ألوان مفلحة !

إذا ما لبس أحدهم مزيجاً من الألوان الزاهية، أو المحشوة بالتعريقات و الرسومات المنوعة و المتباينة، يضحكون عليه أو يقولون بسخرية و استهجان للبسه "شو هادا كتير مفلح؟!" ، يقصدون بذلك أن الفلاحين هم فقط من يلبسون هذه الألوان.
أتذكر قبل أكثر من 7 سنوات، فسرت لي أختي هذا التشبيه بمنطقها قائلة " إن طبيعة الألوان التي يلبسها الفلاح تتناسب و عمله في الأرض، كي تتحمل أعباء الزراعة و الحرث و قطف الثمار، و تزول البقع عنها بسرعة، فتكون أفضل و أكثر تحملاً من الألوان السادة"..
ثم في حديث مشابه بيننا قبل شهر تقريبا، عن ظاهرة النعت و التوصيف للملابس ب "هاد راقي" أو "كُـباري" أو "نوري" أو "فلحلح"، ما يعني ربط الفئات الاجتماعية و "الطبقية" باللباس و الألوان و طريقة الحياة، لتقول لي، إن الألوان هي نتيجة البيئة المحيطة في الإنسان، فالقرى و الأرياف، التي تكثر فيها الأشجار و الزهور، و تظهر الفصول الأربعة بشتى ألوانها و تقلباتها فيها جلية واضحة، الشيء الذي يحمل السكان على ارتداء الطبيعة، أما في المدن التي يكسو أبنيتها الغبار، و يطغى لون الإسمنت الرمادي و درجاته على الحياة هناك، لا تمنح سكانها غير هذه الألوان (الأسود- الرمادي- السكني- الأبيض-البيج- الأزرق السماوي)، لتغدو ظاهرة فيما بعد أو بالأحرى ميزة لكلا الطرفين، و لأن الفروق الاجتماعية و الحضارية طاغية بينهما،غدت الألوان فارقاً زمنياً بين طريقتي حياة، و مدعاة للتفاخر حيناً و للتقليل من شأن مرتديها حيناً آخر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟

لماذا يجب "إيجاد" أزواج للأرامل والمطلقات؟

لهذه الأسباب لن تُنشر مجموعتي القصصية "سأقص شعري"