على نجلك "الطائش" في محطات الحياة، و أنت محاطة بدخان سيجارتك المرتجفة، و إلى أنتَ المسيج بالعدم، حين تحيا للجميع و لا فرداً يضمك!و لأنكِ مرآة ذاكرتك المهشمة كل عصر/ أوان موعدكما، و شرود ذهنك حين تصفعك الساعة بعد انتهاء اللقاء الذي لم يتم !

إليكِ يا من تلوين بالزعتر عنق الحقيقة، فترضخ لكِ و لا ترضخين، و إليكَ حين تلتحف الكتاب لا شيء يدفعك التزحزح عنه حتى صخب المطر المدوي على الرصيف/ فراشك، حيث النور في بيتك مات!
إلى عينيك اللتين لا تغادراني حين تصبين جام غضبك في وجهي على من باعوا البلاد و من اشتروها، ثم تردفين "اكتبي عنهم"، إلى دمك المتزعزع بين المطبات الداخلية في ثنايا أحشائك حين يعلنون الجرم عليك و أنت البريء في لعبة الفساد خاصتهم، إلى عفتك التي لطخوها جهاراً بدعوى حمايتها كي يجنوا بعض النقود و شبراً من ضياع القضية، إلى قدميكَ المتعبتين منذ سنوات في طابور الوظيفة التي أعلنوا عنها و تناسوا اسم الموظف لكي يجددوا في نبضك بعض الأمل !
إلى النازحين و الرازحين و الغابرين و الملتقطين غزل الشمس عود ثقاب، إليكم و إليهم سأكرس مدواتي و حبري المريض تارة و المدجج بالثورة و القيامة تارة أخرى، عنه و عنك و عنكما و عن كل طفل و شبر في الجماد و الحراك، عن غابات الإسفلت، و ضياع الثوب المطرز في حريق البيت، و انحباس الماء في الصنبور في شتاء العزف المنفرد، و امتداد الوقت بين سحاب الفراغ، عن أولئك و أنتم و هم.. سأكتب، و سأعلن صوتي جهاراً، كي أستحق اسمي، و أستحق لغة الحياة !

هناك 4 تعليقات:

متشرّد يقول...

خارجاً عن كل قواعد وآداب الردود، النقد وخلافه، الابتعاد عن الشخصيّة والتركيز على النص وما إلى ذلك: ما أجملك!!

لذلك كلُّه نقرأك يا رحمة..
ظلّي!

غير معرف يقول...

http://maglouba.wordpress.com/

جيد جيد
لقد وضعتك في مدونتي لاحترامي لك

رحمة محمود يقول...

أتمنى أن أظل.. عند حسن ظني و ظنكم بي :)


محبتي
سعيدة بك محمود

رحمة محمود يقول...

غير معرف

شكرا