مع إخلاصي.. رحمة !

شاطئ وهران- جوجيلينج



وحيدة بو فريص
16 سنة
وهران- السانية
(رقم صندوق البريد)



كان هذا كل ما أعرفه عن فتاة جزائرية، نقلتلي إياه شاشة التلفزيون الأردني، إذ في "عصر" شاشة التوقف و عرض المعلومات و أسماء شباب عرب للمراسلة، قبل بداية البث، لفتني هذا الاسم، كما لفتني ارتباطه الحميم بالجزائر.. البلد التي أحب، لأدونه سريعاً، و أنتظر الدورة تلو الأخرى لعرض الأسماء على تلك الشاشة المصحوبة بالموسيقى تارة و بالأغاني تارة أخرى، كي أتأكد من العنوان.

و بدأت الكتابة، لأنقل لها بعض المعلومات عني، هواياتي، عمري، المدرسة... إلخ مما يخطر في بال فتاة في الخامسة عشرة من العمر، و أتذكر أنني لم أكتب كل شيء عني، على أمل أن نتواصل، فتسألني و أجيب، و كذا أنا...

كانت انتفاضة الأقصى في أوجها، حين سار الدرة إلى موطئ حتفه،و فارس ينتصب القامة في غضبه و يسير... حيث الجنود على أهبة القتل و نشر الدموع بين الجمهور المكافح بحجره و بصله، ليخبرني "ساعي البريد غير المتحرك" باستحالة وصول رسالتي بأمان، حيث فصّل لي رحلتها إذا ما خرجت من فلسطين، بأيامها و أشهرها، و ليقترح علي إرسالها عن طريق الأردن... الأردن مرة أخرى، منها عنوان "وحيدة" و منها ستنطلق الورقة إلى الجزائر، و هكذا لأجد من تصطحب رسالتي إلى أوان الرحلة.

انتظرت شهرا، و شهرين... ثم بدأت أحسب على طريقة "ساعي البريد" ليكون المدى الأبعد 6 أشهر لوصولها، و 4 أشهر المدى الأقرب، و انتظرت سنة.. و أكثر، حتى نسيتك،، وحيدة !

لم يصلني أي شيء، و توقعت للرسالة كل شيء، إلا أن تصل يدي وحيدة !

اليوم تذكرت وحيدة بعد أن ظننت كل الظن أنني نسيتها، لتكون بادرات الطفولة في المراسلة قاسماً مشتركا آخر بيني و بين صديقتي الجزائرية، التي عرفتها في عالم الأزرق و الأبيض، التي تختزل عشقي للجزائر في أمنياتها الطيبة لي دوماً، و أطراف الحنين.

ما زال يعتريني أمل الرسائل، الشيء الذي طالما مارسناه في طفولتنا و "مراهقتنا" حين كنا نخط لبعضنا أنا و صديقاتي كلمات الشوق و التهاني في أعياد الميلاد، و "الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان" تلك العبارة المشهورة التي تطرز جميع دفاتري و رسائل صديقاتي التي ما زالت تعيش بين أشيائي الجميلة، حتى حين كانت بعض الفتيات تقرأ رسائلها العشقية سراً في زوايا و تكايا المدرسة، كنت أقول "ما أجمل الرسالة حين يخطها قلم شاعر! و هل أجمل؟ سأنتظر الشاعر... " و لم يأت الشاعر ليكتبها، و لم أكتب قط رسالة !

إنها "متعة الانتظار" التي تحدثت عنها صديقتي الجزائرية، تلك التي كانت تعلي من شأن الرسالة في البريد، و بين دفات البلاد الناطقة بالضاد، أو تلك البعيدة، الشيء الذي بدأ بالانقراض في عالم "الرسائل القصيرة" و الوجبات الجاهزة منها، تلك التي يتناقلها الناس عن ظهر قلب، و لكن، دون قلب !

أعاود مواءمة الذاكرة بالمعايشة، فأنتبه أننا بالرغم من كل الحنين إلى "الزاجل" في مشاعرنا، الذي يخط النبض فيه كلاماً لا يحكى إلا على الورق، استطعنا أن نندمج، بل و أكثر، مع الوسائل التكنولوجية في هذا العصر، حتى أصبحت جزءاً منّا،، و لكن، يظل الأمل بوجود المخلصين لذاكرة الرسالة، على أهبة نبض و ريشة !


تعليقات

‏قال latifa dz…
مساء الخير و الطيبة و الصداقة يا صديقة الغالية رحمة

يا الله يا رحمة المقال حلو حلو حلو و سكر معقود
و فرحت لانو انا فية
ما بعرف فرحة هيك لا توصف
يا ريت بكرة نصحى و نلاقي كل اساليب التواصل السريع راحت و نرجع لهديك الايام الحلوة
شكرا صديقتي و دمتي دائما مبدعة
‏قال رحمة محمود
حبيبتي لطيفة، حضورك بزين كل شي و انا الأسعد فيكي :)
و صباح أجمل من كل شي بتمناه إلك، و للجزائر الجميلة..

دمت و دام الود

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"